مصر وسلوفاكيا.. شراكة جديدة لمواجهة تحديات المناخ

في خطوة تعكس عمق العلاقات الثنائية وتترجم الالتزامات الدولية إلى واقع ملموس، شهدت القاهرة توقيع مذكرة تفاهم بين مصر وجمهورية سلوفاكيا. الاتفاقية الجديدة تفتح آفاقًا واسعة للتعاون الفني في مجالي حماية البيئة ومواجهة تحديات تغير المناخ، لتؤسس لمرحلة جديدة من العمل المشترك.
شراكة على ضفاف النيل
على هامش فعاليات أسبوع القاهرة الثامن للمياه، الذي جمع صناع القرار والخبراء الدوليين، وضعت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والقائمة بأعمال وزير البيئة، وتوماس تارابا، وزير البيئة السلوفاكي، توقيعهما على المذكرة. يأتي هذا التوقيع في سياق زخم دولي متزايد، حيث تسعى مصر إلى تحويل التعهدات المناخية إلى برامج عمل قابلة للتنفيذ على الأرض، مستفيدة من علاقاتها الدبلوماسية الممتدة.
وأكدت الدكتورة منال عوض أن هذه الشراكة لا تنطلق من فراغ، بل تستند إلى روابط الصداقة الوثيقة بين البلدين، ورغبة حقيقية في دعم الجهود العالمية لتحقيق التنمية المستدامة. الهدف الأسمى، كما أوضحت، هو ضمان حماية البيئة وصون الموارد الطبيعية، ليس فقط كالتزام سياسي، بل كواجب إنساني تجاه صحة ورفاهية الأجيال الحالية والقادمة.
ماذا تتضمن المذكرة؟
تهدف مذكرة التفاهم إلى بناء جسر من التعاون يقوم على تبادل الخبرات والمعرفة والتكنولوجيا بين القاهرة وبراتيسلافا، على أساس من المساواة والمنفعة المتبادلة. وتتركز مجالات التعاون ذات الأولوية في عدة محاور حيوية، أبرزها:
- التخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف مع تداعياته.
- التخطيط البيئي السليم ودمجه في السياسات التنموية.
- حماية الطبيعة وصون التنوع البيولوجي الفريد.
ولتحويل هذه الأهداف إلى واقع، سيتم تنفيذ مجموعة من الأنشطة تشمل تنظيم ندوات وورش عمل مشتركة، وتبادل الزيارات بين الخبراء والوفود، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص. اللافت في الاتفاقية هو تركيزها على دور الهيئات النسائية كقوة دافعة للتغيير في القطاع البيئي، مما يضفي بعدًا اجتماعيًا مهمًا على التعاون الفني.
أبعاد تتجاوز التوقيع
لا يقتصر أثر هذه المذكرة على التعاون الحكومي، بل يمتد ليشجع على إشراك كافة الأطراف الفاعلة في المجتمع من الجانبين. فالاتفاقية تفتح الباب أمام المؤسسات الأكاديمية والبحثية والكيانات الاقتصادية للمساهمة بفعالية في تحقيق أهدافها، مما يعكس فهمًا عميقًا بأن مواجهة التحديات البيئية تتطلب تضافر كل الجهود.
يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها جزء من استراتيجية مصرية أوسع لتعزيز الشراكات الدولية في ملف المناخ، والبناء على المكتسبات التي تحققت خلال رئاستها لمؤتمر الأطراف COP27. فمن خلال هذه الاتفاقيات الثنائية، تنتقل مصر من دور المنظم والمضيف للفعاليات العالمية إلى دور الشريك الفاعل الذي يبني تحالفات عملية لمواجهة أحد أكبر التحديات التي تواجه الإنسانية.









