الأخبار

مصر والصين: شراكة استراتيجية لتحلية المياه

مستقبل مياه مصر: تعاون صيني يرسخ الأمن المائي وتوطين الصناعة

في خطوة تعكس التوجه المصري نحو تأمين مواردها المائية، استقبل المهندس شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، وفدًا رفيع المستوى من شركة جيانجسو فينجاي الصينية. اللقاء، الذي جرى بحضور مسؤولين من الوزارة وهيئة المجتمعات العمرانية، ركز على بحث سبل التعاون في مجال تحلية مياه البحر، وهو ملف حيوي يحمل أهمية استراتيجية لمستقبل البلاد.

يُرجّح مراقبون أن هذا التنسيق المستمر مع الجانب الصيني، والذي يأتي بدعم من مجلس الوزراء ووزارة الخارجية، يؤكد على عمق العلاقات الثنائية والرغبة المشتركة في تعزيز الشراكات التنموية. ففي عالم تتزايد فيه تحديات المياه، يبدو البحث عن حلول مبتكرة ومستدامة ضرورة لا ترفًا، ومصر تدرك ذلك جيدًا.

محور كمي

أعرب الوزير عن تقديره لجهود الشركة الصينية في هذا المجال، مؤكدًا أن خطة الدولة المصرية في ملف التحلية ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية. المحور الأول، وهو البعد الكمي، يستهدف زيادة القدرة الإنتاجية من المياه المحلاة عبر إنشاء محطات ضخمة تصل طاقتها إلى نحو 500 ألف متر مكعب يوميًا، وهو ما أبدت الشركة الصينية استعدادها لتنفيذه، مما يمثل دفعة قوية نحو تحقيق أهداف الأمن المائي.

خفض التكلفة

أما المحور الثاني، فيتمثل في تقليل تكلفة الإنشاء والتشغيل، وهو تحدٍ اقتصادي كبير في مشروعات التحلية. هنا، تبرز أهمية استخدام التقنيات الحديثة، حيث تمتلك شركة جيانجسو فينجاي مركزًا بحثيًا متقدمًا في تحلية المياه والطاقة المتجددة. هذا الجانب، بحسب محللين، لا يقلل من الأعباء المالية فحسب، بل يفتح آفاقًا لتطوير تكنولوجيات أكثر كفاءة وصديقة للبيئة، خاصة وأن الشركة تصنع المعدات بنفسها.

توطين الصناعة

المحور الثالث والأكثر استراتيجية، يهدف إلى توطين صناعة التحلية في مصر. في هذا الصدد، كلفت الوزارة الشركة الصينية بإعداد دراسة جدوى لإنشاء مصنع لقطع الغيار والمكونات الرئيسية لمحطات التحلية محليًا خلال العامين المقبلين. هذه الخطوة، إن تحققت، ستعزز الاعتماد على الإنتاج المحلي، وتخلق فرص عمل، وتقلل من التبعية الخارجية، وهو ما يمثل نقلة نوعية في الصناعات المصرية.

رؤية استراتيجية

من جانبهم، أعرب مسؤولو شركة جيانجسو فينجاي عن حماسهم للتعاون، مؤكدين استعدادهم لنقل خبراتهم العلمية والتكنولوجية المتقدمة التي تتوافق مع خصائص المياه المصرية، مع التركيز على استخدام الطاقة المتجددة. هذا التعاون لا يقتصر على الجانب الحكومي، بل يمتد ليشمل الشركات المصرية العاملة في هذا المجال، مما يفتح الباب أمام شراكات أوسع وتبادل للخبرات يعود بالنفع على الجميع.

إن تطلعات مصر نحو تأمين مستقبلها المائي عبر تحلية مياه البحر ليست مجرد خطط على الورق، بل هي ضرورة ملحة تفرضها الزيادة السكانية المطرّدة والتحديات الإقليمية. الشراكة مع عملاق صناعي مثل جيانجسو فينجاي، وما تحمله من آفاق لتوطين التكنولوجيا وخفض التكاليف، تمثل حجر زاوية في هذه الاستراتيجية الطموحة. إنها خطوة نحو بناء قدرات ذاتية تضمن لمصر استدامة مواردها، وتضعها على طريق التنمية المستدامة، وهو ما يبعث على التفاؤل بمستقبل أفضل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *