اقتصاد

مصافي الهند الحكومية تبحث عن مخرج لأزمة النفط الروسي

بعد العقوبات الأمريكية الأخيرة، كيف تواجه الهند تحدي تأمين إمدادات الطاقة الروسية المخفضة؟

في خطوة تعكس حالة من الارتباك الحذر، تدرس مصافي الهند الحكومية خيارات معقدة للحفاظ على تدفقات النفط الروسي المخفض، وذلك في أعقاب فرض الولايات المتحدة حزمة عقوبات جديدة استهدفت عمالقة الطاقة في موسكو، مما يضع نيودلهي في موقف دقيق بين حلفائها ومصالحها الاقتصادية.

منذ الإعلان عن الجولة الأخيرة من العقوبات الأمريكية، أظهرت شركات تكرير كبرى مثل “إنديان أويل كورب” و”بهارات بتروليوم” و”هندوستان بتروليوم” تراجعًا ملحوظًا عن شراء خام الأورال، الذي يعد المعيار الرئيسي للصادرات الروسية. وينتظر المسؤولون في هذه الشركات حاليًا توجيهات حكومية واضحة، بينما يعكفون على تقييم البدائل المتاحة لتجنب الوقوع تحت طائلة العقوبات.

إعادة رسم خريطة الإمدادات

مع وجود شركات منتجة رئيسية أخرى مثل “سورغوتنفتيغاس” و”غازبروم نفت” على القائمة السوداء الأمريكية منذ فترة، بات التحدي الأكبر أمام السوق الهندي هو تحديد الكيانات الروسية التي لا تزال خارج نطاق العقوبات. ويسعى المسؤولون التنفيذيون، الذين فضلوا عدم الكشف عن هوياتهم، إلى تقدير حجم الإمدادات التي يمكن تأمينها من هؤلاء الموردين الصغار، والأسعار التي سيتم التفاوض عليها، بالإضافة إلى حجم النفط الذي قد تعيد روسنفت توجيهه عبر كيانات وسيطة لتجاوز القيود.

تكشف البيانات أن الشركات الأربع الخاضعة للعقوبات شكلت أكثر من 80% من إجمالي واردات الهند النفطية من روسيا خلال عام 2024، وفقًا لبيانات شركة “كبلر”. هذا الاعتماد الكثيف يفسر حالة الترقب التي تخيم على المفاوضات التي تجري عادةً في هذا الوقت من العام لتأمين شحنات شهري نوفمبر وديسمبر، والتي توقفت فعليًا.

“ريلاينس” بين أكبر المتضررين

من المتوقع أن تتأثر تدفقات النفط الروسي إلى الهند بشكل كبير، وستكون شركة التكرير الخاصة “ريلاينس إندستريز” من بين الأكثر تضررًا. فالشركة، التي تعد أكبر مشترٍ لخام الأورال في الهند، كانت تعتمد على عقد طويل الأمد مع “روسنفت” لتأمين معظم احتياجاتها هذا العام. وسارعت “ريلاينس”، على غرار الشركات الحكومية، للبحث عن بدائل عاجلة من أسواق الشرق الأوسط والولايات المتحدة.

ويبدو أن الاستثناء الوحيد في المشهد الهندي قد يكون شركة “نايارا إنرجي”، المدعومة مباشرة من “روسنفت” والخاضعة بالفعل لعقوبات أوروبية وبريطانية، حيث لم تظهر أي مؤشرات على نيتها تقليص مشترياتها. وفي سياق متصل، أظهر المشترون في الصين، أكبر مستورد للنفط الروسي، حذرًا متزايدًا، حيث تجنبت الكيانات الحكومية الكبرى هناك الشراء في الأيام الأخيرة تحسبًا للمخاطر الجديدة.

ضغوط محسوبة على موسكو

تأتي هذه العقوبات لتكملة القيود السابقة، مثل الحد الأقصى للسعر البالغ 60 دولارًا للبرميل الذي فرضته مجموعة السبع (G7). وتهدف الاستراتيجية الأمريكية بشكل واضح إلى جعل تجارة الطاقة الروسية أكثر صعوبة وتكلفة وخطورة، ولكن دون التسبب في صدمة مفاجئة في المعروض العالمي قد تؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية، وهو توازن دقيق تسعى واشنطن للحفاظ عليه.

تجد الهند نفسها في موقف لا تحسد عليه، حيث تحاول الموازنة بين خطر العقوبات الثانوية الأمريكية وحاجتها الماسة لإبرام صفقة تجارية مع واشنطن، وبين الحفاظ على علاقاتها الحيوية مع موسكو، التي تعد موردًا استراتيجيًا للطاقة والسلاح. وحتى الآن، لم تصدر الحكومة الهندية أي توجيهات رسمية لشركات التكرير الحكومية، تاركة السوق في حالة من الضبابية.

على الرغم من أن الشركات الأربع الكبرى الخاضعة للعقوبات تستحوذ على نصيب الأسد من إمدادات النفط الروسي للهند، لا تزال هناك شركات منتجة أصغر حجمًا مثل “تاتنفت” و”سخالين إنرجي” قد تمثل مخرجًا مؤقتًا. ولم ترد وزارتا النفط الهندية أو الشركات المعنية على طلبات التعليق الفوري حول خططها المستقبلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *