اقتصاد

مصر وسنغافورة.. شراكة خضراء بـ210 ملايين دولار

استثمار سنغافوري ضخم في الأمونيا الخضراء بمصر.. ما القصة؟

مصر وسنغافورة.. شراكة خضراء بـ210 ملايين دولار

في خطوة تبدو محسوبة بعناية، تستعد مصر لاستقبال استثمارات سنغافورية ضخمة في قطاع الطاقة النظيفة. الإعلان عن مشروع لإنتاج الأمونيا الخضراء بقيمة 210 ملايين دولار لا يمثل مجرد رقم جديد في سجل الاستثمار الأجنبي، بل هو مؤشر على تحول أعمق في استراتيجية مصر الاقتصادية الطموحة.

صفقة واعدة

كشف اللقاء الذي جمع حسام هيبة، رئيس هيئة الاستثمار، وفيجاي سيرسي، الرئيس التنفيذي لشركة “ديستني إنرجي” السنغافورية، عن خطط طموحة. المشروع يستهدف إنتاج أكثر من 100 ألف طن متري سنويًا من الأمونيا الخضراء انطلاقًا من المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وهي منطقة لا تُختار عشوائيًا أبدًا.

موقع استراتيجي

تتمتع المنطقة ببنية تحتية متطورة وموقع جغرافي فريد، فضلاً عن 6 موانئ جاهزة لتصدير الإنتاج. وبحسب محللين، فإن الاعتماد على طاقة الرياح والشمس بالمنطقة سيخفض تكلفة الإنتاج بشكل كبير، خاصة وأن الطاقة تشكل نحو 70% من التكلفة الإجمالية لمثل هذه المشروعات. إنه ببساطة، المكان المناسب في الوقت المناسب.

عين على أوروبا

وهنا تكمن القصة الحقيقية. هذا المشروع ليس مجرد مصنع، بل هو جسر لمصر نحو المستقبل التجاري مع أوروبا. فمن خلال توفير الأمونيا الخضراء للمصانع المحلية، ستتمكن المنتجات المصرية من خفض بصمتها الكربونية، وهو شرط أساسي للتوافق مع آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية الصارمة CBAM. هذه الخطوة تعني ببساطة، تأمين نفاذ الصادرات المصرية إلى أهم شريك تجاري لها.

دعم حكومي

الحكومة المصرية لا تقف متفرجة. أكد هيبة أن الدولة تدعم هذه المشروعات بحوافز قوية قد تصل إلى استرداد 55% من تكلفة الاستثمار عبر خصومات ضريبية. كما أن المنصة الوطنية لبرنامج “نُوَفـي” توفر فرصًا تمويلية، مما يبعث برسالة واضحة للمستثمرين: مصر جادة بشأن التحول الأخضر. ويبدو أن هذه الرسالة وصلت، خاصة مع اهتمام الاتحاد الأوروبي بأن تكون مصر موردًا رئيسيًا لاحتياجاته من الأمونيا بحلول 2030.

في المحصلة، يتجاوز هذا الاستثمار السنغافوري كونه صفقة تجارية. إنه يمثل تقاطعًا ذكيًا بين رأس المال الأجنبي، والطموح المصري، والمتطلبات البيئية العالمية. خطوة تضع مصر بقوة على خريطة الطاقة النظيفة العالمية، وتؤكد أن القاهرة تلعب ببراعة في ساحة الاقتصاد العالمي الجديد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *