مجلس الشيوخ يستعد لانتخاب قيادته الجديدة مع بدء الفصل التشريعي الثاني

بدعوة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، يستعد مجلس الشيوخ لافتتاح أولى جلسات فصله التشريعي الثاني، في خطوة تحدد ملامح قيادته للسنوات الخمس المقبلة. وتتركز الأنظار على الجلسة الافتتاحية التي ستشهد انتخاب رئيس المجلس ووكيليه وفقًا لضوابط دستورية وقانونية دقيقة.
موعد الانعقاد والمهام الأولى
أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي القرار الجمهوري رقم 580 لسنة 2025، الذي يدعو مجلس الشيوخ للانعقاد في تمام الساعة الحادية عشرة من صباح يوم السبت الموافق 18 أكتوبر 2025. يأتي هذا الإجراء الدستوري عقب إعلان النتائج النهائية لانتخابات المجلس، بما في ذلك قائمة الأعضاء المعينين، لتبدأ الغرفة التشريعية الثانية مهامها رسميًا.
تكتسب هذه الدعوة أهميتها من كونها تمثل نقطة الانطلاق الفعلية لعمل المجلس في فصله التشريعي الجديد، حيث تُرسم خلال الجلسة الأولى خارطة الطريق الإجرائية التي تحكم عمل الأعضاء، وتؤسس للممارسة البرلمانية التي ستستمر على مدى خمس سنوات، بما يعكس استقرار المؤسسات التشريعية في البلاد.
خارطة طريق الجلسة الافتتاحية
تبدأ الجلسة الافتتاحية بإجراءات بروتوكولية راسخة، حيث يرأسها أكبر الأعضاء الحاضرين سنًا، ويعاونه أصغر عضوين. يتم في البداية تلاوة قرار رئيس الجمهورية بدعوة المجلس للانعقاد، ثم يبدأ الأعضاء في أداء اليمين الدستورية، متعهدين بالحفاظ على النظام الجمهوري واحترام الدستور والقانون ورعاية مصالح الشعب.
يُعد أداء اليمين لحظة محورية، فهو ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو تعاقد رسمي بين النائب والدولة، يلزمه بالعمل وفق الأطر الدستورية المحددة. ولا يجوز لأي عضو مباشرة مهامه النيابية قبل أداء هذا اليمين، مما يؤكد على الأهمية القانونية والسياسية لهذه الخطوة.
آلية انتخاب مكتب المجلس
عقب أداء اليمين، تبدأ أهم فقرات الجلسة وهي انتخاب مكتب المجلس المكون من الرئيس والوكيلين، وهي العملية التي تنظمها اللائحة الداخلية لمجلس الشيوخ الصادرة بالقانون رقم 2 لسنة 2021. يتم فتح باب الترشح، ويُجرى التصويت بشكل سري في جلسة علنية، ويتطلب الفوز الحصول على الأغلبية المطلقة للأصوات الصحيحة.
فور إعلان فوزه، يتولى الرئيس المنتخب إدارة الجلسة مباشرة، في إشارة رمزية لانتقال السلطة وبدء ممارسة المهام التشريعية. وتعتبر نتيجة هذا الانتخاب مؤشرًا مهمًا على التوازنات السياسية داخل المجلس، وتحدد الشخصيات التي ستقود دفة النقاشات التشريعية خلال الفصل التشريعي الثاني.
ضوابط قانونية لضمان الاستمرارية
وضعت اللائحة الداخلية ضوابط تضمن تجديد القيادات واستمرارية العمل، حيث نصت على عدم جواز انتخاب الرئيس أو أي من الوكيلين لأكثر من فصلين تشريعيين متتاليين. كما حددت آلية واضحة في حال خلو منصب الرئيس أو أحد الوكيلين، حيث يُنتخب بديل له لاستكمال المدة المتبقية من الفصل التشريعي.
تضمن هذه الإجراءات عدم حدوث فراغ مؤسسي، وتؤكد على أن عمل المجلس لا يرتبط بشخص، بل بمنظومة إجرائية وقانونية مستقرة. وبمجرد انتخاب مكتب المجلس، يقوم رئيس مجلس الشيوخ بإخطار رئيس الجمهورية بتشكيل المكتب، استكمالًا للإجراءات الدستورية المنظمة للعلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.










