مصر والنقل الأخضر.. خطط طموحة تدخل حيز التنفيذ
من الأتوبيس الكهربائي للقطار السريع.. كيف ترسم مصر مستقبل نقل مستدام وصديق للبيئة؟

مصر والنقل الأخضر.. خطط طموحة تدخل حيز التنفيذ
في خطوة تعكس تحولًا استراتيجيًا في رؤية الدولة المصرية، كشف رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي عن توجه شامل لتحويل أسطول النقل العام إلى مركبات تعمل بالكهرباء. لم يعد الأمر مجرد حديث عن المستقبل، بل هو واقع يتشكل اليوم على أرض العاصمة الإدارية الجديدة، التي كانت شاهدة على إعلانات ترسم ملامح قطاع نقل أكثر استدامة.
رؤية شاملة
تصريحات مدبولي لم تكن مجرد إعلان روتيني، بل جاءت لتؤكد أن مصر تمضي قدمًا في خطط النقل الأخضر. الهدف يتجاوز مجرد تحديث الأسطول، ليصل إلى بناء منظومة متكاملة تعتمد على الطاقة النظيفة، وهو ما يتماشى مع التزامات مصر البيئية الدولية، خاصة بعد استضافتها لمؤتمر المناخ COP27. إنها رسالة واضحة بأن التنمية المستدامة أصبحت في قلب سياسات الحكومة.
تحول كهربائي
التحول نحو الأتوبيسات الكهربائية ليس مجرد رفاهية، بل ضرورة اقتصادية وبيئية. يرى محللون أن هذه الخطوة ستسهم في تخفيف العبء عن فاتورة استيراد الوقود، فضلًا عن أثرها الإيجابي على جودة الهواء في المدن المكتظة. هي ببساطة خطوة طال انتظارها في شوارع باتت تئن من وطأة التلوث، وتعد المواطنين بتجربة نقل أكثر هدوءًا ونظافة.
شريان استراتيجي
لم يقتصر الأمر على النقل داخل المدن، فقد أشار رئيس الوزراء إلى بدء التشغيل التجريبي للخط الأول من القطار الكهربائي السريع (السخنة – العلمين – مطروح). هذا المشروع لا يمثل مجرد وسيلة نقل حديثة، بل هو شريان تنموي يربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط، ويُتوقع أن يُحدث نقلة نوعية في حركة التجارة والسياحة والخدمات اللوجستية، ويفتح آفاقًا جديدة للاستثمار على طول مساره.
صناعة وطنية
وسط هذه المشاريع الضخمة، تبرز لمسة تبعث على الفخر، وهي تحديث قطارات مترو الأنفاق وقطارات النوم بـ«أيادٍ مصرية». هذا التوجه نحو توطين الصناعة لا يقل أهمية عن المشاريع نفسها، فهو يبني خبرات محلية ويخلق فرص عمل ويقلل من الاعتماد على الخارج. إنها قصة بناء حقيقية، حيث تتكامل البنية التحتية الحديثة مع بناء القدرات الوطنية.
في المحصلة، تبدو الصورة أكثر تكاملًا؛ فمصر لا تستورد فقط أحدث تقنيات النقل، بل تعمل على صناعتها وتطويرها. هذه المشاريع، من الأتوبيس الكهربائي إلى القطار السريع، ليست مجرد بنية تحتية، بل هي استثمار طويل الأمد في اقتصاد أكثر مرونة ومستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة، وهو ما يضع مصر على خريطة الدول الرائدة إقليميًا في مجال النقل النظيف.









