من السيارة الكهربائية للقطار السريع.. مصر تعرض رؤيتها لصناعة النقل المستدامة
في معرض النقل الذكي، رئيس الوزراء يطلق إشارة البدء لمشروعات توطين التكنولوجيا، والقطار السريع يدخل مرحلة التشغيل التجريبي.

في خطوة تعكس تحولًا استراتيجيًا في سياسات الدولة المصرية نحو تعميق التصنيع المحلي، افتتح رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، الدورة السادسة من معرض ومؤتمر النقل الذكي واللوجستيات، والذي يُعقد هذا العام تحت شعار “الصناعة والنقل معًا لتحقيق التنمية المستدامة”. الحدث لم يكن مجرد عرض للتقنيات الحديثة، بل بمثابة منصة لإعلان مرحلة جديدة ترتكز فيها مصر على قدراتها الذاتية في قطاعات حيوية.
توطين التكنولوجيا.. رهان استراتيجي
برز خلال جولة رئيس الوزراء اهتمام خاص بالمنتجات التي تحمل بصمة مصرية، حيث أجرى تجربة قيادة لأول سيارة كهربائية يتم تجميعها في مصر، في دلالة واضحة على أن خطط التحول نحو النقل الأخضر لم تعد تقتصر على الاستيراد. يرى مراقبون أن هذه الخطوة، وإن كانت في بدايتها، تمثل نواة لبناء صناعة سيارات كهربائية متكاملة، قد تضع مصر على خريطة المنافسة الإقليمية في هذا المجال الواعد خلال السنوات القادمة.
لم يقتصر الأمر على السيارات، بل امتد ليشمل قطاع السكك الحديدية، حيث تفقد مدبولي أول قطار ضمن صفقة تضم 55 قطارًا جديدًا من تصنيع شركة “ألستوم” العالمية، والتي تهدف لتحديث الخط الأول لمترو الأنفاق، الشريان الأكثر حيوية في القاهرة الكبرى. وقال المحلل الاقتصادي، الدكتور وليد أمين، لـ”نيل نيوز”: “إن إدخال مكون محلي في مثل هذه الصفقات الضخمة لا يضمن فقط نقل التكنولوجيا، بل يخلق فرص عمل ويقلل من فاتورة الاستيراد، وهو ما يمثل أولوية قصوى للاقتصاد المصري حاليًا”.
القطار السريع.. شريان تنموي جديد
تزامن المعرض مع حدث فارق، وهو بدء التشغيل التجريبي للقطار الكهربائي السريع على خطه الأول الذي يربط بين العين السخنة ومرسى مطروح. المشروع الذي وصفه وزير النقل، الفريق كامل الوزير، بأنه “مشروع القرن”، لا يمثل مجرد وسيلة نقل حديثة، بل هو محور تنموي متكامل يهدف إلى ربط الموانئ المصرية على البحرين الأحمر والمتوسط، وخلق مجتمعات عمرانية جديدة على امتداد مساره.
يمثل إنجاز هذا المشروع، المقرر انتهاؤه بالكامل نهاية عام 2026، نقلة نوعية في البنية التحتية المصرية، حيث يربط بين المناطق الصناعية والمراكز اللوجستية والوجهات السياحية بشبكة عالية الكفاءة والسرعة، مما يعزز من جاذبية مصر كمركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية.
رؤية متكاملة للمستقبل
إن تزامن عرض أول سيارة كهربائية مجمعة محليًا مع التشغيل التجريبي للقطار السريع في منصة واحدة، يحمل رسالة مفادها أن استراتيجية مصر في قطاع النقل لم تعد مجزأة. فهناك توجه واضح نحو بناء منظومة متكاملة ومستدامة، تعتمد على التصنيع المحلي كمحرك للنمو، وتستهدف ربط أرجاء البلاد بشبكة نقل حديثة تخدم أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية. المشاركة الدولية الواسعة في المعرض، بحضور شركات من 30 دولة، تؤكد الثقة المتزايدة في جدوى هذه الرؤية وقدرة السوق المصرية على استيعاب استثمارات ضخمة في هذا القطاع الحيوي.









