عرب وعالم

مصر وفنزويلا: 75 عامًا من الدبلوماسية ورؤية مشتركة لنظام عالمي جديد

ندوة دولية تستشرف مستقبل التعاون بين دول الجنوب في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة، وتضع أسسًا لشراكة استراتيجية في عالم متعدد الأقطاب.

في الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين مصر وفنزويلا، انعقدت ندوة دولية رفيعة المستوى لمناقشة واقع جيوسياسي متغير. هذا التوقيت لم يكن مصادفة، بل يعكس اهتمامًا استراتيجيًا متزايدًا من قوى إقليمية مؤثرة في أفريقيا وأمريكا اللاتينية بصياغة رؤية مشتركة لمستقبل النظام العالمي. الحدث، الذي نظم افتراضيًا وحضوريًا، جمع نخبة من أبرز مراكز الفكر في البلدين.

نظم مركز الحوار للدراسات السياسية والإعلامية الندوة بالتعاون مع مؤسسات وازنة، من بينها مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية من الجانب المصري، والمركز الوطني للدراسات التاريخية من فنزويلا، تحت رعاية مباشرة من السفارة المصرية في كاراكاس.

إطار دبلوماسي لحوار جنوب-جنوب

أكد محمد ربيع، نائب مدير مركز الحوار، أن هذه الفعالية تأتي ضمن توجه أوسع للمركز يهدف إلى تعميق فهم الديناميكيات المؤثرة على دول الجنوب. وقد أشار إلى تدشين المركز لوحدة متخصصة في دراسات الجنوب وبرنامج معني بالشؤون اللاتينية، وهو ما يمثل تحولًا مؤسسيًا يعكس إدراكًا لأهمية بناء جسور معرفية وسياسية بين قارتين طالما ارتبطتا بتحديات تنموية وسياسية متشابهة. إن مثل هذه المبادرات توفر منصة حيوية تتجاوز الدبلوماسية التقليدية، لتؤسس لحوار فكري قادر على بلورة مواقف موحدة.

ولم تكن هذه الندوة حدثًا معزولًا، فقد سبقتها بيوم واحد فعالية أخرى نظمها المركز بالتعاون مع مكتبة الإسكندرية حول “التعاون الإفريقي اللاتيني”، مما يؤكد وجود زخم متصاعد نحو تفعيل شراكات جنوب-جنوب كخيار استراتيجي في مواجهة الاستقطاب الدولي.

آفاق التعاون المصري الفنزويلي

استكشاف تحديات الأمن في عصر متعدد الأقطاب

خصصت الجلسة الأولى لمناقشة الأبعاد الجيوسياسية والأمنية للنظام العالمي الجديد. شارك فيها خبراء بارزون مثل الدكتور أحمد يوسف أحمد والدكتور أحمد قنديل، حيث تم تحليل النزاعات الإقليمية الراهنة. لم تقتصر النقاشات على مجرد سرد للأزمات، بل تعمقت في بحث سبل خلق شروط جديدة للأمن الدولي في عالم لم يعد يخضع لهيمنة قوة واحدة، وهو ما يفرض على دول الجنوب مسؤولية أكبر في إدارة أمنها الإقليمي.

صياغة مسارات اقتصادية بديلة

انتقلت الجلسة الثانية إلى الملف الاقتصادي، الذي يُعد حجر الزاوية في أي حديث عن استقلالية القرار الوطني. تناولت الجلسة نماذج التنمية والترابط المتبادل في الجنوب العالمي، بمشاركة خبراء اقتصاديين. يسلط هذا المحور الضوء على رغبة متنامية لدى هذه الدول في بناء شبكات اقتصادية وتجارية مستقلة، تقلل من الاعتماد على المؤسسات المالية التقليدية وتوفر بدائل تنموية تتناسب مع خصوصياتها الوطنية.

إن الاحتفال بمرور 75 عامًا على العلاقات الثنائية عبر ندوة بهذا الحجم النوعي يحمل دلالة سياسية واضحة: القاهرة وكاراكاس، ومن خلالهما محيطهما الإقليمي، لا تسعيان فقط إلى تعزيز روابطهما التاريخية، بل إلى لعب دور فاعل في تشكيل نظام عالمي أكثر توازنًا وعدالة. للمزيد حول دور مراكز الفكر في السياسة الخارجية، يمكن الاطلاع على أبحاث مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية.

آفاق التعاون المصري الفنزويلي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *