محادثات أمريكية صينية تمهد لاتفاق تجاري مرتقب بين ترامب وشي
تفاؤل حذر يسود الأسواق بعد تفاهمات مبدئية بين واشنطن وبكين بشأن ملفات خلافية تمهيدًا لقمة الزعيمين

أثمرت جولة المحادثات الأخيرة بين الولايات المتحدة والصين عن تفاهمات مبدئية في ملفات خلافية، مما يفتح الباب أمام قمة مرتقبة بين الرئيسين دونالد ترامب وشي جين بينغ قد تشهد توقيع اتفاق تجاري نهائي هذا الأسبوع. هذه الأجواء الإيجابية، التي وصفتها مصادر صينية بأنها “توافق مبدئي”، انعكست فوراً على أداء الأسواق الآسيوية التي سجلت ارتفاعات ملحوظة.
عقب يومين من المفاوضات المكثفة في ماليزيا، أعلن مسؤول صيني التوصل إلى أرضية مشتركة حول قضايا حساسة تشمل ضوابط التصدير، ومادة الفنتانيل التي تعد مصدر قلق كبير لواشنطن، بالإضافة إلى الرسوم المفروضة على الشحن. هذا التقدم دفع مؤشر “هانغ سنغ تشاينا إنتربرايزز” للارتفاع بنسبة 1.3%، وصعد مؤشر “سي إس آي 300” الصيني بنسبة 1%، بينما سجل مؤشر “إم إس سي آي آسيا والمحيط الهادئ” مستوى قياسياً جديداً بارتفاع 1.5%.
هدنة أم اختراق حقيقي؟
يرى محللون أن ما تم التوصل إليه يمثل نتيجة “رابحة للطرفين” في الوقت الحالي، حيث تخفف الولايات المتحدة من مخاطر التضخم واضطرابات سلاسل التوريد، خاصة فيما يتعلق بملفات شائكة مثل العناصر الأرضية النادرة والإلكترونيات. في المقابل، تتجنب الصين فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وتحافظ على تدفق صادراتها. ومع ذلك، يسود حذر واضح، إذ يعتبره البعض مجرد “تمديد للهدنة لا اختراق فعلي”، بانتظار التوقيع الرسمي من الزعيمين.
على الجانب الآخر، يشير شن منغ، مدير بنك الاستثمار “شانسن آند كو”، إلى أن البيانات الصادرة لم تكشف عن اتفاق ملموس، بل مجرد “إطار عام” للمفاوضات المستقبلية. ورغم ذلك، كان هذا الإطار كافياً لدعم المعنويات في سوق الأسهم الصينية، خاصة في قطاع التكنولوجيا والتصدير، التي تعد الأكثر تأثراً بتوترات الحرب التجارية.
القطاعات المستفيدة ودوافع الصفقة
من المتوقع أن يكون المصدّرون الصينيون ومصنّعو الأجهزة وسلاسل توريد السيارات الكهربائية أكبر المستفيدين من هذا الانفراج. وفي الولايات المتحدة، قد تستفيد شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات من تراجع ضغوط التضخم وزيادة الوضوح في سلاسل التوريد. ويعكس هذا التحرك حاجة ملحة لدى الطرفين؛ فبالنسبة لترامب، يمثل الأمر تهيئة للمشهد قبل الدخول في مرحلة سياسية جديدة، أما بالنسبة لشي، فهو ضرورة اقتصادية وسياسية لإنهاء نزاع طال أمده وبات يثقل كاهل اقتصاد الصين.
يؤكد المحللون أن هذا الانفراج الدبلوماسي سيمنح الأسهم الصينية موجة انتعاش، مع تسعير المستثمرين لتراجع المخاطر قصيرة الأجل. ورغم أن الاجتماع النهائي قد يكون رمزياً، فإن تجاوز هذه العقبة يساعد على استعادة الثقة في الأسواق الأميركية والآسيوية على حد سواء، مما يفسر التفاؤل الحذر الذي عبر عنه ديلين وو، استراتيجي في “بيبرستون غروب”، متوقعاً مكاسب محدودة حتى تتضح نتائج اجتماع ترامب وشي بشكل كامل.
تأثير أوسع على الاقتصاد العالمي
تمتد الآثار الإيجابية المحتملة إلى ما هو أبعد من بكين وواشنطن. فإزالة حالة عدم اليقين ستساعد في معالجة التباطؤ الذي يشهده الاقتصاد الصيني، مع امتداد الفوائد إلى المنطقة بأكملها. ويتوقع محللون في “كومنولث بنك أوف أستراليا” أن يسجل الدولار الأسترالي، المرتبط بقوة بالاقتصاد الصيني، أعلى مستوى له منذ أكثر من شهر إذا تم التوصل إلى اتفاق تجاري شامل، وهو ما يعكس حجم التشابك بين الاقتصادات العالمية وتأثرها المباشر بهذه المفاوضات.









