من جدة إلى العالم: كيف ترسم السينما ملامح السعودية الجديدة؟
كلمات وزير الثقافة في مهرجان البحر الأحمر تضيء على فصل جديد من الحكاية الثقافية للمملكة، حيث الفن هو البطل والرؤية هي المحرك.

في ليلةٍ جدّاويةٍ تزيّنت بالأضواء وتنفست شغف الفن السابع، وقف وزير الثقافة السعودي، الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، ليرسم بالكلمات ملامح مشهدٍ أكبر. لم تكن مجرد كلمة افتتاحية. كانت أشبه ببيانٍ ثقافي يختزل سنوات من التحول.
على منصة مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي في نسخته الخامسة، تحولت الأضواء من نجوم الشاشة إلى رجلٍ يحمل رؤية. تحدث بهدوء وثقة. صوته عكس قناعة راسخة بأن ما يحدث اليوم ليس مجرد احتفالية عابرة، بل هو تتويج لمسار طويل بدأ بدعم لا محدود من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ليصبح القطاع الثقافي ركناً أساسياً في مستقبل أمة.
جسرٌ من الضوء
“الثقافة هي أقوى أدوات التأثير”. بهذه الجملة القصيرة، كشف الوزير عن فلسفة عميقة. فجأة، لم تعد السينما مجرد ترفيه، بل أصبحت جسراً يمتد من شواطئ جدة ليلامس ثقافات العالم. وصفها بأنها لغة عالمية قادرة على تقريب الشعوب وتعزيز التفاهم، في تأكيد فني بليغ على أن القوة الناعمة السعودية قد وجدت في الشاشة الكبيرة وسيطها الأكثر تعبيراً وقدرة على الحوار مع الآخر. إنها رؤية تتجاوز صناعة الأفلام لتصل إلى صناعة التأثير.
سبع سنواتٍ من التحول
عاد بالذاكرة سبع سنوات إلى الوراء. لم يكن حديثه مجرد سردٍ للأرقام، بل كان استعراضاً لرحلة بناء منظومة متكاملة. من صون التراث الذي يحكي قصة الأرض، إلى دعم الأدب والفنون البصرية التي تلون الخيال، وصولاً إلى الموسيقى وفنون الطهي التي تلامس الروح. لقد عملت وزارة الثقافة على تهيئة التربة التي ستنبت منها أزهار الإبداع السينمائي، فكل فيلم عظيم يحتاج خلفه إلى مجتمع غني بثقافته وفنونه. هذا هو العمق الذي يغذي الشاشة.
في حب السينما… وتمكين الشباب
تحت شعار “في حب السينما”، لم يعد المهرجان مجرد منصة عرض، بل تحول إلى مصنع للأحلام. أشار الوزير إلى مؤسسة البحر الأحمر السينمائي باعتبارها تجسيداً حياً لتمكين جيل جديد من المبدعين. هنا، لا تُعرض الأفلام فقط، بل تُصنع. تُدعم الأفكار، وتُحتضن المواهب، وتُفتح الأبواب أمام الشباب السعودي ليروي حكايته للعالم بلغته السينمائية الخاصة. إنه استثمار في الإنسان قبل الصناعة، إيمان بأن كل قصة تستحق أن تُروى. وهذا هو جوهر الرؤية.
ومع انطلاق الفعاليات واجتماع صناع السينما من كل قارات العالم، بدت كلمات الوزير وكأنها تتردد في الأجواء. لم تكن مجرد خطاب، بل كانت بمثابة الإشارة التي تعلن انطلاق فصل جديد من القصة السعودية. قصة تُكتب الآن بعدسات الكاميرات، وتُروى على شاشات العالم، بطلها جيلٌ يؤمن بالفن، ووطنٌ يراهن على الثقافة.









