مصر توقع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية في هانوي
بقيادة وزير الاتصالات.. وفد مصري رفيع المستوى يستعرض التجربة الوطنية في تحقيق العدالة الرقمية وتأمين الفضاء الإلكتروني

في خطوة تعكس ثقلها الإقليمي المتزايد في مجال الأمن السيبراني، وقعت مصر على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية، خلال مراسم رسمية استضافتها العاصمة الفيتنامية هانوي. ومثّل هذه الخطوة الاستراتيجية وفد مصري رفيع المستوى برئاسة الدكتور عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الذي استعرض النهج المصري الشامل في مواجهة التحديات الرقمية المتصاعدة.
رؤية متكاملة للعدالة السيبرانية
لم تقتصر المشاركة المصرية على التوقيع البروتوكولي، بل امتدت لتقديم رؤية متكاملة من خلال جلسة حوارية نظمتها القاهرة بعنوان «من الاختراقات السيبرانية إلى الأحكام القانونية العادلة». وتكشف هذه الفعالية عن تحول في الفكر الاستراتيجي المصري، الذي لم يعد ينظر إلى الجريمة السيبرانية كمسألة تقنية بحتة، بل كمنظومة متكاملة تبدأ من الرصد الفني وتنتهي بالملاحقة القضائية القائمة على الأدلة الرقمية الموثوقة.
يعكس تشكيل الوفد المصري هذه الرؤية الشاملة، حيث ضم ممثلين عن وزارات العدل والداخلية والخارجية والاتصالات، إلى جانب النيابة العامة وهيئة الرقابة الإدارية والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات. هذا التمثيل المتعدد الأطراف يؤكد أن الدولة تتعامل مع الملف كقضية أمن قومي وقضائي ودبلوماسي، وليس مجرد تحدٍ تقني، مما يمنح التجربة المصرية عمقًا ومصداقية على الساحة الدولية.
الجناح المصري.. نافذة على القدرات الوطنية
على هامش الفعاليات، برز الجناح المصري في المعرض المصاحب كمنصة لعرض القدرات الوطنية في مجال مكافحة الجريمة الإلكترونية. وسلط الجناح الضوء على الدور المحوري الذي يلعبه الفريق المصري للاستجابة لطوارئ الحاسبات (EG-CERT)، الذي يعمل كمركز تنسيقي وطني لإدارة الحوادث السيبرانية وإجراء التحليل الجنائي الرقمي وتبادل معلومات التهديدات.
ويقدم هذا النموذج للعالم آلية عمل مصرية تجمع بين الخبرة الفنية لـ EG-CERT والسلطة القانونية لوزارة العدل ومكتب النائب العام، وهو ما يضمن ترجمة الجهود التقنية إلى إجراءات قضائية فعالة. وتستهدف مصر من خلال عرض هذه التجربة، ليس فقط حماية فضائها الرقمي، بل أيضًا المساهمة في بناء القدرات الإقليمية، خاصة للدول النامية التي تسعى لتأسيس أطر مماثلة.
أبعاد دبلوماسية وتعاون دولي
تكتسب المشاركة أهمية إضافية من خلال اللقاءات الدبلوماسية التي عقدها الدكتور عمرو طلعت ورؤساء الوفود، والتي شملت زيارة مقر الحزب الشيوعي الفيتنامي وحضور مأدبة عشاء أقامها رئيس جمهورية فيتنام. وتؤكد هذه الأنشطة على أن التعاون الدولي في مجال الأمن السيبراني أصبح جزءًا لا يتجزأ من العلاقات الدبلوماسية الحديثة.
إن التوقيع على اتفاقية الأمم المتحدة يمثل تتويجًا لهذه الجهود، حيث يهدف إلى تعزيز التدابير الدولية لمنع ومكافحة الجريمة السيبرانية، وتسهيل تبادل الأدلة الإلكترونية، وتقديم المساعدة التقنية، وهي كلها مجالات تسعى مصر للعب دور ريادي فيها، مستندة إلى بنيتها التحتية وخبراتها المتراكمة.











