عرب وعالم

مجلس سلام ترامب: مليار دولار للمقعد.. وكندا خارج الدائرة

ترامب يؤسس "مجلس سلام" في دافوس برسوم باهظة وصلاحيات مطلقة، مستبعدًا كندا ومثيرًا تساؤلات حول طبيعة تحالفاته الجديدة.

كشف دونالد ترامب، أمس في دافوس بسويسرا، عن “مجلس السلام”، وهو هيئة دولية تهدف ظاهريًا للإشراف على السلام في غزة، لكن طموحها الأسمى يتمثل في الحلول محل الأمم المتحدة. يمثل هذا المجلس مثالًا واضحًا على تحول التحالفات الأمريكية بعد عام من تولي ترامب السلطة.

انضمت دولة أوروبية واحدة فقط، وهي المجر بقيادة فيكتور أوربان، إلى المبادرة الأمريكية التي تضم غالبية من الدول ذات الأنظمة السلطوية. تشمل هذه الدول المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة وفيتنام وبيلاروسيا وباكستان وأذربيجان. ووفقًا لمؤشر “فريدوم هاوس”، لا تُصنف سوى ثلاث دول من أعضاء المجلس كديمقراطيات، وهي الأرجنتين وإسرائيل وكوسوفو.

أعلن ترامب يوم الخميس، عبر شبكته الاجتماعية، سحب دعوته لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني للانضمام إلى هذه المنظمة الجديدة. ورغم عدم توضيحه للسبب، جاء هذا التغيير في الموقف بعد حدثين بارزين: الأول هو خطاب كارني في دافوس، الذي حذر فيه من “انهيار” النظام الدولي القائم على القواعد، ودعا “القوى المتوسطة” إلى التوحد في مواجهة التوسع الأمريكي. أما الثاني فهو التقارب الكندي الأخير مع الصين، حيث التقى كارني بالرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين الأسبوع الماضي لتعزيز “شراكتهما الاستراتيجية” على المستوى التجاري.

كتب ترامب في منشوره، الذي صيغ كرسالة موجهة إلى كارني: “بهذه الرسالة، نبلغكم بأن مجلس السلام يسحب دعوته لكم للانضمام ممثلين لكندا إلى ما سيكون أرقى مجلس للقادة يجتمع على الإطلاق”. حتى عام مضى، كانت الدولتان الجارتان في أمريكا الشمالية تتقاسمان تحالفًا وثيقًا وتاريخيًا، بدأ في التصدع عندما أعلن ترامب نيته ضم كندا وفرض رسومًا جمركية على وارداتها.

تلقى رئيس الوزراء الكندي دعوة الانضمام إلى مجلس السلام الأسبوع الماضي، وأبدى فريقه في البداية اهتمامًا بقبولها. لكنه تراجع بعد علمه بالمبلغ الذي يفرضه ترامب على الأعضاء الراغبين في المشاركة: أكثر من مليار دولار مقابل مقعد دائم في المنظمة.

ورغم طموح المجلس في منافسة الأمم المتحدة، وهي المنظمة التي يرى ترامب أنها فقدت مصداقيتها – مدعيًا أنها حلت 8 حروب في العالم دون مساعدتها – إلا أن هذا الكيان يختلف كثيرًا عن أي منظمة دولية تقليدية. يمنح ميثاقه التأسيسي رئيسه، ترامب، سلطة واسعة تشمل حق نقض القرارات، والموافقة على جدول الأعمال، ودعوة وطرد الأعضاء، وتعيين خليفته. وهذا يفسر رفض ديمقراطيات مثل إسبانيا وفرنسا وألمانيا المشاركة، وكذلك تردد الصين.

ترامب يطالب بمليار دولار مقابل مقعد في مجلس السلام، الذي يسيطر عليه بالكامل ويتمتع فيه بحق النقض المطلق.

من جانبه، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه لن ينضم إلا إذا سُمح له باستخدام أموال بلاده المجمدة في الولايات المتحدة لدفع رسوم الدخول، رغم أن مصالح روسيا ممثلة بالفعل من قبل المجر وبيلاروسيا. وفي تصريحاته الليلة الماضية على متن الطائرة الرئاسية “إير فورس وان” في طريق عودته إلى واشنطن، قال ترامب إنه لا يرى مانعًا: “إذا كانوا سيستخدمون أموالهم، فأنا أرى ذلك رائعًا”.

يعد استبعاد كندا أحدث إهانة من ترامب لجاره الشمالي، الذي تشاركه الولايات المتحدة أطول حدود في العالم. فقد أدى التهديد بضم كندا، بالإضافة إلى خلاف ترامب مع جاستن ترودو، سلف كارني، إلى تدهور كبير في العلاقات بين البلدين الأمريكيين الشماليين قبل عام، بعد فترة ازدهار شهدتها في عهد جو بايدن. وكأداة ضغط، فرض ترامب رسومًا جمركية على واردات كندا بنفس الحجة التي استخدمها ضد المكسيك: أنهم لم يفعلوا ما يكفي للسيطرة على تدفق المهاجرين والمخدرات مثل الفنتانيل. وبهذه الذريعة، كان يحكم على كندا بانهيار اقتصادي، حيث يتجه حوالي 75% من صادراتها إلى الولايات المتحدة.

نتيجة لعداء واشنطن، تعمل الحكومة الكندية على تقليل اعتمادها على الولايات المتحدة، وتبنت موقفًا رافضًا لترامب، مشجعة الديمقراطيات الأخرى في العالم على الدفاع عن القانون الدولي. كما تصرف مواطنوها بالمثل، بمقاطعة المنتجات الأمريكية ووجهاتها السياحية. لكن هذا الرأي لا يحظى بإجماع داخلي؛ فقد حذر زعيم المعارضة الكندية، بيير بولييفر، من مخاطر تصعيد العداء مع الجار القوي، وكذلك من خطر الانخراط في علاقة أكبر مع “قوى معادية” مثل الصين.

Javier de la Sotilla Puig

مقالات ذات صلة