الأخبار

معركة الوعي: جامعة الإسكندرية تستحضر دروس أكتوبر لمواجهة تحديات الحاضر

اللواء سمير فرج في جامعة الإسكندرية: معركة الوعي امتداد لانتصارات أكتوبر

محررة أخبار في منصة النيل نيوز، متخصصة في التغطيات الميدانية للأخبار المحلية

في إطار ربط أمجاد الماضي بتحديات الحاضر، نظمت جامعة الإسكندرية ندوة تثقيفية موسعة تحت عنوان «معركة الوعي… شبابنا مسئوليتنا»، بالتزامن مع احتفالات ذكرى انتصارات حرب أكتوبر المجيدة. هدفت الندوة إلى استلهام دروس النصر العسكري وتوظيفها في المعركة الحالية التي تخوضها الدولة المصرية على جبهة الوعي والمعلومات.

شارك في الندوة حشد كبير من القيادات الأكاديمية والطلاب، يتقدمهم الدكتور عبد العزيز قنصوة، رئيس الجامعة، واللواء أركان حرب الدكتور سمير فرج، المفكر والخبير الاستراتيجي، إلى جانب نواب رئيس الجامعة وعمداء الكليات. يعكس هذا الحضور رفيع المستوى الأهمية التي توليها الدولة ومؤسساتها التعليمية لتحصين عقول الشباب ضد الأفكار الهدامة وحملات التضليل الممنهجة التي باتت سمة من سمات العصر الحديث.

جيل واعٍ لمستقبل آمن

في كلمته الافتتاحية، أكد الدكتور عبد العزيز قنصوة أن حرب أكتوبر ستظل مصدر إلهام للأجيال، ليس فقط كانتصار عسكري، بل كنموذج للتخطيط والإرادة والتضحية. وأشار إلى أن القيادة السياسية، ممثلة في الرئيس عبد الفتاح السيسي، تضع الشباب على رأس أولوياتها، إدراكًا منها أن بناء الإنسان هو حجر الزاوية في بناء دولة قوية وقادرة على مواجهة التحديات الراهنة.

وشدد قنصوة على أن دور الجامعة لا يقتصر على التعليم الأكاديمي، بل يمتد ليشمل بناء شخصية واعية ومحصنة فكريًا. وأوضح أن الفعاليات التثقيفية مثل هذه الندوة تأتي في سياق استراتيجية متكاملة لتعزيز الانتماء وتصحيح المفاهيم، لافتًا إلى أن النجاحات الدبلوماسية، مثل مؤتمر السلام الذي استضافته مصر مؤخرًا، تعد امتدادًا للإرادة المصرية الصلبة التي تجلت في نصر أكتوبر، وتؤكد دورها المحوري في استقرار المنطقة.

من ملحمة العبور إلى معركة الوعي

من جانبه، قدّم اللواء سمير فرج تحليلًا عميقًا لأبعاد النصر، مؤكدًا أن حرب أكتوبر لم تكن وليدة الصدفة، بل نتاج تخطيط علمي دقيق بدأ مباشرة بعد نكسة 1967. وأوضح أن إعادة بناء القوات المسلحة على أسس حديثة، وتطبيق خطة خداع استراتيجي غير مسبوقة، كانا العاملين الرئيسيين في تحقيق الانتصار الذي لا يزال يُدرّس في كبرى الأكاديميات العسكرية حول العالم.

وانتقل الخبير الاستراتيجي من الماضي إلى الحاضر، مؤكدًا أن المعركة اليوم انتقلت من الميدان العسكري التقليدي إلى فضاء العقول والمعلومات. ووصف ما يواجهه المجتمع حاليًا بأنه “معركة وعي” حقيقية، تستهدف ضرب الثقة بين المواطن ومؤسسات دولته عبر حروب الجيلين الرابع والخامس، وهو ما يتطلب يقظة وتفكيرًا نقديًا من الجميع، خاصة الشباب.

ثوابت مصرية راسخة

وفيما يتعلق بالمشهد الإقليمي، أشار اللواء فرج إلى أن السياسة المصرية تتميز بثوابت راسخة، أبرزها الموقف الحاسم من القضية الفلسطينية. وأكد أن رفض مصر القاطع لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، وسعيها الدؤوب لتثبيت الهدنة ودعم إعادة الإعمار، ينبع من إدراكها لمسؤوليتها التاريخية ودورها كركيزة للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، وهو ما تجسد بوضوح في مؤتمر السلام الأخير.

واختتمت الفعالية بتكريم الدكتور قنصوة للواء سمير فرج، تقديرًا لمسيرته الوطنية وإسهاماته الفكرية. وعلى هامش الندوة، تم افتتاح معرض فني لطلاب كلية التربية النوعية، وتقديم عروض فنية ورياضية، مما يعكس رؤية الجامعة في تحقيق التكامل بين بناء الوعي الوطني وتنمية المواهب الإبداعية لدى طلابها، باعتبار الفن والرياضة جزءًا لا يتجزأ من بناء شخصية متكاملة قادرة على خدمة وطنها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *