الأخبار

مصر والفاو تعززان التعاون لمواجهة تغير المناخ وتحقيق الأمن الغذائي

مباحثات مصرية-فاوية حول الزراعة المستدامة والتكيف المناخي

القاهرة – التقت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزير البيئة، مع الدكتور عبد الحكيم الواعر، المدير العام المساعد لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، والدكتورة جاكلين بينات، القائم بأعمال ممثل المنظمة في مصر، وعدد من مسؤولي الفاو والوزارة، لبحث مجالات التعاون المشترك والمشروعات الجديدة التي يمكن تنفيذها مستقبلاً.

وأكدت عوض عمق العلاقات بين وزارة البيئة ومنظمة الفاو، مشيرة إلى التعاون في عدة مشروعات بيئية واجتماعية. من أبرزها مشروع الإدارة المستدامة للنظم الإيكولوجية الزراعية بواحة الخارجة بالوادي الجديد، بالتعاون مع مرفق البيئة العالمي، ودعم واحة الفرافرة. كما يشمل التعاون مشروعات تنفذها وزارات أخرى، مثل تحويل الري بالتنقيط لزراعة قصب السكر في صعيد مصر، وتغيير أنماط الزراعة والري، واستنباط سلالات محاصيل جديدة تتحمل الظروف المناخية.

وأشادت الوزيرة بالتعاون مع الفاو في تعزيز قدرة المحافظات على التكيف مع آثار تغير المناخ. ويشمل ذلك مشروع بناء القدرة على التكيف في الأراضي القديمة عبر دمج الابتكارات في مجالات الري والزراعة وأنشطة كسب العيش، بهدف تحقيق حياة كريمة. كما يجري التعاون في تصميم وتنفيذ برنامج وطني لتعزيز قدرة محافظات الإسكندرية والدلتا ودمياط وبورسعيد على التكيف مع تغير المناخ من خلال تأهيل واستعادة النظم البيئية، بتمويل من صندوق المناخ الأخضر (GCF) وبالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UNHABITAT) والاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN).

وتطرقت عوض إلى التعاون الإقليمي المشترك، ومنه المشروع الإقليمي لتعزيز الإدارة المستدامة لمصايد الأسماك في النظام البيئي البحري الكبير للبحر الأحمر (RedSeaFish)، بتمويل 7 ملايين دولار من مرفق البيئة العالمية وبالتعاون مع هيئة حماية وتنمية البحيرات ومصايد الأسماك. كما يتضمن التعاون برنامج دعم زيادة الطموح المناخي في استخدام الأراضي والزراعة (SCALA)، الذي يدعم 12 دولة في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، بما فيها مصر، بتمويل إجمالي قدره 20 مليون دولار.

وأشارت الوزيرة أيضاً إلى التعاون في مبادرة الغذاء والزراعة من أجل التحول المستدام (FAST)، التي كانت إحدى ثمار مؤتمر المناخ COP27 برئاسة مصر، وانضمت إليها حالياً 40 دولة. وشددت على أهمية تعزيز التعاون لدعم مصر في الحصول على تمويل ضمن المبادرة وتفعيل جهود التعاون على أرض الواقع، مثنية على دور المنظمة في صياغة المبادرة وتنظيم العمل فيها ودعوة الشركاء للانضمام إليها.

وناقشت عوض إمكانية التعاون المشترك لتوسيع إنتاج السماد العضوي من وحدات البيوجاز الكبيرة التي يمكن تنفيذها في المزارع الحيوانية الكبرى بالمحافظات. ويهدف ذلك إلى استخدام السماد العضوي في تطوير معايير الصادرات الزراعية المصرية لتتوافق مع المعايير الأوروبية (CEBAM)، مما يحقق ميزة تنافسية للمنتج المصري. ودعت للاستفادة من خبرات المنظمة في إعداد دراسة لحصر المزارع الحيوانية ذات الجدوى الاقتصادية التي تتيح إنتاجاً وفيراً من السماد العضوي، بناءً على التجربة المصرية في إنشاء وحدات البيوجاز على المستويين الصغير والمتوسط.

كما اقترحت الاستفادة من خبرات المنظمة في مساعدة مصر على مواجهة تحدي انتشار الكلاب الضالة، بطرق لا تخل بالتوازن البيئي وتوفر الأمن المجتمعي، مع التركيز على إيجاد حلول وطرق فعالة للتعامل الآمن معها وتوفير اللقاحات اللازمة.

وأكدت وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزير البيئة تطلعها للتعاون مع المنظمة في دعم تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ والمساهمات المحددة وطنياً في قطاعي الزراعة والري. ويشمل ذلك تشجيع ممارسات الزراعة الذكية مناخياً، وتعزيز كفاءة الطاقة، واعتماد حلول الطاقة الشمسية للري والأنشطة الزراعية وسلاسل إنتاج الغذاء، بالإضافة إلى دعم تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي وخطة العمل.

وأشارت عوض إلى إمكانية تعزيز التعاون مع الفاو في تنفيذ المشروعات المختلفة عبر فتح قنوات جديدة للحصول على تمويلات من الصناديق المستحدثة، مثل صندوق التخفيف الجديد وصندوق الخسائر والأضرار. وشددت على أهمية الاستفادة من خبرات الفاو في كيفية الحصول على تمويل من هذه الصناديق لتنفيذ المشروعات الملحة للدولة، ومنها الاستفادة من تمويل صندوق الخسائر والأضرار في مواجهة آثار ارتفاع منسوب سطح البحر في الساحل الشمالي، ودعم المشروعات التي تنفذها الدولة في تحسين سبل عيش السكان المحليين.

من جانبه، أكد عبد الحكيم الواعر، المدير العام المساعد للفاو والممثل الإقليمي للمنظمة في الشرق الأدنى وشمال إفريقيا، أهمية الشراكة مع وزارة البيئة المصرية، خاصة في تنفيذ الأولويات الوطنية لتحقيق الأمن الغذائي وزيادة قدرة الأنظمة الغذائية على مواجهة تحديات تغير المناخ وتدهور النظم البيئية. وأشار إلى سعي المنظمة لتعزيز سبل العيش في المجتمعات الريفية بالمحافظات المصرية، بالتعاون مع مختلف الشركاء الدوليين والمحليين ومنظمات المجتمع المدني، مشيداً بالدور المحوري والرئيسي لمصر في دعم دول الإقليم والشراكة التاريخية بين الفاو ومصر.

واستعرضت جاكلين بينات، القائم بأعمال ممثل الفاو في مصر، بعض المشروعات الجارية بالتعاون مع وزارة البيئة حالياً، مثل برنامج تعزيز الطموح المناخي في الزراعة (SCALA) الممول من الحكومة الألمانية، والذي يركز في المرحلة الراهنة على تعزيز تطوير قطاع الثروة الحيوانية وإنتاج الألبان، بالإضافة إلى مشروع تنمية الثروة السمكية في البحر الأحمر الذي ينفذ بالتعاون مع هيئة المصايد. وأكدت بينات على الدور الهام لوزارة البيئة في تصميم وتنفيذ المشروعات بما يتلاءم واحتياجات الدولة المصرية.

بدوره، عرض محمد يعقوب، مساعد ممثل الفاو في مصر لشؤون البرامج، عدداً من المشروعات قيد التصميم والصياغة. وتتم هذه المشروعات بالتعاون مع العديد من فرق العمل الوطنية بقيادة وزارة البيئة وبالشراكة مع كافة الجهات الوطنية المعنية، ضمن إطار تنفيذ استراتيجيات مواجهة التحديات المناخية والتنمية الزراعية المستدامة واستراتيجية التنوع البيولوجي.

وأكدت فاطمة أبو زيد، خبير التغيرات المناخية والاستدامة بالمكتب الإقليمي للفاو، دعم المنظمة لدور السيدات الريفيات والشباب في مصر والأقاليم، باعتبارهم شركاء رئيسيين في تنمية سلاسل إنتاج الغذاء لتكون مستدامة ومرنة وذكية مناخياً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *