محاكمة شبكة النصب الإلكتروني الدولية في مصر

تمثل اليوم أمام محكمة القاهرة الاقتصادية شبكة مكونة من 39 متهمًا، في واحدة من أبرز قضايا النصب الإلكتروني التي شهدتها البلاد مؤخرًا. القضية تكشف عن أساليب احتيال منظمة استهدفت أموال المواطنين عبر منصات إلكترونية وهمية، وتلقي الضوء على التحديات الأمنية المصاحبة للتحول الرقمي.
تفاصيل القضية
بدأت خيوط القضية تتكشف بعد تلقي الأجهزة الأمنية بلاغات متعددة من مواطنين تعرضوا لعمليات احتيال ممنهجة، فقدوا خلالها مدخرات قُدرت مبدئيًا بنحو 12 مليون جنيه. وأوضح الضحايا أنهم تعرضوا للخداع عبر منصات وهمية تحمل أسماء «GME – RGA – BTS»، والتي أوهمتهم بتحقيق أرباح مالية سريعة وغير واقعية لجذبهم إلى فخ الاستيلاء على الأموال.
بناءً على التحريات، نجحت الأجهزة الأمنية في تفكيك ثلاثة تشكيلات عصابية متخصصة في هذا النوع من الاحتيال المالي، وألقت القبض على 39 متهمًا. وتكشف حجم المضبوطات عن مدى اتساع نشاط الشبكة، حيث قدرت قيمتها الإجمالية بنحو 75 مليون جنيه، وهو رقم يفوق بكثير المبالغ المُبلغ عنها، مما يشير إلى وجود ضحايا آخرين لم يتقدموا ببلاغات بعد.
خيوط الجريمة الدولية
لم تكن القضية مجرد عملية نصب محلية، فالتحريات كشفت عن ارتباط المتهمين بـ تشكيل عصابي دولي يدير شبكة من المواقع المماثلة في عدة دول، من بينها مصر. وتوضح هذه الآلية تطور جرائم الإنترنت، حيث كان يتم تحويل الأموال المستولى عليها إلى عملات رقمية عبر تطبيقات متخصصة، ثم تهريبها إلى الخارج، مما يجعل تتبعها عملية بالغة التعقيد ويعكس بُعدًا خطيرًا لعمليات غسيل الأموال.
وضمت قائمة المضبوطات التي عُثر عليها بحوزة المتهمين ما يلي:
- كميات ضخمة من شرائح الهواتف المحمولة، بعضها مُفعل عليه محافظ إلكترونية لاستقبال الأموال.
- سيارات فاخرة ومشغولات ذهبية تم شراؤها بأموال الضحايا.
- أجهزة هواتف محمولة وحواسب آلية كانت تُستخدم في إدارة عمليات النصب الإلكتروني.
وفي هذا السياق، جددت وزارة الداخلية تحذيراتها للمواطنين من التعامل مع أي تطبيقات أو منصات مجهولة المصدر تعد بأرباح سريعة، مؤكدة أن هذه الأساليب غالبًا ما تكون واجهة لعمليات احتيال مالي واسعة النطاق. وتأتي محاكمة اليوم لتشكل رادعًا مهمًا في مواجهة هذا النوع من الجرائم العابرة للحدود التي تستغل الثورة الرقمية لاستهداف الأفراد.









