مداهمة مصنع هيونداي بجورجيا: شهادات صادمة عن اعتقال عمال بتصاريح عمل سارية

تجددت مخاوف الجاليات المهاجرة في الولايات المتحدة بعد مداهمة واسعة النطاق شنّتها سلطات الهجرة الأميركية على مصنع تابع لشركة هيونداي بولاية جورجيا. هذه العملية، التي أسفرت عن اعتقال المئات، أثارت جدلاً واسعًا بعد شهادات أقارب المعتقلين بأن عددًا كبيرًا منهم كان يحمل تصاريح عمل سارية، وهو ما يتنافى مع مزاعم السلطات.
شهادات تروي تفاصيل صادمة
لم تكن سواريز، المهاجرة الكولومبية، تتوقع أن تتحول مخاوفها إلى حقيقة قاسية. فبعد تحذيرها لزوجها من حملة وشيكة لإنفاذ قوانين الهجرة في المصنع، طمأنها بأنه في أمان تام كونه يحمل تصريح عمل ساري المفعول في الولايات المتحدة. وبينما كانت المداهمة تجري يوم الخميس، تلقّت سواريز اتصالًا هاتفيًا من زوجها يؤكد فيه: “أوراقي صحيحة، لا يوجد سبب للخوف”.
لكن الواقع كان مختلفًا؛ فقد تم توقيف الزوج، ولا يزال رهن احتجاز سلطات الهجرة، بانتظار مراجعة قضيته. قصته ليست فريدة، فعمال آخرون في المصنع أكدوا أن وضعهم القانوني لم يؤخذ في الاعتبار خلال العملية، مما أثار علامات استفهام حول إجراءات الاعتقال.
وشاركت في هذه العملية الضخمة أكثر من 500 عنصر من السلطات الفيدرالية والولائية والمحلية، لتنتهي بـاعتقال 475 شخصًا في بلدة إيليبل بجورجيا. وقد هزت هذه المداهمة المجتمع المحلي الصغير، كونها الأكبر من نوعها ضمن حملة إدارة ترمب على أماكن العمل آنذاك.
ادعاءات متضاربة ووثائق مهمّشة
على الرغم من تأكيدات مسؤولي هيئة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) بأن الضباط تحدثوا مع كل عامل لتحديد وضعه القانوني، وأن بعضهم سُمح له بالمغادرة، إلا أن روايات العائلات المعتقلين جاءت مختلفة تمامًا. فقد أكد أقارب تحدثوا لشبكة CNN أن أشخاصًا يحملون تصاريح عمل سارية كانوا من بين الموقوفين.
سواريز، التي وصلت إلى البلاد قبل عامين مع شريكها وطفليها، أوضحت أن لديها طلب لجوء قيد النظر. وبحسب زوجها، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه الكامل، فإن العملاء رفضوا أخذ وثائقه بعين الاعتبار قبل اعتقاله.
سيناريو مشابه واجهه سانتياجو، وهو مهاجر كولومبي آخر، حيث اعتُقلت زوجته كاميلا، القادمة من فنزويلا. روت كاميلا لزوجها أن قوات الهجرة اقتحمت المكان فجأة أثناء استراحتهم و”اعتقلت الجميع دون النظر إلى هوياتهم”.
يؤكد سانتياجو، الذي عمل سابقًا في المصنع، أن أي شخص يسعى للعمل هناك مطالب بتقديم وثائق قانونية قبل البدء. وأضاف: “زوجتي أخبرتني أنهم كانوا يسألون كل شخص عن الوثائق، لكن عندما عرضت كاميلا أوراقها، قام المسؤول بوضع علامة عليها تفيد بأنها “لا تملك شيئًا”، ثم أرسلها إلى حافلة الاحتجاز”. هذه الشهادات تعززها رواية ماوريسيو، الذي لا تزال زوجته معتقلة، مؤكدًا أنها كانت مطمئنة لوضعها القانوني وشقيقها، لكنها صُدمت عندما قيل لها إن تصريح عملها غير صالح.
البعد الكوري الجنوبي للأزمة
من جانبها، صرحت شركة هيونداي بأنها لا تعتقد أن أيًا من المعتقلين كان موظفًا مباشرًا لديها، مؤكدة التزامها بالقوانين. وأشارت إلى أنها ستجري تحقيقًا للتأكد من التزام الموردين والمقاولين بالقانون. في المقابل، أكد ستيفن شرانك، العميل الخاص المسؤول عن تحقيقات الأمن الداخلي في جورجيا وألاباما، أن جميع المعتقلين الـ 475 كانوا متواجدين بشكل غير قانوني في الولايات المتحدة، إما بسبب الدخول غير الشرعي، أو تجاوز مدة التأشيرة، أو حظر العمل.
إلا أن سانتياجو اعتبر هذا الكلام “غير صحيح تمامًا”، مستشهدًا بحالة زوجته وزملائه الذين يملكون تصاريح عمل سارية وتم توقيفهم. وأشار شرانك إلى أن غالبية المعتقلين هم من رعايا كوريا الجنوبية، وهو ما أكده وزير الخارجية الكوري الجنوبي، تشو هيون، بأن أكثر من 300 منهم يحملون الجنسية الكورية.
يُقدر سانتياجو أن ما بين 70 و80% من عمال المصنع كانوا من كوريا الجنوبية، مع هيمنة اللغة الكورية في التواصل والتعليمات. ويقول جيمس ريم، رئيس الجمعية الكورية الأميركية في جنوب شرق جورجيا، إن العديد من الكوريين في الموقع هم عمال بناء أو فنيون مهرة، مؤكدًا أن الجمعية تسعى لضمان التعامل القانوني مع وضعهم واحترام حقوقهم.









