الأخبار

من لندن.. مصر ترسم ملامح مستقبل التعليم الرقمي العابر للحدود

تقرير بريطاني يكشف عن رؤية طموحة لمواجهة التحديات الديموغرافية وتحديث الجامعات المصرية

في خطوة استراتيجية من العاصمة البريطانية لندن، كشفت مصر عن ملامح رؤيتها المستقبلية لتطوير منظومة التعليم العالي، حيث شهد الدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، إطلاق تقرير محوري حول التعليم الرقمي في مصر، ما يمثل نقطة انطلاق جديدة نحو تدويل وتحديث الجامعات المصرية.

تقرير استراتيجي يرسم خارطة الطريق

على هامش المؤتمر الدولي السنوي “Going Global”، تم إطلاق تقرير “توسيع نطاق التعليم العالي الرقمي في مصر: فرص التعليم الرقمي العابر للحدود”، الذي أعده المجلس الثقافي البريطاني. جاء ذلك بحضور وفد مصري رفيع المستوى ضم قيادات أكاديمية وبحثية، ومشاركة السيد مارك هيوارد، مدير المجلس الثقافي البريطاني.

أكد الوزير أيمن عاشور أن التقرير يتقاطع بشكل مباشر مع الرؤية التنموية للدولة، مشددًا على أن الكتلة السكانية الشابة الضخمة في مصر تفرض ضرورة حتمية لتوسيع الوصول إلى تعليم عالٍ عالي الجودة. وأشار إلى أن الأساليب التقليدية لم تعد كافية لمواكبة هذا الواقع الديموغرافي والطموحات الوطنية المتزايدة.

ثلاثة أهداف رئيسية

حدد الدكتور عاشور ثلاثة أهداف حاسمة يمكن لـ التعليم الرقمي العابر للحدود (Digital TNE) تحقيقها. يتمثل الهدف الأول في “الشمول”، عبر تجاوز الحواجز الجغرافية والزمنية لتوفير فرص تعليمية أوسع. أما الهدف الثاني فهو “الاستدامة”، من خلال نماذج تعليمية فعالة من حيث التكلفة، بينما يركز الهدف الثالث على “المنفعة المتبادلة” عبر بناء شراكات دولية مبتكرة.

وفي دعوة مباشرة للتنفيذ، حث الوزير قادة الجامعات وصانعي السياسات على تبني مخرجات التقرير كقاعدة لتحديث اللوائح، وتوجيه الاستثمارات نحو البنية التحتية التكنولوجية، ودعم التحول الثقافي الضروري لدى أعضاء هيئة التدريس والطلاب للتكيف مع متطلبات العصر الرقمي.

تحليل: ضرورة استراتيجية وليست رفاهية

هذا التوجه نحو التعليم الرقمي في مصر لا يمثل مجرد مواكبة للتطور التكنولوجي العالمي، بل هو استجابة عملية لواقع ديموغرافي واقتصادي ملح. فالاعتماد على النموذج التقليدي في بناء الجامعات المادية أصبح مكلفًا وبطيئًا، وغير قادر على استيعاب الأعداد المتزايدة من الطلاب سنويًا. لذا، فإن تبني نماذج التعليم العابر للحدود يعد تحولًا ذكيًا يهدف إلى “استيراد” جودة التعليم العالمي رقميًا، متجاوزًا بذلك العقبات اللوجستية والمادية، ويفتح الباب أمام ديمقراطية حقيقية في الوصول إلى المعرفة.

هذه الاستراتيجية تحمل في طياتها أبعادًا اقتصادية مهمة، فهي لا تهدف فقط إلى تلبية الطلب المحلي، بل تسعى لوضع مصر كلاعب رئيسي ومؤثر في سوق التعليم الإقليمي. من خلال منصات مثل بنك المعرفة المصري، يمكن لمصر أن تتحول من مستهلك للمحتوى التعليمي الرقمي إلى منتج ومصدر له، مما يعزز من قوتها الناعمة ويخلق ميزة تنافسية لخريجيها في سوق العمل العالمي.

منصات وطنية بدور عالمي

خلال ندوة نقاشية مصاحبة، ألقت الدكتورة جينا الفقي، القائم بأعمال رئيس أكاديمية البحث العلمي، الضوء على الدور المحوري الذي يلعبه بنك المعرفة المصري (EKB). وأوضحت أن دمج هذه المنصات الرقمية الوطنية في المنظومة التعليمية والبحثية لا يعزز فقط القدرات المحلية، بل يضع مصر على خريطة البحث العلمي العالمية كشريك فاعل ومبتكر.

واختتمت الفعالية بالتأكيد على الالتزام المشترك بمتابعة توصيات التقرير، والعمل على ضمان وصول الشباب المصري إلى فرص تعليمية عالمية، بما يخدم الرؤية الوطنية الطموحة لتمكين الأجيال الجديدة وتعزيز ريادة مصر في قطاع التعليم الرقمي في مصر والمنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *