مصر تواجه التحدي السكاني: تمكين الشباب لبناء مستقبل مستدام

كتب: أحمد المصري
أكد الدكتور خالد عبد الغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، على سعي مصر الحثيث نحو التوازن بين النمو السكاني والاقتصادي، وذلك في إطار رؤية مصر 2030. وأشار إلى أن القضية السكانية تمثل أولوية وطنية تتطلب تضافر جهود كافة مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص.
تمكين الشباب في قلب السياسات السكانية
جاء ذلك خلال الاحتفال باليوم العالمي للسكان 2025 تحت شعار “تمكين الشباب لبناء الأسر التي يريدونها في عالم عادل ومفعم بالأمل”. وأوضح عبد الغفار أن الشعار يؤكد أهمية دور الشباب باعتبارهم ركيزة التنمية المستدامة، وأن تمكينهم بالمعرفة وتوفير الفرص هو الطريق نحو أسر مستقرة ومجتمع متقدم.
مصر في المركز الثالث عشر عالمياً من حيث عدد السكان
في ظل تحولات ديموغرافية عالمية غير مسبوقة، يبلغ عدد سكان العالم 8.2 مليار نسمة، تستحوذ الهند والصين على 35% منها. وتحتل مصر المركز الثالث عشر عالمياً والثالث إفريقياً والأول عربياً، بسكان يصلون إلى 107.3 مليون نسمة مطلع 2025، مقارنة بنحو 94.8 مليون نسمة عام 2017، مع توقعات بزيادة العدد عالمياً إلى 8.9 مليار عام 2035، و9.7 مليار عام 2050. ويركز النمو السكاني في الدول الأقل نمواً، حيث يعيش بها 6.9 مليار نسمة، مقابل 1.3 مليار نسمة في الدول الأكثر نمواً، مما يضع الدول النامية أمام تحديات كبيرة.
الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية
أشار عبد الغفار إلى إطلاق “الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية 2023-2030″ بناءً على نتائج “مسح الأسرة المصرية 2021″، الذي أظهر وعياً متزايداً لدى الأسر المصرية بأهمية خفض معدلات الإنجاب، حيث أعربت السيدات عن رغبتهن في الاكتفاء بعدد أقل من الأبناء، بهدف الوصول إلى معدل 2.1 طفل لكل سيدة.
الخطة العاجلة للسكان والتنمية
كما تم إعداد “الخطة العاجلة للسكان والتنمية 2025-2027” لتسريع تحقيق الأهداف الاستراتيجية، اعتماداً على أدوات تحليلية كالدليل السكاني الوطني الذي يضم 29 مؤشراً مركباً، إلى جانب مؤشرات رئيسية كالأمية والبطالة وزواج الأطفال والتسرب من التعليم.
نتائج إيجابية وتراجع معدل الإنجاب
أوضح الوزير تحقيق نتائج إيجابية تمثلت في انخفاض معدل الإنجاب من 2.85 طفل لكل سيدة في 2021 إلى 2.41 في 2024، وانخفاض معدل المواليد من 26.8 لكل ألف نسمة في 2017 إلى 18.5 في 2024، وانخفاض عدد المواليد السنوي إلى أقل من مليوني مولود لأول مرة.
كما تحسن الدليل السكاني، حيث انخفضت المناطق “الحمراء” من 74 إلى 32 منطقة، وارتفعت المناطق “الخضراء” من 15 إلى 24 منطقة، وبلغت المناطق “الصفراء” 215 منطقة، فيما ارتفع عدد المحافظات الخالية من المناطق الحمراء من 3 إلى 7 محافظات.
الاستثمار في الإنسان هو الخيار الأذكى
وشدد عبد الغفار على أهمية التعاون بين الجهات الحكومية والمجتمع المدني، مؤكداً أن القضية السكانية مسؤولية مشتركة. ودعا إلى تعزيز الشراكات لتطوير الخدمات الصحية الإنجابية والتوعية، خاصة للشباب. وأكد أن الاستثمار في الإنسان هو الخيار الأمثل لمستقبل مستدام، وأن الواقع الديموغرافي لمصر فرصة ذهبية، حيث تمثل فئة الشباب أقل من 15 عاماً 31.2% من السكان، وكبار السن 5.9% فقط، مما يتطلب استثمار هذه الطبيعة الفتية عبر برامج تمكين الشباب لبناء أسر مستقرة تسهم في التنمية.









