الأخبار

مصر تودع الدكتور أحمد عمر هاشم.. رحيل شيخ المحدثين وقامة الأزهر الشريف

في هدوء وسكينة، كما كانت سيرته دائمًا، غيّب الموت صباح اليوم الثلاثاء، الدكتور أحمد عمر هاشم، عضو هيئة كبار العلماء والرئيس الأسبق لجامعة الأزهر، عن عمر ناهز 84 عامًا. جاء الرحيل بعد تدهور حالته الصحية في الساعات الأخيرة، ليترك خلفه إرثًا علميًا ودعويًا كبيرًا، ومسيرة حافلة بالعطاء في خدمة السنة النبوية وعلومها.

لم يكن الدكتور هاشم مجرد عالم أزهري، بل كان قامة فكرية ورمزًا للوسطية والاعتدال. بصوته الهادئ وأسلوبه السلس، استطاع أن يصل إلى قلوب الملايين في مصر والعالم العربي، شارحًا كنوز السنة النبوية ومبسطًا علوم الحديث، ليصبح واحدًا من أبرز الوجوه الدينية التي ارتبط بها المصريون عبر شاشات التلفزيون ومنابر العلم.

مسيرة علمية من الشرقية إلى قمة الأزهر

وُلد العالم الجليل في 6 فبراير 1941 بمحافظة الشرقية، ومنذ نعومة أظفاره شق طريقه في رحاب العلم الأزهري، حيث تخرج في كلية أصول الدين عام 1961. لم تكن رحلته مجرد تحصيل للمعرفة، بل كانت شغفًا بعلوم الحديث، وهو ما توّجه بالحصول على الماجستير ثم الدكتوراه بمرتبة الشرف في نفس التخصص، ليتدرج في المناصب الأكاديمية حتى أصبح أستاذًا للحديث وعلومه عام 1983.

تُوجت مسيرته الأكاديمية بتوليه منصب رئيس جامعة الأزهر عام 1995، وهي الفترة التي شهدت فيها الجامعة نشاطًا ملحوظًا. كما كان له دور بارز كعضو في مجمع البحوث الإسلامية والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، واختير عضوًا بهيئة كبار العلماء عند إعادة تشكيلها في عام 2012، تقديرًا لمكانته العلمية الرفيعة.

إرث خالد في الدعوة والسياسة والمؤلفات

لم تقتصر بصمات الدكتور أحمد عمر هاشم على الأروقة الأكاديمية، بل امتد تأثيره إلى الحياة العامة. فشارك كعضو معين في مجلسي الشعب والشورى، وكان له دور في الحياة السياسية من خلال عضويته بالمكتب السياسي للحزب الوطني الديمقراطي سابقًا، كما ترأس لجنة البرامج الدينية باتحاد الإذاعة والتلفزيون لسنوات.

ترك الراحل للمكتبة العربية والإسلامية كنزًا من المؤلفات القيمة في السنة النبوية وعلوم الحديث، من أبرزها “من كنوز السنة”، و”السنة النبوية وعلومها”، و”قواعد أصول الحديث”. ونال عن جدارة جائزة الدولة التقديرية عام 1992، ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى، ليظل اسمه محفورًا في سجل الخالدين الذين خدموا دينهم ووطنهم بعلم وإخلاص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *