من قلب فرانكفورت.. وزير المالية يرسم ملامح شراكة اقتصادية جديدة مع ألمانيا لتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري

في خطوة تعكس عمق التوجه المصري نحو تعزيز الشراكات الدولية، انطلقت من العاصمة المالية لألمانيا، فرانكفورت، مباحثات اقتصادية رفيعة المستوى. هذه المباحثات التي قادها وزير المالية أحمد كجوك، لا تهدف فقط لزيادة أرقام التبادل التجاري، بل لرسم خارطة طريق لشراكة استراتيجية متكاملة ومستدامة مع أحد أكبر اقتصادات العالم.
جاءت تصريحات الوزير خلال لقاء محوري جمعه بالسيد كاوه منصوري، وزير الاقتصاد بولاية «فرانكفورت هسة» الألمانية، على هامش فعاليات ملتقى الأعمال المصري الألماني. هذا الملتقى، الذي تنظمه الغرفة الألمانية العربية للصناعة والتجارة، يُعد منصة حيوية لبناء جسور الثقة وفتح آفاق جديدة للاستثمار المباشر.
رؤية مصرية واضحة لمستقبل الاستثمار
أكد كجوك بلهجة الواثق، أن الحكومة المصرية ماضية بلا تردد في مسار الإصلاح الاقتصادي، وهو مسار لا يهدف فقط لتحقيق مؤشرات مالية إيجابية، بل يركز بشكل أساسي على إطلاق العنان لإمكانيات القطاع الخاص. وأوضح أن الهدف هو بناء اقتصاد قوي ومرن، قادر على المنافسة عالميًا، من خلال تحفيز بيئة الأعمال وتقديم حزمة من التسهيلات التي تجعل من مصر وجهة جاذبة لرأس المال الأجنبي.
ولم تكن هذه الكلمات مجرد تصريحات دبلوماسية، بل عكست واقعًا ملموسًا، حيث أشار الوزير إلى أنه لمس بنفسه رغبة حقيقية وجادة لدى مجتمع الأعمال الألماني. فالشركات الألمانية، سواءً الكبيرة أو المتوسطة، تدرس السوق المصرية بعناية، وتخطط إما لدخولها بقوة أو لتوسيع أنشطتها القائمة، في شهادة ثقة تعكس نجاح الخطوات الإصلاحية المصرية.
أبعاد شراكة تتجاوز حدود التجارة
الرؤية التي طرحها وزير المالية تتجاوز المفهوم التقليدي للعلاقات الاقتصادية، لترتقي بها إلى مستوى الشراكة المتكاملة. هذه الشراكة تقوم على عدة ركائز أساسية تضمن تحقيق المنفعة المتبادلة وتدعم استدامتها، وتشمل:
- تعزيز التبادل التجاري: فتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية في ألمانيا وأوروبا، وتسهيل دخول السلع الألمانية عالية الجودة للسوق المصري.
- تدفق الاستثمارات الألمانية: التركيز على جذب استثمارات نوعية في قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والطاقة المتجددة، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030.
- التعاون العلمي والمعرفي: تبادل الخبرات في مجالات التدريب المهني والتعليم الفني، وهو ما تشتهر به ألمانيا، لنقل المهارات وتطوير الكوادر المصرية.
إن هذا التحرك المصري المدروس نحو ألمانيا لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى علاقات تاريخية قوية وإدراك لأهمية الاقتصاد الألماني كقاطرة للاتحاد الأوروبي. ومن خلال هذه المباحثات، تؤكد مصر أنها لا تسعى فقط لجذب الاستثمارات الألمانية، بل لبناء شراكة حقيقية تساهم في تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري على الساحة العالمية.









