الأخبار

مصر والنيباد.. تفعيل أجندة التنمية الإفريقية برؤية مشتركة

على هامش منتدى أسوان، وزير الخارجية يبحث مع وكالة النيباد تسريع تنفيذ المشروعات القارية الكبرى وتعزيز الشراكة الاستراتيجية

في لقاء هام على هامش النسخة الخامسة من منتدى أسوان للسلام، بحث وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي مع ناردوس بيكيلي، المديرة التنفيذية لـوكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية (النيباد)، آليات تعزيز الشراكة الاستراتيجية وتفعيل المشروعات القارية الكبرى. يعكس اللقاء ثقل الدور المصري في قيادة دفة التنمية الإفريقية خلال رئاستها الحالية للجنة التوجيهية للوكالة.

رؤية مصرية لدفع عجلة التنمية

أشاد الوزير عبد العاطي بالتقدم الملحوظ الذي حققته وكالة النيباد تحت قيادة بيكيلي، معتبراً إياه “نقلة نوعية”. وأعرب عن تطلع القاهرة لتعميق التعاون، خاصة بعد إدراج مصر ضمن المرحلة الأولى لبرنامج “العائد الديموغرافي والصحة الإيجابية”، وهو ما يمثل دفعة قوية لأهداف التنمية في إفريقيا في قطاع الصحة العامة على المستوى الوطني والقاري.

هذا التوجه لا يأتي من فراغ، بل ينسجم مع رؤية مصرية متكاملة تهدف إلى ربط النمو السكاني بفرص التنمية المستدامة، وتحويل التحديات الديموغرافية إلى محرك للنمو الاقتصادي، وهو نموذج تسعى مصر لتعميمه إفريقيًا بالتعاون مع شركائها في القارة، مما يعزز من مكانتها كقوة فاعلة في رسم مستقبل التنمية في إفريقيا.

أجندة 2063.. من الخطط إلى التنفيذ

أكد وزير الخارجية على أن الرئاسة المصرية للجنة التوجيهية تركز على أولويات محددة، في مقدمتها تسريع وتيرة حشد الموارد اللازمة لتنفيذ أجندة 2063. ويشمل ذلك دعم مشروعات البنية التحتية والتصنيع، وهما قطاعان حيويان لخلق فرص عمل وتحقيق التكامل الاقتصادي المنشود في القارة.

كما شدد بدر عبد العاطي على ضرورة دعم آليات تنفيذ اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية، مشيراً إلى أهمية توسيع نطاق عمل الوكالة لتصل فوائدها بشكل ملموس إلى المواطن الإفريقي. وأثنى على التنسيق الناجح مع مصر لافتتاح مكاتب إقليمية جديدة للوكالة، مما يعزز من قدرتها على متابعة المشروعات عن قرب.

تمويل إفريقي لمشروعات إفريقية

جدد الوزير التزام مصر بدعم جهود سكرتارية الوكالة في تعبئة الموارد، وأثنى بشكل خاص على مبادرة “إفريقيا تنمو” الطموحة التي تستهدف جمع 500 مليار دولار لتمويل حوالي 300 مشروع تنموي. كما أكدت مصر دعمها لمقترح إنشاء صندوق تنمية مستقل تابع للوكالة، في خطوة تهدف لتعزيز الملكية الإفريقية لعملية التنمية.

وفي هذا الإطار، يبرز الاهتمام المصري بمشروعات البنية التحتية الرائدة، وعلى رأسها مشروع الربط الملاحي بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط (VICMED)، الذي يغير خريطة النقل في القارة، بالإضافة إلى ممر القاهرة – كيب تاون، وهما مشروعان يعكسان رؤية مصر الاستراتيجية لربط شمال القارة بجنوبها.

ربط التنمية بالأمن والمناخ

لم يغفل اللقاء الأبعاد الأخرى للتنمية، حيث شدد عبد العاطي على أهمية الإسراع في تفعيل مركز التميز التابع للوكالة والمعني بـتغير المناخ والقدرة على الصمود، والذي تستضيفه القاهرة. يأتي هذا التحرك كاستثمار للزخم الذي تولد بعد استضافة مصر لمؤتمر COP27، وترسيخاً لدورها كمركز إقليمي للحلول المناخية.

وفي سياق متصل، أكد وزير الخارجية على ضرورة بلورة برامج متطورة تربط بين التنمية والسلم والأمن. ودعا إلى تنسيق وثيق بين وكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية ومركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام، لتنفيذ سياسة الاتحاد الإفريقي لـإعادة الإعمار بعد النزاعات، بما يضمن استدامة السلام عبر تحقيق تنمية حقيقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *