مستقبل السيارات الكهربائية بإسبانيا على المحك: حوافز ضريبية تتلاشى وخطط معلقة
الكونجرس الإسباني يلغي دعم السيارات الكهربائية.. وصداع للمشترين والصناعة

تجد إسبانيا نفسها اليوم في موقف حرج، حيث بات شراء السيارات الكهربائية يفتقر لأي حوافز حكومية مباشرة. هذا الواقع جاء بعد انتهاء العمل بخطة “MOVES III” العام الماضي، وتلاه إلغاء الخصم الضريبي على الدخل الشخصي (IRPF) الذي كان يبلغ 15%، في ضربة مزدوجة لسوق السيارات الخضراء.
جاء هذا التطور الأخير عقب تصويت حاسم في الكونجرس الإسباني، حيث رفضت أحزاب “الشعب” و”فوكس” و”جونتس” تمديد الخصم الضريبي المذكور، والذي كان يشمل شراء السيارات الكهربائية وتركيب نقاط الشحن المنزلية. هذا القرار يترك المشهد ضبابيًا، خاصة وأن خطة “Auto+” الجديدة التي أعلن عنها رئيس الوزراء بيدرو سانشيز الشهر الماضي، لم تتضح معاييرها بعد.
ورغم هذه التحديات، كانت إسبانيا قد شهدت نموًا ملحوظًا في مبيعات السيارات الكهربائية خلال عام 2025، بنسبة تجاوزت 77% على مستوى أوروبا. هذا النمو جاء رغم ظروف مشابهة من عدم اليقين عاشها السوق قبل عام، عندما تم إسقاط قانون “أومنيبوس” الذي كان يتضمن تمديد خطة “MOVES” السابقة. حينها، لم تتم الموافقة على المساعدات إلا في يونيو، ورغم تطبيقها بأثر رجعي، استنفدت بسرعة في العديد من الأقاليم.
تكرر المشهد في 27 يناير الجاري، بإسقاط قانون “أومنيبوس” جديد (المرسوم الملكي بقانون 16/2025)، ليتبدد معه أمل تمديد الخصم الضريبي. ومع عدم وجود تفاصيل واضحة حتى الآن حول خطة “Auto+” البديلة لـ “MOVES”، يجد السوق الإسباني نفسه بلا أي دعم لشراء السيارات الكهربائية في الوقت الراهن.

هذا الوضع يولد حالة من الترقب والقلق بين المشترين المحتملين. يجد المستهلكون أنفسهم أمام خيار شراء سيارة كهربائية في الأشهر المقبلة دون معرفة ما إذا كانوا سيحصلون على دعم، أو ما إذا كان بإمكانهم خصم ما يصل إلى 3000 يورو من ضريبة الدخل (15% من حد أقصى 20 ألف يورو) لشراء سيارة كهربائية، أو حتى 600 يورو للشاحن (بحد أقصى 4000 يورو). كما تظل مسألة تطبيق القانون بأثر رجعي، حال الموافقة عليه لاحقًا، معلقة.
تتفاقم هذه الضبابية مع الجدل الدائر داخل الحكومة حول إمكانية إدخال نظام دعم مشابه للنظام الفرنسي، الذي يأخذ في الاعتبار البصمة الكربونية للمركبة طوال مراحل إنتاجها ونقلها. هذا التوجه قد يضع السيارات القادمة من الصين في موقف صعب للحصول على الدعم.
الصناعة بدورها تنظر بقلق إلى هذا المناخ من التردد، خاصة مع تحديد ميزانية أولية لخطة “Auto+” الجديدة بـ 400 مليون يورو، وهو مبلغ أقل من خطط “MOVES” السابقة. كما يتوقع أن تكون المبالغ المخصصة للدعم أقل، وقد لا تصل إلى 7000 يورو، مع استبعاد الدعم الإضافي للتخريد، وتلقي السيارات الهجينة القابلة للشحن مبلغًا أقل. الشركات أيضًا قد تجد نفسها محرومة من الدعم الجديد.
من المنتظر أن تعكس أرقام مبيعات السيارات الكهربائية لشهر يناير مدى استجابة السوق لهذه التطورات، بعد سلسلة من الإعلانات والوعود التي لم تترجم إلى حلول فعالة. يتوقع البعض أن يشهد السوق الإسباني تراجعًا مقارنة بالعام الماضي، وستكشف الأيام القادمة حقيقة الوضع.








