الأخبار

منصة “رحلة”: جسر رقمي لربط الأجيال الجديدة بتاريخ مصر

بين تعزيز الهوية وتوظيف التكنولوجيا.. كيف تُعيد مبادرة "رحلة" تشكيل الوعي الأثري لدى طلاب المدارس في مصر؟

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعميق الوعي الحضاري لدى النشء، أُعلن عن إطلاق منصة “رحلة” الرقمية، التي تمثل ثمرة تعاون بين وزارتي السياحة والآثار والتربية والتعليم لتنظيم الرحلات المدرسية المجانية إلى المتاحف والمواقع الأثرية في جميع أنحاء مصر. تتجاوز هذه المبادرة كونها مجرد أداة تنظيمية، لتصبح مشروعًا وطنيًا لربط الأجيال الجديدة بجذورها التاريخية بأسلوب عصري وتفاعلي.

تكامل حكومي لخدمة الهوية الوطنية

تعكس المنصة الجديدة تحولًا في الرؤية الحكومية تجاه التراث، حيث لم يعد يُنظر إليه كأصل اقتصادي فحسب، بل كعنصر حيوي في بناء الشخصية المصرية. فمن خلال توظيف آليات التحول الرقمي، تسهل “رحلة” على المدارس حجز وتنظيم زياراتها، مما يضمن تجربة تعليمية آمنة ومنظمة، تتجاوز حدود الفصول الدراسية التقليدية. وقد لاقت هذه الخطوة إشادة واسعة من الأوساط التعليمية والمجتمعية، التي اعتبرتها استثمارًا طويل الأمد في رأس المال البشري.

وفي هذا السياق، أشادت عبير أحمد، مؤسس ائتلاف أولياء أمور مصر، بالمبادرة قائلة إنها “تُجسد اهتمام الدولة بتنشئة جيل يعتز بتاريخه ويفتخر بهويته”. وبحسب مراقبين، فإن هذا التوجه ينسجم مع رؤية مصر 2030 التي تضع بناء الإنسان المصري على رأس أولوياتها، عبر تعزيز الانتماء وربط التعليم بالواقع الملموس.

أبعاد تتجاوز الزيارة الميدانية

لا تقتصر أهمية منصة “رحلة” على الجانب اللوجستي، بل تمتد إلى أبعاد تربوية وثقافية أعمق. يرى محللون أن توفير هذه الزيارات بشكل مجاني يزيل العوائق المادية أمام الطلاب، ويحقق مبدأ تكافؤ الفرص في الوصول إلى المعرفة والتراث. يقول الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية، في تصريح خاص: “إن ربط الطلاب بتاريخهم بشكل مباشر وحي يمثل أقوى أداة لمواجهة الأفكار المغلوطة وتيارات الاغتراب الثقافي، فهي تبني ذاكرة جمعية مشتركة قائمة على الفخر والاعتزاز”.

وتُعد هذه الرحلات امتدادًا عمليًا للمناهج الدراسية، حيث تمنح الطلاب فرصة فريدة للتفاعل مع التاريخ الذي يقرؤون عنه في الكتب. من المتوقع أن تسهم هذه التجربة في ترسيخ المعلومات التاريخية، وتحفيز الفضول المعرفي لدى الطلاب، وربما إلهام جيل جديد من علماء الآثار والمرشدين السياحيين والمؤرخين.

خلاصة استراتيجية: استثمار في المستقبل

في المحصلة، لا يمكن قراءة إطلاق منصة “رحلة” كحدث إداري عابر، بل كجزء من استراتيجية وطنية متكاملة لتعزيز “القوة الناعمة” المصرية. فمن خلال غرس الوعي الأثري وقيم الانتماء في نفوس الأجيال الصاعدة، تضمن الدولة استدامة الحفاظ على تراثها ليس فقط بالحجر، بل في وجدان أبنائها، وهو ما يمثل الحصن الأكثر منعة للمستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *