مصنع أوبو في مصر: خطوة استراتيجية لتوطين صناعة الإلكترونيات
باستثمارات 50 مليون دولار وطاقة إنتاجية 5 ملايين هاتف سنوياً.. افتتاح مصنع أوبو الجديد يضع مصر على خريطة التصنيع التكنولوجي الإقليمي

في خطوة تعزز مكانة مصر على خريطة الصناعات التكنولوجية، افتتح رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، مصنع شركة «أوبو» العالمية للهواتف الذكية والإلكترونيات. يمثل المصنع الجديد بمدينة العاشر من رمضان نقطة تحول في استراتيجية توطين صناعة الإلكترونيات، ويأتي كثمرة مباشرة للمبادرة الرئاسية الطموحة «مصر تصنع الإلكترونيات».
افتتاح رسمي بحضور حكومي رفيع المستوى
جرى الافتتاح صباح اليوم بحضور رسمي لافت، شمل الدكتور عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والمهندس حازم الأشموني، محافظ الشرقية، إلى جانب قيادات الشركة العالمية، وعلى رأسهم لاى رين، رئيس شركة «أوبو» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ونوح ما، مدير عام الشركة في مصر، والمهندس أحمد الظاهر، الرئيس التنفيذي لـ هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا».
أبعاد استراتيجية تتجاوز مجرد مصنع
لا يمثل هذا المشروع مجرد إضافة لخطوط الإنتاج في مصر، بل يعكس تحولاً أعمق في السياسات الاقتصادية للدولة، التي تسعى للانتقال من كونها سوقاً استهلاكية ضخمة إلى مركز تصنيع إقليمي قادر على المنافسة. يأتي هذا الاستثمار في وقت تستهدف فيه الحكومة المصرية بقوة تقليل فاتورة الاستيراد، خاصة في قطاع الأجهزة الإلكترونية، وتعزيز المكون المحلي في الصناعة، وهو ما يفسر الحفاوة الرسمية بالمشروع الذي يمثل نموذجاً ناجحاً لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاعات ذات قيمة مضافة عالية.
دفعة قوية لمبادرة «مصر تصنع الإلكترونيات»
أكد رئيس الوزراء أن افتتاح مصنع أوبو في مصر يتناغم تماماً مع أهداف المبادرة الرئاسية، التي تهدف لجعل صناعة الإلكترونيات دعامة أساسية للاقتصاد المصري. وأشار إلى أن المبادرة نجحت بالفعل في زيادة الصادرات وجذب شركات عالمية رائدة، وإنشاء مصانع لأول مرة في مصر لتصنيع الهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية، مما يخلق آلافاً من فرص العمل النوعية للشباب المصري.
من جانبه، أوضح الدكتور عمرو طلعت أن الوزارة تعمل على توفير كافة التسهيلات لتشجيع الشركات العالمية على التوسع في الإنتاج لتلبية احتياجات السوق المحلية والتصدير للخارج. وأضاف أن منظومة حوكمة أجهزة الهواتف المحمولة عززت ثقة المستثمرين، ونجحت في جذب 15 علامة تجارية لتصنيع الهواتف وملحقاتها في مصر، باستثمارات إجمالية تقارب 200 مليون دولار وطاقة إنتاجية تصل إلى 20 مليون وحدة سنوياً.
أرقام وبيانات تعكس حجم الاستثمار
يقدم المصنع الجديد أرقاماً واعدة تعكس حجم المشروع وأثره الاقتصادي المباشر، حيث تمتد منشآته على مساحة 24 ألف متر مربع، وتتمثل أبرز مؤشراته في:
- حجم الاستثمار: خطة استثمارية بقيمة 50 مليون دولار.
- فرص العمل: يوفر حالياً نحو 2000 فرصة عمل مباشرة للمصريين.
- الطاقة الإنتاجية الحالية: 400 ألف وحدة شهرياً، بما يعادل نحو 5 ملايين وحدة سنوياً.
- القيمة المضافة المحلية: تتجاوز نسبة 42%، مع خطط لزيادتها مستقبلاً.
رؤية «أوبو» للسوق المصرية والمنطقة
أعرب لاي رين، رئيس الشركة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عن ثقة «أوبو» الكبيرة في إمكانات السوق المصرية، مؤكداً أن المصنع لا يخدم المستهلك المحلي فحسب، بل يمثل منصة استراتيجية لدعم مسيرة التنمية الوطنية. وأضاف أن التصنيع المحلي يمثل ركيزة أساسية لالتزام الشركة تجاه مصر، حيث يتم تدريب الكفاءات المحلية وفق أحدث المعايير العالمية المتبعة في المقر الرئيسي بالصين، مما يضمن منتجات بأعلى جودة.
خطط مستقبلية طموحة للتوسع
كشف نوح ما، مدير عام الشركة في مصر، عن خطط طموحة للتوسع، حيث يضم المصنع حالياً 17 خط إنتاج، ومن المخطط زيادتها إلى 20 خطاً بحلول الربع الأول من 2026، لترتفع الطاقة الإنتاجية إلى 500 ألف وحدة شهرياً. كما تخطط الشركة لبدء التصدير للأسواق العربية بنهاية العام القادم، وإضافة خطوط إنتاج للأجهزة القابلة للارتداء مثل الساعات والسماعات الذكية، مما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي رئيسي في سلسلة توريد «أوبو» العالمية.
جولة رئيس الوزراء.. حوار مع الكفاءات المصرية
خلال جولته التفقدية، حرص الدكتور مصطفى مدبولي على التحاور مع الشباب العاملين بالمصنع، حيث أشاد بكفاءة المهندسين والفنيين المصريين وقدرتهم على إنتاج أجهزة إلكترونية تضاهي بجودتها وتقنيتها المنتجات العالمية. وأكد أن هذه النماذج الشابة تؤكد قدرة مصر على الابتكار في الصناعات الدقيقة ومجال تكنولوجيا المعلومات، داعياً الشباب إلى خوض غمار هذه المجالات الواعدة.
ويأتي افتتاح المصنع تتويجاً لمذكرة التفاهم الموقعة في سبتمبر 2022 بين «إيتيدا» و«أوبو»، ليتحول المشروع من خطة على الورق إلى واقع ملموس يدعم الاقتصاد المصري. ويؤكد هذا التوافق الاستراتيجي على أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص، حيث يلتقي الابتكار بالصناعة لتحقيق نمو مستدام وشامل في قطاع الهواتف الذكية.









