من مونتريال.. الطيران المدني المصري يرسم خريطة شراكات دولية جديدة مع 5 قوى عالمية

في قلب مونتريال، حيث يُصنع مستقبل الطيران العالمي، كانت الدبلوماسية المصرية حاضرة بقوة لرسم ملامح مرحلة جديدة من التعاون الدولي. على هامش اجتماعات الدورة الثانية والأربعين للجمعية العمومية لـمنظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو)، تحركت القاهرة بفاعلية لتعزيز مكانتها كلاعب محوري في صناعة النقل الجوي العالمية.
قاد الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، سلسلة من المباحثات المكثفة التي لم تكن مجرد لقاءات بروتوكولية، بل جلسات عمل استراتيجية مع خمس دول كبرى في عالم الطيران، بهدف فتح آفاق جديدة للاستثمار وتنشيط حركة السياحة والتجارة، وترسيخ الحضور المصري على خريطة الطيران العالمية.
خيوط دبلوماسية في سماء مونتريال
عكست اللقاءات رؤية مصرية واضحة تسعى للانفتاح على تجارب متنوعة، من أقصى شمال أوروبا إلى أمريكا اللاتينية، ومن القوة التكنولوجية الألمانية إلى الخبرة التنظيمية الكندية، في محاولة لبناء منظومة طيران مدني متكاملة وحديثة.
آيسلندا.. جسر جوي يربط الشمال بالجنوب
لم يكن اللقاء مع وفد آيسلندا عاديًا، بل كان بمثابة فتح نافذة جديدة وغير تقليدية. تقدم الجانب الآيسلندي بمقترح طموح لدراسة تشغيل خطوط جوية مباشرة تربط أرض الفايكنج بأرض الفراعنة، وهي خطوة من شأنها أن تخلق مسارًا سياحيًا فريدًا. رحب الوزير سامح الحفني بالمقترح، مؤكدًا أن هذا الربط المباشر سيضخ دماء جديدة في شرايين السياحة والتجارة بين البلدين، مع التنسيق في مجالات حيوية مثل أمن الطيران وتنمية القدرات الفنية.
ألمانيا.. شراكة تكنولوجية لتحديث المنظومة
مع ألمانيا، القوة الصناعية الأوروبية، اتخذ الحوار منحى تكنولوجيًا بامتياز. تركز النقاش مع سكرتير الدولة ونائب وزير النقل الألماني، شتيفان شنور، على ملفات الرقمنة وتطوير الكفاءات البشرية وتحديث الأنظمة التشغيلية. وأكد الحفني أن الطيران المدني المصري يمضي بخطى ثابتة نحو التحديث الشامل، وهو ما قوبل بإشادة ألمانية بالدور الريادي الذي تلعبه مصر في المنطقة، ما يفتح الباب أمام شراكة استراتيجية لنقل الخبرات والتكنولوجيا الألمانية.
كندا.. تعاون لتعزيز معايير السلامة الجوية
في لقائه مع نائب وزير النقل الكندي، آرون ثانجاراج، كان العنوان الأبرز هو “السلامة أولًا”. تناولت المباحثات سبل تعزيز التعاون في تطبيق أعلى معايير الطيران الآمن وتبادل الخبرات التنظيمية. وأعرب المسؤولون الكنديون عن تقديرهم العميق للدور المصري الفاعل في دعم منظومة الطيران الدولي، مما يعكس ثقة المجتمع الدولي في الإجراءات والمعايير التي تتبعها مصر.
اليابان.. نحو مطارات ذكية وتحول رقمي
حمل اللقاء مع وزير الأراضي والبنية التحتية والنقل والسياحة الياباني، تسويتومو سايتو، رؤية مستقبلية. تم استعراض فرص العمل المشترك في مجال التحول الرقمي وتطبيق الأنظمة الذكية في قطاع النقل الجوي. وأعرب الوزير الياباني عن تطلع بلاده لتنمية العلاقات مع مصر، ليس فقط لخدمة المصالح الاقتصادية والسياحية، بل للاستفادة من الموقع الاستراتيجي لمصر كبوابة للقارة الإفريقية.
البرازيل.. بوابة مصر نحو أمريكا اللاتينية
مع البرازيل، القوة الصاعدة في أمريكا اللاتينية، ركز الاجتماع على الجانب التشغيلي والتجاري. تم بحث سبل الاستفادة من تجربة الطيران منخفض التكاليف، وتطوير آليات تشغيل المطارات لزيادة حركة الركاب والشحن بين مصر والقارة اللاتينية. وأشار الحفني إلى أن البرازيل بشبكة مطاراتها الضخمة وشركاتها الوطنية تمثل شريكًا مثاليًا لمصر لفتح أسواق جديدة وتعزيز شراكات دولية واعدة.
هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة في مونتريال لا تعكس فقط سعيًا لتوقيع اتفاقيات، بل هي جزء من استراتيجية أكبر تهدف إلى ترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي وعالمي للطيران، قادر على جذب الاستثمارات وتنشيط الاقتصاد. لكن، هل ستتحول هذه المباحثات قريبًا إلى رحلات جوية جديدة وشراكات ملموسة يشعر بها المسافر والمستثمر على حد سواء؟









