الأخبار

من قلب موسكو.. مصر وروساتوم ترسمان مستقبل نووي الضبعة وتوطين الصناعة على رأس الأولويات

في خطوة تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وموسكو، تتسارع وتيرة العمل في مشروع المحطة النووية بالضبعة، حيث لم يعد الحلم النووي المصري مجرد هياكل خرسانية ترتفع في الصحراء، بل تحول إلى رؤية متكاملة لتأسيس صناعة وطنية قادرة على مواكبة أحدث التكنولوجيات العالمية. هذه الرؤية كانت محور المباحثات رفيعة المستوى التي جرت في العاصمة الروسية موسكو.

على هامش القمة النووية والأسبوع الذري العالمي، عقد الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، اجتماعًا حاسمًا مع السيد أليكسي ليخاتشوف، المدير العام لمؤسسة روساتوم الحكومية الروسية. اللقاء الذي وصف بأنه نقطة انطلاق جديدة، لم يقتصر على استعراض ما تم إنجازه، بل وضع خارطة طريق واضحة للمستقبل، وعلى رأسها هدف توطين الصناعة النووية في مصر.

شراكة استراتيجية تتجاوز البناء إلى التصنيع

لم يعد الحديث يدور فقط حول مواعيد صب الخرسانات أو تركيب المعدات، بل امتد ليشمل نقلة نوعية تهدف لتحويل مصر إلى مركز إقليمي في هذا المجال. وأكد الوزير عصمت أن توطين صناعة الأنظمة والمعدات الكهربائية المرتبطة بـ البرنامج النووي المصري السلمي، يمثل محورًا أساسيًا في استراتيجية الوزارة، وهو ما يضمن استدامة المشروع ويخلق كوادر وخبرات مصرية خالصة.

الاجتماع، الذي حضره وفد مصري رفيع المستوى يضم السفير حمدي شعبان، سفير مصر لدى روسيا، وقيادات هيئة المحطات النووية والجهاز التنفيذي للإشراف على المشروعات، شهد مراجعة دقيقة لمعدلات التنفيذ في الوحدات النووية الأربع. النقاشات تطرقت إلى تفاصيل حيوية، أبرزها زيادة نسبة المكون المحلي في المشروع، حيث يتم حاليًا تصنيع أجزاء من وعاء الاحتواء الداخلي لمبنى المفاعل داخل ورش التصنيع بالموقع نفسه، في خطوة تعد الأولى من نوعها.

“وعاء المفاعل”.. ترقب لوصول قلب المحطة الأول

يترقب موقع الضبعة خلال الفترة المقبلة حدثًا فارقًا، وهو استقبال وعاء ضغط المفاعل الخاص بالوحدة النووية الأولى، والذي يمثل قلب المحطة النابض. وقد ناقش الجانبان المصري والروسي كافة الاستعدادات اللوجستية والفنية لاستقبال هذا المكون المحوري، بما يضمن الالتزام الصارم بالجدول الزمني المحدد لبدء تشغيل الوحدات وربطها بالشبكة الكهربائية القومية.

ولم يقتصر التعاون على الجانب الإنشائي فقط، بل شمل مجالات حيوية أخرى تضمن بناء منظومة متكاملة، منها:

  • البحث العلمي والتكنولوجي المشترك.
  • برامج تدريب وتأهيل الكوادر البشرية المصرية في روسيا ومصر.
  • نقل التكنولوجيا المتقدمة وتوطين الخبرات.
  • بناء شراكات مع مؤسسات صناعية محلية لتصنيع مكونات رئيسية، مثل وصلات نظام التبريد التي أصبحت تُنتج بالكامل بأيادٍ مصرية.

رؤية مصر للطاقة.. مزيج نظيف ومستقبل مستدام

أوضح الدكتور محمود عصمت أن مشروع الضبعة ليس مجرد محطة لتوليد الكهرباء، بل هو حجر زاوية في استراتيجية الطاقة المصرية التي تقوم على تنويع المصادر والاعتماد على الطاقة النظيفة. يهدف هذا التوجه إلى خفض استهلاك الوقود الأحفوري والحد من الانبعاثات الكربونية، مؤكدًا أن مصر كانت ولا تزال من الدول الرائدة في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وفي ختام حديثه، أشاد وزير الكهرباء بالعلاقات التاريخية الوثيقة مع روسيا، مؤكدًا أن التنسيق المستمر والتكامل بين فرق العمل من الجانبين هو الضمانة الحقيقية لتحقيق الإنجاز المنشود. كما شدد على أن المشروع النووي يحظى بدعم كامل ومتابعة مباشرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، إيمانًا بأهميته الاستراتيجية في تأمين مستقبل الطاقة في مصر وتحقيق الاستقرار للشبكة الكهربائية الموحدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *