فن

مسلم ونقابة الموسيقيين: تسوية مثيرة

كواليس جلسة حاسمة تكشف اتهامات بالابتزاز واعتذار علني

بعد أشهر من التوتر والتصريحات المتبادلة، طوى المطرب مسلم صفحة خلافه مع نقابة المهن الموسيقية، في خطوة يُرجّح أنها تعيد الهدوء إلى المشهد الفني الذي شهد جدلاً واسعًا. وصل مسلم إلى مقر النقابة، في مشهد بدا وكأنه نهاية لمسلسل طويل من الأزمة التي أدت إلى منعه من الغناء، تاركًا خلفه تساؤلات حول كواليس هذه التسوية وما إذا كانت بداية لفصل جديد في العلاقة بين الفنانين والجهة المنظمة.

جلسة حاسمة

فور وصوله، عقد النقيب مصطفى كامل وأعضاء مجلس النقابة جلسة استماع مع مسلم، في محاولة لفهم أبعاد الأزمة من جميع جوانبها. لم تكن الجلسة مجرد لقاء روتيني، بل تحولت إلى منصة لكشف تفاصيل مثيرة، حيث ألقى مسلم بكرة اللهب في ملعب النقابة، متحدثًا عن “ابتزاز” تعرض له من أحد مسؤوليها. هذا الكشف، وإن كان صادمًا، يفتح الباب أمام نقاش أعمق حول آليات الرقابة الداخلية وشفافية التعاملات.

اتهامات بالابتزاز

لم يتردد المطرب الشاب في سرد تفاصيل ما وصفه بـ“الابتزاز”، مشيرًا إلى أن مسؤولًا داخل النقابة طلب منه رشوة مالية مقابل حل مشكلته وإلغاء قرار الإيقاف. “فيه مسؤول في النقابة طلب مني رشوة علشان يحل أزمتي، وقاللي تعالى قدم حفلة وجابها لي بـ180 ألف، إداني 100 ألف وخد الباقي، وأنا وثقت فيه لأن ماكنش عندي حل تاني أعمله”، هكذا قال مسلم، معبرًا عن موقف إنساني صعب دفع به إلى خيارات قد تكون محفوفة بالمخاطر، وهو ما يثير تعاطفًا وتساؤلات في آن واحد.

اعتذار علني

في المقابل، لم يتوانَ مسلم عن تقديم اعتذار رسمي للنقيب مصطفى كامل ومجلس النقابة، معترفًا بخطئه في الدخول بمواجهة مع الكيان النقابي، خاصة بعد التفكير في تنظيم وقفة احتجاجية. أكد مسلم أنه كان في حالة انفعال وغضب وقتها، وأن تصريحاته السابقة لم تكن تعكس تقديره واحترامه للنقيب. هذا الاعتذار، بحسب محللين، يُعد خطوة ذكية لتهدئة الأجواء وفتح مسار جديد للتفاهم، لكنه لا يمحو أثر الاتهامات الخطيرة التي أطلقها.

طي الخلاف

وعلى إثر الجلسة، قرر مجلس المهن الموسيقية البدء في إنهاء الأزمة رسميًا، مؤكدًا أن مسلم سيستعيد تصريحه بالغناء قريبًا بعد طي صفحة الخلاف تمامًا. هذا القرار يعكس رغبة النقابة في احتواء الأزمات وتجنب التصعيد، لكنه يضعها أمام تحدٍ حقيقي للتحقيق في مزاعم الابتزاز التي قد تهز صورتها. فهل ستكون هذه التسوية مجرد نهاية لأزمة فنان، أم أنها ستفتح ملفات أوسع تتعلق بالنزاهة والشفافية؟

سياق أوسع

تأتي هذه الأزمة في سياق أوسع يشهد توترًا متزايدًا بين نقابة المهن الموسيقية وعدد من مطربي المهرجانات، الذين يجدون صعوبة في التكيف مع قواعد النقابة الصارمة. تصريحات مسلم السابقة على “فيسبوك”، التي انتقد فيها النقابة لـ”ازدواجية المعايير” في التعامل مع الفنانين، كانت تعبر عن إحساس عام بالظلم لدى شريحة من هؤلاء الفنانين. هذا التوتر يسلط الضوء على ضرورة إيجاد أرضية مشتركة تجمع بين الحفاظ على الذوق العام والفني، وضمان حقوق الفنانين وحريتهم في التعبير، مع التأكيد على أن العدالة يجب أن تسري على الجميع دون استثناء، وهو ما يتطلع إليه الجمهور والفنانون على حد سواء.

يُرجّح مراقبون أن تسوية أزمة مسلم، رغم أهميتها للفنان نفسه، قد لا تكون سوى حلقة في سلسلة من التحديات التي تواجه النقابة في تنظيم المشهد الموسيقي المتنوع. فبين الحاجة إلى فرض الانضباط والحفاظ على معايير فنية، وبين اتهامات بالفساد أو التمييز، تظل النقابة في موقف دقيق يتطلب منها الشفافية والعدالة لتجنب تكرار مثل هذه الأزمات التي تؤثر سلبًا على سمعة الفن المصري ككل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *