مصر تعزز موقعها كمركز عالمي للتعهيد.. استثمارات وشراكات جديدة
رسالة مصر للعالم.. كيف تتحول القاهرة لمركز إقليمي للتكنولوجيا وجذب الشركات العالمية؟

في خطوة تعكس التوجه المصري لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي مؤثر في قطاع الخدمات التكنولوجية، أكد رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي أن الدولة حققت استثمارات ضخمة وغير مسبوقة في البنية التحتية، وهو ما حظي بإشادة مؤسسات دولية. جاء ذلك خلال كلمته في القمة العالمية لصناعة التعهيد، التي تستضيفها مصر لتسليط الضوء على قدراتها التنافسية في هذا المجال الحيوي.
بنية تحتية جاذبة وثقة دولية
لم تعد تصريحات المسؤولين عن تطوير البنية التحتية مجرد إشارة إلى الطرق والجسور، بل أصبحت تعكس أساسًا متينًا لاقتصاد الخدمات الرقمية. فشبكات الاتصالات فائقة السرعة، والمدن الذكية، وتوافر الطاقة، هي العوامل التي تجعل من مصر وجهة جاذبة لـ صناعة التعهيد في مصر. ويرى مراقبون أن إشادة المؤسسات الدولية لا تأتي فقط نتيجة الإصلاحات الاقتصادية، بل هي شهادة ثقة في استقرار واستدامة بيئة الأعمال المصرية، وهو ما تبحث عنه الشركات العالمية عند التخطيط لتوسعاتها.
شراكات استراتيجية.. أبعد من مجرد اتفاقيات
يترجم هذا التوجه عمليًا من خلال توقيع عدد من مذكرات التفاهم مع شركات عالمية ومحلية لزيادة حجم استثماراتها في السوق المصرية. وتُعد الشراكة الأخيرة مع شركة «كونيكتا مصر»، التابعة للمجموعة الإسبانية الرائدة في حلول تجربة العملاء القائمة على الذكاء الاصطناعي، مثالًا واضحًا على استهداف مصر لشركات ذات قيمة مضافة عالية. هذه الاتفاقيات تتجاوز كونها مجرد عقود، لتمثل جسورًا لنقل المعرفة وتوطين التكنولوجيا المتقدمة.
وفي هذا السياق، يوضح المحلل الاقتصادي، الدكتور أيمن زهران، في تصريح لـ«نيل نيوز»، أن “تركيز مصر على جذب شركات تعمل في مجالات الذكاء الاصطناعي والحلول الرقمية هو تحول نوعي. فالدولة لم تعد تكتفي بدور مقدم الخدمات التقليدية، بل تسعى لتكون لاعبًا رئيسيًا في سلسلة القيمة العالمية للخدمات التكنولوجية، مما يعزز من قدرتها على خلق وظائف ذات مهارات متقدمة”.
دلالات اقتصادية ورؤية مستقبلية
تأتي هذه الجهود في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى تنويع مصادر الدخل القومي وتقليل الاعتماد على القطاعات التقليدية. فصناعة التعهيد توفر ميزتين أساسيتين: الأولى هي قدرتها على استيعاب أعداد كبيرة من الخريجين الشباب الذين يتقنون لغات متعددة، والثانية هي كونها مصدرًا مهمًا للعملة الصعبة. وبحسب تقديرات هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات (إيتيدا)، فإن القطاع مرشح لتحقيق نمو متسارع خلال السنوات القادمة.
في المحصلة، لا تمثل القمة العالمية لصناعة التعهيد مجرد حدث عابر، بل هي منصة تؤكد من خلالها مصر على تحولها إلى وجهة استثمارية موثوقة في الاقتصاد الرقمي. إن الجمع بين بنية تحتية حديثة، وكوادر بشرية مؤهلة، ودعم حكومي واضح، يرسم ملامح مستقبل واعد لهذا القطاع الذي بات أحد أهم محركات النمو في الاقتصاد المصري الحديث.









