مصطفى بكري من الجيزة: نستدعي فوضى ليبيا لنحمى استقرار مصر
في مؤتمره الانتخابي.. مصطفى بكري يربط ترشحه بضرورة مواجهة التحديات الإقليمية ويستشهد بالمشهد الليبي

في مؤتمر انتخابي حاشد بمحافظة الجيزة، وضع الإعلامي والنائب مصطفى بكري إطارًا واضحًا لحملته الانتخابية لبرلمان 2025، مؤكدًا أن دافعه لخوض السباق للمرة الخامسة ليس مجرد السعي لمقعد، بل هو ضرورة لمواجهة التحديات التي تحيط بالدولة المصرية.
رسائل من قلب المؤتمر
أمام حشد من القيادات السياسية والشخصيات العامة وأبناء محافظة الجيزة، نظمته عائلة الفقي دعمًا له ولـالقائمة الوطنية من أجل مصر، شدد مصطفى بكري على أن البلاد تمر بمرحلة دقيقة تتطلب تكاتفًا في مواجهة ما وصفها بـ”المؤامرات”. وأعرب عن تقديره للدعم الذي يلقاه، معتبرًا الحضور تأكيدًا على وعي المواطنين بأهمية المشاركة السياسية في هذه المرحلة.
لم تكن كلماته مجرد خطاب انتخابي تقليدي، بل حملت أبعادًا إقليمية واضحة عندما استدعى تجربته الشخصية في ليبيا. روى بكري تفاصيل زيارته لمدينة درنة، واصفًا مشاهد الفوضى والرعب التي عاشتها المدينة تحت سيطرة الجماعات المتطرفة، ونقل عن إمام مسجد الصحابة هناك قصصًا “تشيب لها الوجدان” عن قطع الرؤوس والخوف الذي سيطر على الجميع.
الجيش كضامن للاستقرار
استخدم بكري هذه الرواية لتوجيه رسالة مباشرة للداخل المصري، حيث نقل عبارة تكررت على لسان الليبيين الذين التقاهم، بمن فيهم المشير خليفة حفتر: “يا بختكم بالجيش المصري”. وبهذا، ربط بشكل مباشر بين الفوضى في المشهد الليبي والأمن الذي تنعم به مصر، معتبرًا أن الجيش المصري هو صمام الأمان الذي حمى البلاد على مر التاريخ.
هذا الربط بين الأمن الداخلي والاضطرابات الإقليمية يمثل حجر الزاوية في الخطاب السياسي الذي يتبناه بكري، والذي يرى في قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بالانحياز لثورة 30 يوليو نقطة تحول أنقذت مصر من مصير مشابه. فمن وجهة نظره، لولا تدخل الجيش والشرطة لـ”بناء الدولة وتخليصها من شرور الإخوان”، لكانت البلاد قد انزلقت إلى الفوضى.
تحليل المشهد السياسي
إن توظيف مصطفى بكري للمقارنة مع ليبيا ليس مجرد استعراض لتجربة شخصية، بل هو استراتيجية سياسية فعالة تهدف إلى حشد الدعم الشعبي عبر التلويح بخطر الفوضى. هذا الخطاب يلامس وترًا حساسًا لدى قطاع واسع من المصريين الذين يضعون الاستقرار والأمن على رأس أولوياتهم، خاصة بعد سنوات من الاضطراب في المنطقة. وبذلك، يقدم بكري ترشحه ليس كخيار سياسي، بل كضرورة لحماية الدولة ومؤسساتها.
يعكس هذا الأسلوب فهمًا عميقًا لسيكولوجية الناخب المصري في مرحلة ما بعد 2013، حيث أصبحت المقارنات مع دول الجوار التي عانت من الانهيار، مثل ليبيا وسوريا، أداة قوية لتكريس شرعية النظام القائم وتبرير سياساته. ومن خلال تقديم نفسه كمدافع عن هذا الاستقرار داخل البرلمان، يسعى مصطفى بكري لترسيخ صورته كنائب يمثل صوت الدولة وحماية أمنها القومي.
خارطة طريق الانتخابات
يخوض بكري، بصفته مستقلًا ضمن القائمة الوطنية، انتخابات مجلس النواب 2025-2030 عن دائرة الجيزة. وتأتي هذه التحركات في سياق الجدول الزمني للانتخابات، حيث من المقرر أن يصوت المصريون في الخارج يومي 7 و8 نوفمبر، وفي الداخل يومي 10 و11 نوفمبر، على أن تعلن النتائج الرسمية في 18 من الشهر نفسه، لتبدأ بعدها جولات الإعادة لمن لم يحسم مقعده.









