مدغشقر تودع راجولينا: العقيد راندريانيرينا رئيساً بعد احتجاجات الشباب

في تطور سريع للأحداث السياسية في مدغشقر، أدى العقيد مايكل راندريانيرينا اليمين الدستورية رئيسًا للبلاد، ليطوي بذلك صفحة حكم الرئيس السابق أندريه راجولينا الذي فر خارج البلاد. يأتي هذا التغيير في سدة الحكم بعد أسابيع من الاحتجاجات الشعبية التي قادها الشباب، لتضع الجيش مجددًا في قلب المشهد السياسي.
من هو الحاكم الجديد؟
يتولى مايكل راندريانيرينا، البالغ من العمر 51 عامًا، قيادة الدولة الواقعة في المحيط الهندي، وهو ينحدر من قرية سيفوهيبوتي بمنطقة أندروي جنوبي الجزيرة. يمتلك راندريانيرينا مسيرة عسكرية وإدارية لافتة، حيث شغل منصب حاكم أندروي بين عامي 2016 و2018، قبل أن يترقى في المناصب العسكرية وصولًا إلى منصب رفيع في وحدة “كابسات” العسكرية النخبوية.
مفارقة تاريخية وتحولات السلطة
في مفارقة لافتة، فإن وحدة كابسات التي ينتمي إليها مايكل راندريانيرينا هي ذاتها التي أوصلت الرئيس الهارب أندريه راجولينا إلى السلطة عبر انقلاب عام 2009. هذا التحول يكشف عن تغير في موازين القوى داخل المؤسسة العسكرية، التي يبدو أنها لم تعد تدعم الحليف القديم، في ظل تصاعد الغضب الشعبي ضد سياساته.
فور توليه السلطة في مدغشقر، اتخذ الرئيس الجديد خطوات حاسمة بتعليق عمل مؤسسات الدولة الرئيسية، بما في ذلك مجلس الشيوخ والمفوضية الانتخابية والمحكمة الدستورية العليا، وهي نفس المحكمة التي أقرت بتوليه الرئاسة مؤقتًا. وأشار إلى أن الأزمة السياسية في مدغشقر قد تتطلب فترة انتقالية تصل إلى عامين قبل إجراء انتخابات جديدة، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل الديمقراطية في البلاد.
من السجن إلى القصر الرئاسي
لم يكن صعود مايكل راندريانيرينا مفاجئًا للمتابعين للشأن الملغاشي، فقد عُرف بانتقاداته الصريحة لنظام أندريه راجولينا في السنوات الأخيرة. وبلغت المواجهة ذروتها في نوفمبر 2023 عندما تم اعتقاله بتهمة التحريض على تمرد عسكري، قبل أن يُطلق سراحه في فبراير 2024 بحكم مع وقف التنفيذ، ليعود إلى موقعه العسكري.
شكّل يوم 11 أكتوبر نقطة تحول، فمع تصاعد احتجاجات الشباب التي عرفت بحراك “الجيل Z“، ظهر راندريانيرينا في مقطع فيديو يدعو فيه قوات الأمن إلى عدم إطاعة أوامر إطلاق النار على المتظاهرين. لاقت دعوته استجابة من بعض جنود “كابسات” الذين انضموا للاحتجاجات، مما أضعف قبضة راجولينا الأمنية بشكل كبير.
نهاية حكم راجولينا
قبل أيام من رحيله، أعلن الرئيس السابق أندريه راجولينا أنه لجأ إلى “مكان آمن” بعد تعرضه لمحاولة اغتيال، حسب قوله. وفي بث مباشر عبر فيسبوك، اتهم مجموعة من العسكريين والسياسيين بالتخطيط للتخلص منه، دون أن يكشف عن مكانه، وسط تقارير غير مؤكدة عن هروبه على متن طائرة عسكرية فرنسية.
جاءت نهاية حكم راجولينا بعد فشله في احتواء احتجاجات الشباب التي طالبت برحيله، حيث لم تفلح محاولاته لاسترضائهم، بما في ذلك إقالة حكومته بالكامل. وتأتي هذه الأزمة السياسية في مدغشقر، التي تعد من أفقر دول العالم، حيث يعيش نحو 75% من سكانها تحت خط الفقر وفقًا لبيانات البنك الدولي، مما يفسر عمق السخط الشعبي الذي أدى إلى تغيير رئيس مدغشقر الجديد.








