ملف العقارات الآيلة للسقوط على طاولة الحكومة.. والإسكندرية في الصدارة

في تحرك حكومي لمواجهة أزمة المباني المتهالكة، وجّه رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي بوضع خطة قومية شاملة لحصر العقارات الآيلة للسقوط على مستوى الجمهورية. وتأتي هذه الخطوة مع إعطاء أولوية قصوى لمحافظة الإسكندرية التي تعاني من تفاقم الظاهرة، بهدف توفير سكن بديل آمن للمواطنين.
جاءت التوجيهات خلال اجتماع عُقد بمقر الحكومة في العاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة هذا الملف الشائك، بحضور وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، ومحافظ الإسكندرية، ومسؤولين من صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري. وأكد مدبولي على ضرورة تبني الدولة لبرنامج متخصص لمعالجة أزمة العقارات الآيلة للسقوط، على غرار النجاح الذي تحقق في ملفي تطوير المناطق غير الآمنة والإسكان الاجتماعي.
خطة عمل متكاملة
واستعرض وزير الإسكان، المهندس شريف الشربيني، تفاصيل خطة العمل التي تشمل تنسيقات موسعة لإجراء حصر العقارات المهددة بالانهيار في كافة المحافظات، مع تحديد طبيعتها القانونية (تمليك أم إيجار) وحالتها الإنشائية الدقيقة. وأشار إلى أن هناك تنسيقًا مع وزارة التنمية المحلية لتشكيل لجان فنية هندسية تتولى المعاينة الدورية لهذه العقارات، مؤكدًا أن اجتماعات مماثلة عُقدت مع محافظة القاهرة لنفس الغرض.
الإسكندرية.. أرقام وإجراءات عاجلة
من جانبه، قدّم محافظ الإسكندرية، الفريق أحمد خالد حسن سعيد، عرضًا مفصلًا بالأرقام حول حجم المشكلة في المحافظة، حيث كشف عن أعداد العقارات التي صدرت لها قرارات هدم أو ترميم، بالإضافة إلى المباني المخالفة. كما تضمن العرض تحليلًا لإخطارات تساقط أجزاء من العقارات خلال الفترة الأخيرة، وهو ما يوضح مدى إلحاحية التدخل لتوفير سكن بديل.
يعكس هذا التحرك تحولًا في استراتيجية الدولة للتعامل مع ملف المباني المتهالكة، من مجرد الاستجابة لحوادث الانهيار الفردية إلى تبني نهج وقائي شامل. فوضع برنامج قومي على غرار مشروعات ناجحة مثل تطوير المناطق غير الآمنة وصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، يشير إلى رغبة في إيجاد حلول جذرية ومستدامة، لا سيما في مدن تاريخية كالإسكندرية، حيث يمثل العمر الزمني للمباني تحديًا متزايدًا يتطلب تدخلًا منظمًا قبل وقوع الكارثة.
وعلى الصعيد التنفيذي، أوضح المحافظ أنه تم بالفعل ترشيح 12 قطعة أرض بالمحافظة لتنفيذ مشروعات الإسكان الاجتماعي، وتمت الموافقة مبدئيًا على 3 مواقع منها بالتنسيق مع وزارة الإسكان. كما تم حصر الوحدات السكنية المتاحة حاليًا بنطاق المحافظة، سواء المكتملة أو التي تحتاج إلى استكمال، تمهيدًا لاستخدامها كجزء من خطة توفير سكن بديل للمتضررين من العقارات الآيلة للسقوط.









