اقتصاد

مصر و«أوابك».. شراكة استراتيجية لضمان أمن الطاقة في زمن التحولات

على هامش «أديبك 2025».. القاهرة ومنظمة الأقطار المصدرة للبترول ترسمان ملامح مستقبل الطاقة العربي وسط تحديات السوق العالمية.

في خطوة تعكس الأهمية المتزايدة للتنسيق العربي في قطاع الطاقة، التقى المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، بالأمين العام لـمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول «أوابك»، المهندس جمال اللوغاني، وذلك على هامش فعاليات مؤتمر «أديبك 2025» في أبوظبي، الذي يُعد منصة عالمية رئيسية لصياغة سياسات الطاقة المستقبلية.

أبعاد استراتيجية للقاء

لم يكن اللقاء مجرد اجتماع بروتوكولي، بل حمل دلالات عميقة حول سعي مصر لتعزيز دورها المحوري كلاعب رئيسي في معادلة أمن الطاقة الإقليمية. وأكد الوزير بدوي على دعم مصر الكامل للدور الذي تلعبه «أوابك» في تحقيق استقرار أسواق النفط، وهو تأكيد يأتي في وقت يشهد فيه العالم تقلبات جيوسياسية واقتصادية تؤثر بشكل مباشر على إمدادات الطاقة العالمية.

ويرى مراقبون أن تأكيد مصر على التزامها بمبادرات المنظمة لا يعبر فقط عن موقف سياسي، بل يعكس أيضًا إدراكًا لأهمية العمل العربي المشترك لمواجهة تحديات التحول الطاقوي. فالتكامل بين الدول المنتجة والمستهلكة داخل المنظومة العربية أصبح ضرورة استراتيجية وليست خيارًا.

مصر كنموذج للتحديث

من جانبه، لم يأتِ ثناء الأمين العام لـ«أوابك» على استراتيجية تحديث قطاع الطاقة المصري من فراغ. فقد نجحت مصر خلال السنوات الأخيرة في التحول إلى مركز إقليمي للطاقة، عبر تطوير اكتشافات الغاز في شرق المتوسط وتحديث بنيتها التحتية. ويشير هذا الإشادة إلى أن المنظمة تنظر إلى التجربة المصرية كنموذج يمكن أن يُلهم بقية الدول الأعضاء في مساعيها لتنويع مصادر الطاقة وتطوير قطاعاتها.

وفي هذا السياق، يقول الدكتور أحمد الصاوي، الخبير في سياسات الطاقة، لـ«نيل نيوز»: “إن التعاون بين مصر وأوابك يتجاوز تنسيق سياسات النفط التقليدية. إنه يمهد الطريق لشراكة أعمق في مجالات حيوية مثل الهيدروجين الأخضر ونقل التكنولوجيا، وهو ما يضمن للدول العربية مكانة مؤثرة في مستقبل الطاقة العالمي”.

خارطة طريق للتعاون المستقبلي

ركز اللقاء على محاور محددة تمثل خارطة طريق للتعاون المستقبلي، تشمل ضمان استقرار الإمدادات، ونقل التكنولوجيا المتقدمة، وبناء القدرات البشرية. هذه المحاور الثلاثة تشكل أساسًا متينًا لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة في المنطقة العربية، حيث لم يعد أمن الطاقة يقتصر على توفير الوقود، بل امتد ليشمل امتلاك المعرفة والكوادر القادرة على إدارة قطاع طاقة حديث ومتطور.

وفي الختام، يمكن القول إن هذا الاجتماع رفيع المستوى يؤسس لمرحلة جديدة من التعاون العربي في قطاع الطاقة. مرحلة لا تهدف فقط إلى مواجهة التحديات الراهنة، بل تسعى بشكل استباقي إلى تشكيل مستقبل تكون فيه الدول العربية فاعلًا رئيسيًا في رسم خريطة الطاقة العالمية الجديدة، مع الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية وتحقيق رفاهية شعوبها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *