فن

معرض ‘حذاء سندريلا الزجاجي’: أريانا باباديمتروبولوس تحوّل الفن لتجربة غامرة في باريس

الفنانة أريانا باباديمتروبولوس تكشف عن رؤيتها وراء معرضها الباريسي الغامض

كاتبة ومراسلة إخبارية في منصة النيل نيوز، متخصصة في قسم الفن.

تخيل أن تغوص في عمق حوض مائي، حيث الأسماك المُقبّلة ترسم لوحات حية أمام عينيك، بينما تتسرب إلى أذنيك أنغام خافتة تنقلك إلى قاع المحيط. هذه ليست مجرد خيالات، بل هي جزء أساسي من التجربة الغامرة التي تقدمها الفنانة أريانا باباديمتروبولوس في معرضها الجديد ‘حذاء سندريلا الزجاجي’. المعرض، الذي يستمر حتى الحادي عشر من أبريل في غاليري ثاديوس روباك بباريس، يتجاوز كونه مجرد حكاية خرافية، ليقدم مزيجًا فريدًا من اللوحات التي تصور فساتين في أكياس تنظيف جاف وكراسي عائمة في مناظر طبيعية مختلفة، إلى جانب تجهيز فني يتكون من حوض أسماك ومرتبة يدعو الزوار للاستلقاء والاستماع لمقطوعة موسيقية خاصة. أرادت باباديمتروبولوس أن تحوّل مساحة الغاليري إلى ما يشبه طقسًا خاصًا، حيث الماء والبوابات والقوى الخفية تُشكّل لقاءً حسّيًا لا يُنسى. في هذا الحوار، تصف الفنانة كيف تصوّرت هذا المعرض، وتكشف عن مصادر إلهامها المتنوعة، ورؤيتها لما يُبقي الفن حيًا.

مساحة غاليري ثاديوس روباك في باريس تشبه إلى حد كبير كنيسة، بسقوفها العالية الشاهقة. هذا الجو دفعني لبناء المعرض كرحلة، حيث تأخذ الأعمال الزائر في مسار محدد. استقبلت الزوار بلوحات لفساتين جرى تنظيفها جافًا (أحد الفساتين كان بحوزتي، والآخر استأجرته خصيصًا للوحة). تبدو هذه الفساتين خالية من الأجساد، ومع ذلك، يمكنك أن تستشعر حضورها، بل وتكاد تسمعها. هناك خيط رفيع يربط أجزاء المعرض كلها، وهو فكرة الحضور عبر الغياب. وبمجرد أن تخطو إلى قلب القاعة الشبيهة بالصحن، ستجد تابوتًا زجاجيًا يحتل المنتصف، تحيط به لوحات كبيرة تحاكي فن ‘الترومب لويل’ الروماني. الكراسي غالبًا ما تكون موجهة؛ تُريك أين ينبغي لك أن تجلس. لكن في لوحاتي، الكراسي تحل محل الشخصيات. وهي عائمة في الهواء، يصبح من المستحيل الجزم ما إذا كانت ترتفع أم تهبط. ذات الغموض ينطبق على قوس قزح في لوحة ‘قوس قزح الجاذبية’ (2026). هل ينبعث من الماء أم يغوص فيه؟ الملفت، أن أول لوحة أنجزتها، ‘كوكب المشتري وآيو’ (2026)، تختتم المعرض في الطابق الثاني، بينما آخر عمل قمت به، وهو حوض الأسماك، يحتل مركز الصدارة في الطابق السفلي.

أعتقد أن الفن من المفترض أن يدفعك للتأمل؛ لهذا نرتاد المتاحف. ومع حوض الأسماك، فكرت أن بإمكاني الذهاب خطوة أبعد. يمتلئ الحوض بـ150 سمكة قراميط مياه عذبة تُعرف بالتقبيل. هذه الأسماك تتبادل ‘التقبيل’ لتهيمن على بعضها البعض. كنت أنتظر أن تبدأ في ذلك، لكنها حتى الآن لا تزال تُقبّل الزجاج فقط. تبدو كأنها شخصيات كرتونية، تكاد تكون غير حقيقية. تمنيت لو كان لدي ألف سمكة، لكن قيل لي إن 150 هو الحد الأقصى لهذا النوع من الأحواض. أردت للمشاهد أن ينغمس، ليشعر أنه يستطيع التعايش مع كائن حي آخر. فرقة ‘إير’، وهي من الفرق الموسيقية المفضلة لدي، طلبت مني تصميم غلاف ألبومها القادم. وفي المقابل، طلبت منهم تأليف مقطوعة موسيقية مدتها ثلاث دقائق لحوض الأسماك. أعطيتهم الكثير من المراجع، بما في ذلك أعمالهم الخاصة من فيلم ‘انتحار العذارى’، بالإضافة إلى مقطوعات السبعينيات الهادئة. الموسيقى هنا هدفها نقل شعور بالتعمق في المحيط: تبدأ من السطح وتتجه نحو الأعماق مع تقدم المقطوعة. أشعر أن موسيقاهم تُكمل العمل برمّته. هل هو تابوت سنو وايت؟ أم تابوت البابا؟ أحب أن يكون للناس تفسيراتهم الخاصة. لقد بنيت هذا الحوض كجهاز علاجي في غاية الأهمية، مستوحى من طقوس المنتجعات الصحية الكورية. الزوار هنا يتحولون إلى نسخ افتراضية من أنفسهم، مراقبون ومراقبون في آن واحد، منغمسون في لعبة التحديق هذه. الجليد، الضباب، البخار — عبر الماء، نتطهر، نتجدد، ونتحول.

عنوان المعرض، ‘حذاء سندريلا الزجاجي’، يُشير بالطبع إلى قصة سندريلا. أحب كيف يستدعي هذا العنوان حكاية خرافية، لكنه أيضًا يحمل جانبًا عنيفًا إلى حد ما. هناك توترٌ كامنٌ فيه؛ أنت محمي، ومع ذلك، يمكن لهذه الحماية أن تتحطم في أي لحظة. يحمل العنوان هذه الثنائيات المتناقضة. لقد تصورت الحذاء الزجاجي كنوع من الوعاء، وهو ما يتردد صداه مع فكرة الأوعية الأخرى في المعرض: الميكروويف، والتنظيف الجاف، وفي النهاية حوض الأسماك. لقد نسقت المعرض حول نسخة باطنية من ‘ساحر أوز’. فرانك بوم، الذي كتب الرواية التي استند إليها الفيلم، كان من أتباع الثيوصوفيا، وأنا أحب النقطة التي يلتقي فيها عالم هوليوود بالتيارات الروحية الجديدة — عملي يعكس ذلك تمامًا. بالنسبة لي، ‘ساحر أوز’ هي القصة المطلقة، أفضل فيلم على الإطلاق. بعض الأفلام التي تراها في طفولتك — وفي حالتي، ‘الجميلة والوحش’ لجان كوكتو و’بارباريلا’ لروجر فاديم — تنغرس في ذهنك ولا تُفارقك. هذه القصص تبقى حية وتستمر في تغذية الخيال.

أكشاك الهاتف العتيقة في الطابق الثاني هي الأعمال الوحيدة التي كنت قد أنجزتها قبل هذا المعرض. تصورت أنها يمكن أن تعمل كبوابات، تمامًا مثل لوحاتي. كل كشك محاط بصدفة بحرية، يمكن أن تكون هي الأخرى بوابة إلى المحيط. إنها لحظة جميلة حقًا عندما ترفع سماعة الهاتف وتسمع صوت المحيط؛ هذا يربطنا جميعًا بطريقة ما. أما بالنسبة للتسجيلات الصوتية، فقد كنت أعمل مع وسيطة روحانية في لوس أنجلوس لمدة ست سنوات، لكننا واجهنا خلافات حول الملكية الفكرية. عندها، عثرت على وسيطة أخرى مذهلة، أوصى بها الفنان بول تابوريه. الوسيطة الروحانية، ياغويل ديدييه، تبلغ من العمر 83 عامًا ومعروفة جدًا في فرنسا. منزلها مليء بلوحات لبابلو بيكاسو وهنري ماتيس، ولديها صوت دافئ بشكل لا يصدق. أنا لا أتحدث الفرنسية، لذلك قام أحدهم من الغاليري بترجمة قراءاتها، مما سمح لي بعزل ثلاثة مقتطفات لكل كشك هاتف (تلك المقتطفات كانت أقل عن حياتي الشخصية). الإبقاء على صوتها بالفرنسية يضيف طبقة غير مرئية، تأثيرًا يمر عبر اللغة. رؤاها — سقوط بتلات الورد في دوامة، الأسماك التي تحيط بك، الأشياء التي تطير في الهواء — غالبًا ما كانت تتردد صدى لعملي. لم تكن تعرف شيئًا عنه، ومع ذلك، كانت صورها تتوافق تمامًا مع المعرض.

الكثير من ممارستي الفنية هي تحقيق في المجهول. أنا مفتونة بالنقطة التي يلتقي فيها المجال الروحي بالمجال الكمومي، حيث يلتقي العلم بالسحر. أي شيء لا أفهمه يدفعني للتفكير. أحب الأفلام التي لا تحمل نهايات واضحة — فهي تبقى حية في الذاكرة. ولهذا السبب أحب ديفيد لينش أو الموناليزا: لا نعرف لماذا تبتسم. الغموض هو ما يُبقي الفن حيًا. الأشياء التي لا يمكننا استيعابها بالكامل تبدو دائمًا وكأنها تتخذ حياة خاصة بها.

مقالات ذات صلة