الأخبار

مفتي الجمهورية يرسم خريطة طريق لمواجهة الإلحاد في العصر الرقمي

في محاضرة بالأزهر، الدكتور نظير عياد يدعو إلى استبدال المصادمة بالحوار الفكري مع الملحدين وتفنيد الشبهات بالحجة والبرهان

في خطوة تعكس تطورًا في آليات الخطاب الديني، دعا الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، إلى تبني منهجية فكرية وحوارية في التعامل مع ظاهرة الإلحاد، مؤكدًا أن المواجهة الفعالة لا تكون بالمصادمة بل بالفهم العميق والحجة الرصينة. جاء ذلك في سياق تحذيره من أن العصر الرقمي قد سهّل انتشار بعض الأفكار الإلحادية عبر الفضاء الإلكتروني، مما يفرض تحديات جديدة على الدعاة.

تصريحات مفتي الجمهورية جاءت خلال محاضرة ألقاها، اليوم الأحد، بعنوان «منهج التعامل مع الإلحاد والملحدين» في أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ. وتأتي هذه المحاضرة ضمن دورة متخصصة لـ«تنمية المهارات الدعوية» لوعاظ الأزهر الشريف، ما يشير إلى توجه مؤسسي لتزويد الدعاة بأدوات فكرية معاصرة تتجاوز الأساليب التقليدية، وتتسلح بالقدرة على الخوض في نقاشات فكرية معقدة.

تحديات الفضاء الإلكتروني

شدد الدكتور نظير عياد على أن الانفتاح المعرفي الذي أتاحه الفضاء الإلكتروني يتطلب إعدادًا متكاملًا للداعية، يجمع بين التمكن من العلوم الشرعية والوعي بقضايا العصر. هذا الطرح يمثل اعترافًا ضمنيًا بأن المعركة الفكرية انتقلت إلى ساحات جديدة، وأن الأدوات القديمة قد لا تكون كافية للتعامل مع جيل يتلقى معلوماته وأفكاره من مصادر متعددة ومفتوحة، بعيدًا عن المنصات الدينية التقليدية.

لا للتعميم.. نعم للتفكيك

لفت مفتي الجمهورية النظر إلى نقطة جوهرية، وهي أن الملحدين ليسوا كتلة واحدة، بل ينطلقون من خلفيات فكرية ونفسية متباينة. ودعا الداعية الواعي إلى ضرورة فهم هذه الاختلافات لتفكيك الشبهات بشكل منهجي ومخاطبة كل حالة بما يناسبها، مستخدمًا الحكمة والموعظة الحسنة. هذا التوجه نحو التخصيص بدلًا من التعميم يعكس نضجًا في استراتيجية المواجهة، وينقلها من دائرة رد الفعل إلى الفعل المدروس القائم على التحليل.

وأكد عياد أن هذا المنهج يستند إلى فكر الأزهر الشريف القائم على الوسطية والاعتدال، والتوازن الدقيق بين العقل والنقل، وهو ما يمنح الخطاب الأزهري مرونة وقدرة على استيعاب التحديات الفكرية المستجدة. وقد لاقت المحاضرة استحسانًا كبيرًا من وعاظ الأزهر المشاركين، الذين أكدوا أنها أضافت لهم رؤى جديدة وأساليب مؤثرة في معالجة قضايا الفكر والإيمان، معبرين عن تقديرهم لحرص المفتي على التواصل المباشر معهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *