رياضة

محيي أراجوز: قصة ساحر الكرة الشراب الذي فضّل الحواري على أضواء الأهلي

أسطورة الكرة الشراب الذي قال له الخطيب "أنت الأفضل".. لماذا اختار المال وترك المجد؟

في زمن كانت فيه حواري مصر هي أكاديمية كرة القدم الحقيقية، بزغ نجم لم يلمع في الملاعب الرسمية، لكنه حفر اسمه في ذاكرة الشارع. إنه محيي الدين مهدي، أو كما عرفه الجميع “أراجوز”، الرجل الذي كانت الكرة الشراب بين قدميه تتحول إلى أداة سحرية، في حكاية تبدو اليوم وكأنها من زمن آخر.

أسطورة الحواري

لم تكن مجرد لعبة، بل كانت ظاهرة اجتماعية. في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، كانت الساحات الشعبية في القلعة والسيدة زينب مسرحًا مفتوحًا لموهبة “أراجوز” الفذة. كان طفلاً في السادسة حين قاده فضوله نحو ضجيج الحشود، ليكتشف عالمًا من المهارات الخارقة، عالم الكرة الشراب الذي سيصبح ملكه المتوج. يقول بصوت يحمل حنينًا: “شاهدت شقيقي الأكبر يلعبها باحترافية، ومن هنا بدأ كل شيء”.

موهبة فطرية

بدأت شهرته في سن الحادية عشرة، حين تحول من مجرد لاعب هاوٍ إلى ظاهرة يتحدث عنها الجميع. يرى محللون أن تلك الفترة كانت المنجم الحقيقي للمواهب المصرية، حيث كانت المهارة الفردية هي العملة الوحيدة للنجاح. لم يكن “أراجوز” مجرد لاعب، بل كان فريقًا بمفرده، حتى أن الكابتن محروس كامل، أشهر منظمي الدورات آنذاك، اعتبره جوهرته التي لا تقدر بثمن.

قرار مفصلي

وصلت موهبته إلى مسامع الأندية الكبرى، وعلى رأسها النادي الأهلي. جاءه عرض رسمي من الكابتن مصطفى حسين، لكن المقابل المادي كان نقطة الخلاف الجوهرية. يعترف “أراجوز” بمرارة: “عرض الأهلي كان 20 جنيهًا في الشهر، بينما كنت أحصل على 50 جنيهًا في المباراة الواحدة بالكرة الشراب”. هكذا هي حسابات اللحظة، قد تخون المستقبل أحيانًا.

ندم متأخر

اليوم، ينظر “أراجوز” إلى الماضي بعين الحسرة، مدركًا أن المجد لا يُشترى بالمال وحده. يقول بأسف: “ندمان على عدم انضمامي للأهلي. هناك لاعبون لم يقدموا نصف ما قدمته وأصبحوا في مكانة مختلفة”. هذا الاعتراف لا يقلل من موهبته، بل يجسد الصراع الأزلي بين المكسب السريع والطموح طويل الأمد، وهو درس ربما فات أوانه.

شهادة الأساطير

لم تكن موهبته محل تقدير الجماهير فقط، بل نالت إعجاب عمالقة اللعبة. شهادة أسطورة الكرة المصرية محمود الخطيب، رئيس النادي الأهلي الحالي، تظل هي الأهم، حين قال في تصريح سابق: “محيي أراجوز من أفضل اللاعبين الذين شاهدتهم على الإطلاق”. هذه الكلمات من “بيبو”، الذي زامله في ساحات الكرة الشراب، تمنح موهبة “أراجوز” توثيقًا تاريخيًا لا يمحى.

سر المواهب

يربط “أراجوز” بين انقراض الكرة الشراب وندرة المواهب الفذة في مصر حاليًا، وهي رؤية يشاركه فيها العديد من خبراء الكرة القدامى. يقول بكلمات حاسمة: “انقرضت الكرة الشراب فانقرضت المواهب”. كانت تلك الملاعب الترابية هي التي تصقل المهارة وتعلم المراوغة في أضيق المساحات، وهو ما تفتقده الأكاديميات الحديثة التي تركز على الجانب البدني والتكتيكي أكثر من الإبداع الفردي.

في النهاية، تبقى قصة محيي “أراجوز” شاهدًا على عصر كانت فيه كرة القدم أكثر من مجرد رياضة؛ كانت فنًا شعبيًا يولد في الشارع. ورغم أنه لم يرتدِ قميص نادٍ كبير، إلا أنه ارتدى ما هو أثمن: محبة الناس ولقب “أسطورة الحواري” الذي لم ينازعه عليه أحد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *