مصر ترسم ملامح استقرار القرن الأفريقي في لقاء أممي بأسوان
على هامش منتدى أسوان، وزير الخارجية يبحث مع مبعوث الأمم المتحدة ملفات الصومال والسودان وأمن البحر الأحمر

في لقاء محوري على هامش النسخة الخامسة من منتدى أسوان للسلام والتنمية، بحث وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، الدكتور بدر عبد العاطي، مع مبعوث الأمم المتحدة الخاص للقرن الإفريقي، «جوانج كونج»، خريطة الطريق لدعم الأمن والاستقرار في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية. اللقاء كشف عن رؤية مصرية متكاملة لمواجهة التحديات المتشابكة في الصومال والسودان، وتأمين الممرات الملاحية الحيوية.
اللقاء الذي عُقد اليوم الاثنين، 20 أكتوبر، شهد تأكيدًا من وزير الخارجية على تطلع القاهرة للتعاون الوثيق مع المبعوث الأممي وفريقه، في مرحلة تتصاعد فيها التوترات وتتزايد الحاجة إلى حلول مستدامة. هذا التحرك الدبلوماسي يعكس إدراكًا عميقًا بأن استقرار المنطقة جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، ويتطلب تنسيقًا دوليًا رفيع المستوى.
ملف الصومال.. أمن البحر الأحمر ومكافحة الإرهاب
فيما يتعلق بالملف الصومالي، شدد الدكتور بدر عبد العاطي على ضرورة مواصلة دعم الصومال في مساراته الثلاثة الأصعب: مكافحة الإرهاب، بناء المؤسسات الوطنية، وبسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها. وأشار إلى أن هذا الدعم يواجه تحديًا كبيرًا يتمثل في الفجوة التمويلية التي تعاني منها بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال (AUSSOM).
وأبرز الوزير أن سد هذه الفجوة ليس مجرد دعم مالي، بل هو ضرورة استراتيجية لتمكين البعثة من أداء مهامها في تأمين مدخل البحر الأحمر، وفك الارتباط بين الحوثيين وحركة الشباب الإرهابية. وفي هذا السياق، كشف عن الترتيبات الجارية لنشر القوات المصرية ضمن البعثة، في خطوة تعكس التزام مصر الميداني بدعم جهود إرساء الاستقرار وتحقيق التنمية في القرن الأفريقي.
رسائل حاسمة للسودان ودول الجوار
وحول تطورات الأوضاع في السودان، أكد وزير الخارجية على الارتباط العضوي بين ما يحدث في الخرطوم والأمن القومي المصري، مجددًا دعم مصر الكامل لتحقيق الاستقرار والحفاظ على المؤسسات الوطنية السودانية. واستعرض الجهود المصرية المكثفة لدفع المسار السياسي، ووقف إطلاق النار، وتأمين هدنة إنسانية تسمح بنفاذ المساعدات.
كما سلط الضوء على أهمية دعم حكومة «الأمل» برئاسة الدكتور كامل إدريس، مع رفض قاطع لتشكيل أي حكومة موازية، باعتبار ذلك تهديدًا مباشرًا لـوحدة وسلامة الأراضي السودانية. ويأتي هذا الموقف في إطار تنسيق إقليمي ودولي واسع، يشمل الآلية الرباعية الدولية والاتحاد الأفريقي، لمنع انزلاق السودان نحو مزيد من الفوضى.
وفي ختام اللقاء، وجه وزير الخارجية دعوة للمجتمع الدولي للوفاء بتعهداته الإنسانية والمالية تجاه السودان، مؤكدًا على أهمية مبدأ تقاسم الأعباء والمسؤوليات مع دول الجوار التي تتحمل العبء الأكبر للأزمة. كما شدد على رفض مصر القاطع للسياسات الهدامة التي تسعى لزعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، ودعمها للجهود الرامية إلى خفض التصعيد.









