منال سلامة تدق ناقوس الخطر: بطالة فنية تهدد الوسط الفني

الفنانة منال سلامة تكشف أسباب أزمة البطالة في الوسط الفني وتأثير السوشيال ميديا على الدراما المصرية

كاتبة ومراسلة إخبارية في منصة النيل نيوز، متخصصة في قسم الفن.

في تصريحات جريئة، دقت الفنانة منال سلامة ناقوس الخطر حول تفاقم ظاهرة البطالة الفنية في مصر، معتبرةً أن المشهد الحالي بات مهددًا بشكل حقيقي. وأرجعت سلامة هذه الأزمة المتصاعدة إلى عاملين رئيسيين: التوسع غير المدروس في أعداد خريجي معاهد التمثيل، والزحف المتزايد لمشاهير مواقع التواصل الاجتماعي على الأدوار الرئيسية.

فائض الخريجين.. أزمة متراكمة

خلال حوارها مع الإعلامية شيرين سليمان ببرنامج “سبوت لايت”، كشفت منال سلامة عن تحول جذري في سياسات القبول بـمعهد الفنون المسرحية، الذي كان يمثل المصدر الرئيسي للمواهب المدربة. وأوضحت أن المعهد كان ينتقي في الماضي نخبة النخبة، قائلة: “دفعتي تقدم لها ما بين 1200 و1500 طالب، لم يتم اختيار سوى 18 فقط، يصل منهم إلى السنة النهائية 9 أو 10 على الأكثر”، وهو ما كان يتناسب مع احتياجات سوق العمل الفني آنذاك.

هذه السياسة الصارمة كانت تضمن أن الخريجين يجدون فرصًا حقيقية في سوق كان ينتج ما يزيد عن 100 مسلسل سنويًا، بالإضافة إلى السينما. لكن الوضع تغير، فمع زيادة أعداد المقبولين في المعهد الرسمي، وفتح باب التعليم الموازي الذي يضيف العشرات سنويًا، أصبح السوق يعاني من تخمة في أعداد الممثلين الباحثين عن فرصة، وهو ما يخلق، بحسب تعبيرها، “رقعة بطالة” متسعة تؤثر بشكل مباشر على الممثلين المحترفين وأعضاء نقابة المهن التمثيلية.

“لعنة السوشيال ميديا” ومعايير جديدة

لم تتوقف أسباب الأزمة عند حدود الأكاديميات، بل امتدت لتشمل ما أسمته سلامة “لعنة السوشيال ميديا“، التي فرضت منطقًا جديدًا على صناعة الترفيه. وأشارت إلى أن معيار الاختيار أصبح يعتمد على عدد المتابعين، حتى لو كانوا وهميين، بدلاً من الموهبة والقدرة على الأداء أمام الكاميرا، وهو ما يمثل استسهالاً يضر بجودة الأعمال الفنية.

ويعكس هذا التحول تغييراً أعمق في آليات الإنتاج، حيث باتت حسابات التسويق الرقمي والانتشار السريع تتفوق على التقييم الفني التقليدي. وحذرت سلامة من أن “خفة الدم” في مقطع فيديو قصير لا تترجم بالضرورة إلى أداء تمثيلي ناجح، قائلة: “حسابات الكاميرا والدراما مختلفة تمامًا”، مستشهدة بتجارب “بلوجرز” لم يحققوا النجاح المتوقع عند انتقالهم إلى التمثيل أو تقديم البرامج الطويلة.

غياب الأعمال القيمة.. شهادة من “العصر الذهبي”

واستدعت منال سلامة ذكريات “المرحلة الذهبية للدراما التليفزيونية في مصر”، التي كانت تقدّر القيمة الفنية والثقافية. وضربت المثل بمسلسل “قاسم أمين” الذي أخرجته إنعام محمد علي، والذي جسدت فيه شخصية الأميرة نازلي، وهي شخصية مركبة ومؤثرة في حقبة سياسية وثقافية مهمة من تاريخ مصر. وتساءلت بحسرة عن سبب عدم إعادة عرض مثل هذه الأعمال التاريخية الهامة.

في المقابل، لاحظت أن أعمالاً اجتماعية معينة، مثل “لن أعيش في جلباب أبي”، تحظى بإعادات عرض لا نهائية، مما يشير إلى وجود معايير انتقائية في العرض لا تخدم التنوع الثقافي. ويقدم هذا التباين صورة واضحة عن تغير أولويات العرض التليفزيوني، الذي أصبح يميل إلى المحتوى الأكثر جماهيرية على حساب الأعمال التي تحمل عمقًا فكريًا، وهو ما يكرس أزمة البطالة الفنية التي يعاني منها الوسط الفني.

Exit mobile version