معرض القاهرة للكتاب 2026: 5 ملايين زائر يسطرون تاريخًا جديدًا للثقافة المصرية
إقبال جماهيري غير مسبوق على معرض الكتاب.. ووزير الثقافة يكشف خططًا مستقبلية

أكثر من خمسة ملايين زائر، رقمٌ لم يكن مجرد إحصائية عابرة، بل دلالة واضحة على شغف المصريين بالثقافة والكتاب، ونجاح باهر لمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين. فقد كشفت وزارة الثقافة، في بيان صادر عن وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ)، أن إجمالي عدد زوار المعرض بلغ 5 ملايين و84 ألفًا و212 زائرًا خلال عشرة أيام فقط من افتتاحه للجمهور. ويُعد معرض القاهرة الدولي للكتاب، الذي انطلق للمرة الأولى عام 1969، أحد أقدم وأكبر معارض الكتاب في المنطقة العربية وأفريقيا، ويشكل على الدوام منارة ثقافية تجذب الملايين.
لم يتوقف الزخم الجماهيري عند هذا الحد، فمع الساعات الأخيرة من فعاليات المعرض، أظهرت الأرقام استمرارًا لافتًا في تدفق الجماهير. فقد سجل يوم السبت وحده، إقبالًا قارب نصف مليون زائر، تحديدًا 491 ألفًا و917 شخصًا، وهو ما يعكس استمرار الحماس وتزايد الإقبال على ما يقدمه المعرض من فعاليات ثقافية وفنية متنوعة. هذا الإقبال اليومي الكثيف يؤكد مكانة المعرض كحدث ثقافي واجتماعي رئيسي ينتظره الجمهور بشغف كل عام.
هذا الحضور الجماهيري الكثيف لم يقتصر أثره على المشهد البصري المبهج، بل ترجم مباشرة إلى حراك اقتصادي ملموس. فقد حققت قطاعات وزارة الثقافة وعدد كبير من دور النشر المشاركة مبيعات مرتفعة لمختلف الإصدارات، مما يمثل دفعة قوية لصناعة النشر في مصر. لطالما كانت معارض الكتاب حول العالم، ومنها معرض القاهرة، شريانًا حيويًا لدعم الناشرين والمؤلفين، وتوفير منصة لتسويق الإنتاج الفكري والثقافي.
من جانبه، لم يغفل الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، الإشارة إلى الأيادي الخفية والظاهرة التي صنعت هذا النجاح غير المسبوق. أكد الوزير أن هذا الرقم القياسي يمثل ثمرة جهد جماعي وتكامل مستمر بين قطاعات الوزارة والعاملين بالهيئة المصرية العامة للكتاب، إلى جانب التعاون المثمر بين وزارات وقطاعات الدولة المختلفة، والجهات الحكومية والخاصة، واتحاد الناشرين المصريين واتحاد الناشرين العرب، والقائمين على صناعة النشر، ومركز مصر للمعارض الدولية. فتنظيم حدث بهذا الحجم يتطلب تنسيقًا لوجستيًا وثقافيًا معقدًا، وهو ما يبرز كفاءة التنظيم المصري.
ولم يقف طموح الوزارة عند حدود هذا النجاح الباهر، بل امتدت الرؤية لتشمل خارطة طريق ثقافية أوسع. أشار وزير الثقافة إلى أن العمل يجري منذ الآن لاستثمار هذا الزخم، من خلال تنظيم عشرات المعارض المماثلة في مختلف المحافظات، وكذلك داخل الجامعات على مستوى الجمهورية. تهدف هذه الخطوة إلى توسيع دائرة الوصول إلى الكتاب ودعم نشر الثقافة في جميع ربوع الوطن، وهو توجه يعكس حرص الدولة على تحقيق العدالة الثقافية وتوصيل المعرفة إلى كل مواطن، بعيدًا عن المركزية.
التطوير المستمر لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، وتقديم برامج ثقافية وفكرية متنوعة تلبي اهتمامات مختلف الفئات العمرية، يظل حجر الزاوية في استراتيجية الوزارة. وأضاف الوزير أن هذه الجهود تسهم في ترسيخ الدور الثقافي لمصر عربيًا وإقليميًا ودوليًا، مؤكدًا مكانة مصر التاريخية كمركز إشعاع حضاري وفكري في المنطقة والعالم، وهو الدور الذي تسعى الدولة المصرية دائمًا لتعزيزه وتجديده.









