الأخبار

مصر تسرّع خطة تعزيز الإنتاجية المائية بالتعاون مع “الفاو” و”إيكاردا”

بتمويل ياباني.. كيف تعيد مصر رسم خريطة استهلاك المياه في الزراعة لدعم صغار المزارعين؟

في اجتماع استراتيجي، تابع الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، مع ممثلي منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) والمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا)، مستجدات المشروع الطموح لتعزيز الإنتاجية المائية في قطاع الزراعة المصري، والذي يحظى بتمويل من الحكومة اليابانية.

مؤشرات الأداء على الأرض

استعرض اللقاء ما تم إنجازه فعليًا ضمن المشروع، حيث شملت الأنشطة المنفذة إنشاء صوبات زراعية متطورة وتأسيس مدارس حقلية تستهدف المزارعين بشكل مباشر في محافظات رئيسية مثل كفر الشيخ، المنيا، وقنا. وتعد هذه المدارس منصات حيوية لنقل الخبرات وتطبيق أفضل الممارسات الزراعية التي تضمن كفاءة استخدام المياه.

كما تضمنت جهود المشروع برامج تدريبية مكثفة للمهندسين الزراعيين والمزارعين على حد سواء، بهدف بناء قدرات محلية قادرة على استيعاب وتشغيل تقنيات الري الحديثة. وأشار التقييم المبدئي الذي نوقش خلال الاجتماع إلى بوادر تحسن ملحوظة في كفاءة عمليات الري في المناطق المستهدفة.

شراكة دولية لدعم الأمن المائي

أثنى الوزير سويلم على الدور المحوري الذي تلعبه منظمتا الفاو وإيكاردا كشركاء تنفيذيين، مشيدًا بالدعم المالي الذي تقدمه اليابان، والذي يعكس ثقة دولية في جدوى الاستراتيجية المصرية لإدارة الموارد المائية. وأكد الوزير على ضرورة الالتزام الصارم بالجدول الزمني للمشروع ومواصلة التنسيق الفعال بين كافة الأطراف لضمان تحقيق أهدافه.

أكثر من مجرد مشروع.. رؤية استراتيجية

يتجاوز هذا التعاون كونه مجرد مشروع فني، ليعبر عن تحول عميق في فلسفة الدولة المصرية تجاه الأمن المائي. فدعم صغار المزارعين وتحديث أنظمة الري لم يعد خيارًا، بل ضرورة حتمية لمواجهة تحديات ندرة المياه والتغيرات المناخية. إن الهدف ليس فقط زيادة إنتاجية المحاصيل، بل تعظيم العائد من كل قطرة مياه، وهو ما يمثل جوهر مفهوم الإنتاجية المائية.

تتكامل هذه الجهود مع خطة الوزارة الأوسع، التي ترتكز على استبدال المساقي المفتوحة التقليدية بشبكات مواسير مضغوطة تعمل بنظام نقطة الرفع الواحدة، وهو ما يقلل الفاقد بشكل كبير. كما أن التوسع في استخدام الطاقة الشمسية لتشغيل هذه الأنظمة يضيف بعدًا اقتصاديًا وبيئيًا مستدامًا، ويحرر المزارعين من تقلبات أسعار الطاقة التقليدية.

إن تشكيل روابط لمستخدمي المياه هو الآخر خطوة ذكية تهدف إلى تمكين المجتمعات المحلية من إدارة مواردها بنفسها، حيث يشارك المزارعون في مراحل التخطيط والتنفيذ، تمهيدًا لتسلمهم مسؤولية التشغيل والصيانة. هذا النهج التشاركي يضمن استدامة المشروع ويحول المزارع من مجرد متلقٍ للدعم إلى شريك فاعل في منظومة تحديث الري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *