مصر وتركيا.. تنسيق رفيع المستوى لترسيخ الاستقرار الإقليمي
وزيرا خارجية مصر وتركيا يبحثان هاتفيا ملف غزة وتعزيز العلاقات الثنائية

في خطوة تعكس عمق التنسيق المتنامي بين القاهرة وأنقرة، أجرى وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، الدكتور بدر عبد العاطي، اتصالًا هاتفيًا مع نظيره التركي، هاكان فيدان. اللقاء الهاتفي لم يكن مجرد متابعة روتينية، بل جاء ليؤكد على مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي، حيث تم بحث سبل دعم العلاقات المصرية التركية ومناقشة أبرز التطورات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
الجانبان استعرضا مسار العلاقات الثنائية، الذي يشهد زخمًا إيجابيًا ملحوظًا في الآونة الأخيرة. وأكد الوزيران حرص بلديهما على تعزيز آليات التعاون في مختلف المجالات، من السياسة والاقتصاد إلى الاستثمار، وهو ما يترجم الرغبة المشتركة في تحويل التفاهمات السياسية إلى شراكات ملموسة تخدم مصالح الشعبين وتدعم الاستقرار في المنطقة.
ملف غزة يتصدر المباحثات
هيمن الوضع في قطاع غزة على جزء كبير من المباحثات، حيث تابع الوزيران نتائج “قمة شرم الشيخ للسلام” وما انبثق عنها من اتفاق لإنهاء الحرب، استنادًا إلى الخطة التي طرحها الرئيس الأمريكي. ويأتي هذا التنسيق في سياق محوري تلعبه كل من مصر وتركيا، كقوتين إقليميتين، لضمان تثبيت التهدئة ومنع تجدد الصراع.
وشدد الوزير بدر عبد العاطي على ضرورة التنفيذ الكامل والدقيق لبنود الاتفاق، بما يضمن التوصل إلى وقف إطلاق النار بشكل دائم ومستدام. كما أكد على الأهمية القصوى لتسهيل دخول المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية بشكل فوري وكافٍ إلى القطاع، مشيرًا إلى أن التنسيق القائم بين القاهرة وأنقرة، بالتعاون مع الشركاء الدوليين، يمثل حجر زاوية في متابعة تنفيذ مراحل الاتفاق.
تنسيق مشترك نحو إعادة الإعمار
تطرق الاتصال أيضًا إلى الخطوات المستقبلية، وعلى رأسها التحضيرات الجارية لعقد “المؤتمر الدولي للتعافي المبكر وإعادة الإعمار والتنمية في قطاع غزة”، والمقرر استضافته في القاهرة خلال شهر نوفمبر المقبل. هذه الدعوة لا تقتصر على الحشد الدولي للدعم المالي، بل تحمل دلالة سياسية على مركزية الدور المصري في إدارة مرحلة ما بعد الحرب.
وفي ختام المباحثات، أعرب الوزير عبد العاطي عن تطلع مصر لمشاركة تركية فاعلة في المؤتمر، ودعم أنقرة للجهود الدولية الرامية إلى إعادة إعمار غزة. هذه المشاركة المنتظرة تعزز من الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتؤكد على تطابق الرؤى حول ضرورة تحقيق استقرار طويل الأمد في المنطقة، يتجاوز مجرد إدارة الأزمات إلى إيجاد حلول جذرية لها.









