مصر وقبرص: وزير الخارجية يكشف أبعاد الشراكة الاستراتيجية ومستقبل التعاون المشترك

في خطوة تعكس عمق الروابط التاريخية والاستراتيجية، استقبل الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، اليوم الجمعة الموافق 5 سبتمبر، السيدة أنيتا ديميتريو، رئيسة مجلس النواب القبرصي، في لقاءٍ حمل على طياته آمالاً وتطلعاتٍ نحو آفاقٍ أرحب من التعاون المشترك.
روابط تاريخية.. وآمالٌ في مستقبلٍ واعد
خلال المباحثات، ثمن الوزير عبد العاطي بعمق العلاقات المصرية القبرصية التي وصفها بالتاريخية والراسخة، مشيدًا بالتواصل الدائم وتبادل الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين. وأشار في هذا الصدد إلى زيارة السيدة ديميتريو الأخيرة إلى مصر في فبراير الماضي، مؤكداً حرص القاهرة على تنشيط وتيرة الزيارات البرلمانية، وتكثيف الأنشطة المشتركة التي تعزز الروابط بين الشعبين والبرلمانين.
ولم يفت الوزير الإشارة إلى أهمية الدعم القبرصي لأعضاء البرلمان الأوروبي، في سبيل الحصول على الشريحة الثانية من الحزمة المالية البالغة 4 مليارات يورو، التي تعد دعماً حيوياً لمصر في مسيرتها التنموية.
تعاونٌ متعدد الأوجه: من الطاقة إلى العمالة
تطلع الوزير عبد العاطي إلى فتح آفاق أوسع من التعاون الثنائي يشمل العديد من القطاعات الحيوية. وسلط الضوء على أهمية مجالات الطاقة، والعمالة، والاستثمار، والتجارة، بالإضافة إلى السياحة، والتعليم، والصحة، وتكنولوجيا المعلومات، والزراعة، والري، والثروة السمكية، وصولاً إلى الملفات الثقافية التي تعكس عمق الحضارتين.
وأكد على ضرورة تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، والعمل على زيادة حجم التبادل التجاري، مرحباً بانعقاد المنتدى الاقتصادي المصري القبرصي اليوناني الذي استضافته القاهرة في يناير 2025 كخطوة هامة نحو تحقيق هذه الأهداف.
وفي سياق ملف الطاقة، شدد الوزير على الأهمية الاستراتيجية لمنطقة شرق المتوسط، وأشار إلى التقدم المحرز في مشروع الربط الكهربائي. كما أكد على حرص مصر على تطوير مذكرة التفاهم الخاصة بتوظيف العمالة المصرية في قبرص، لتشمل قطاعات أوسع كالفندقة، والسياحة، وقطاع البناء والتشييد، بما يعود بالنفع على البلدين.
غزة في صدارة الملفات الإقليمية: دعوات للسلام والعدالة
لم يغفل اللقاء التطورات الإقليمية الراهنة، حيث استعرض الوزير عبد العاطي الجهود المصرية المكثفة لوقف إطلاق النار في غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ ومستدام. مؤكداً على الدور الحيوي الذي يمكن أن تلعبه البرلمانات الأوروبية في دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وضرورة استمرار هذا الموقف بما يتماشى مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن.
وعلى صعيد جهود ما بعد الصراع، أطلع الوزير المسؤولة القبرصية على تصور مصر لاستضافة مؤتمر دولي للتعافي المبكر وإعادة الإعمار في غزة، بالتعاون مع السلطة الفلسطينية والأمم المتحدة، فور التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.
وجدد الوزير التأكيد على رفض مصر القاطع لأي مخططات تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، وتوسيع العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة. كما أدان الممارسات غير القانونية في الضفة الغربية والمخططات الاستيطانية غير الشرعية، مشدداً على أن حل الدولتين، بإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967، هو السبيل الوحيد لإحلال سلام عادل وشامل في المنطقة.
تأكيد قبرصي على تعزيز الروابط الثنائية
من جانبها، أعربت رئيسة مجلس النواب القبرصية عن تقديرها البالغ للزيارة التي قامت بها إلى مصر في فبراير الماضي، وتشرفها بلقاء رئيس الجمهورية. مؤكدة حرص بلادها على مواصلة العمل الدؤوب لتعزيز العلاقات الثنائية، في ضوء الخصوصية التي تجمع البلدين، والتطلع المشترك نحو مستقبلٍ أفضل.









