في خطوة استراتيجية جديدة لفك شفرة الزحام في القاهرة الكبرى، شهدت العاصمة المصرية توقيع اتفاقية تمويل حاسمة للمرحلة الأولى من مترو الخط الرابع. الاتفاقية، التي تمثل الشريحة الرابعة من القرض الياباني، تضخ دماءً جديدة في شرايين المشروع الحلم الذي يربط شرق القاهرة بغربها ويعزز من قوة التعاون المصري الياباني.
جاء التوقيع بمقر وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، بحضور كوكبة من كبار المسؤولين، حيث وقّع الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، والسيد ابيساوا يو، الممثل الرئيسي لمكتب الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (الجايكا) بالقاهرة، على الاتفاقية التنفيذية. كما شهد الحفل توقيع الخطابات المتبادلة بين الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التعاون الدولي، والسفير الياباني بالقاهرة، السيد ايواي فوميو، مما يرسخ الإطار القانوني والمالي لهذه الشراكة الهامة.
شراكة استراتيجية لخدمة ملايين الركاب
أعرب الفريق كامل الوزير عن سعادته البالغة بهذه المناسبة، التي وصفها بأنها تجسيد حي لعمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تربط مصر باليابان. ووجّه الوزير شكره العميق لحكومة وشعب اليابان، مثمناً دور مؤسسة الجايكا كنموذج فريد في دعم مشروعات التنمية المصرية، ومشيداً بجهود وزارة التعاون الدولي في تنسيق هذا التعاون المثمر.
تأتي هذه الاتفاقية في وقت حيوي، حيث تسعى الدولة المصرية لتحديث بنيتها التحتية لمواجهة التحديات السكانية والمرورية المتزايدة. ويُعد هذا التمويل دفعة قوية لاستكمال الأعمال الإنشائية في المرحلة الأولى من الخط، الذي ينتظره ملايين المواطنين لتسهيل تنقلاتهم اليومية وتوفير وقتهم وجهدهم.
الخط الرابع: شريان حياة يربط الحاضر بالمستقبل
أكد وزير النقل أن شبكة مترو الأنفاق هي العمود الفقري لمنظومة النقل الجماعي داخل العاصمة، ويأتي مترو الخط الرابع كأحد أهم المشروعات القومية التي تتماشى مع رؤية مصر 2030. وينفذ المشروع توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالتوسع في شبكات النقل الأخضر المستدام، والتي تشمل القطار الكهربائي السريع والمونوريل، لمواكبة التوسع العمراني وخدمة المناطق الصناعية الجديدة.
يعتبر هذا الخط حلقة وصل حيوية، حيث يربط مدينتي السادس من أكتوبر والقاهرة الجديدة بشبكة المترو القائمة. وسيخدم مناطق ذات كثافة سكانية هائلة مثل الهرم وفيصل والعمرانية والجيزة، وصولًا إلى مدينة نصر والقاهرة الجديدة. والأهم من ذلك، أنه سيربط قلب القاهرة التاريخية بالمنطقة الأثرية في الجيزة، مرورًا بـ المتحف المصري الكبير، مما يجعله خطًا سياحيًا بامتياز، ومن المتوقع أن ينقل عند اكتماله نحو 1.5 مليون راكب يوميًا.
تفاصيل مراحل المشروع العملاق
يتميز المشروع بضخامته وتعدد مراحله التي ستغطي مساحات شاسعة من القاهرة الكبرى، وقد تم التخطيط لتنفيذه على أربع مراحل رئيسية لضمان الدقة والكفاءة، وهي كالتالي:
- المرحلة الأولى: تمتد من محطة حدائق الأشجار حتى محطة الفسطاط بطول 19 كم، وتضم 17 محطة، وتتقاطع مع الخط الأول للمترو في محطة الملك الصالح.
- المرحلة الثانية: تربط بين الفسطاط ومدينة نصر وصولًا إلى الرحاب، بطول 31.8 كم و21 محطة، وتتقاطع مع الخط السادس المستقبلي.
- المرحغة الثالثة: مرحلة حيوية تربط حدائق الأشجار بميدان الحصري في مدينة 6 أكتوبر، بطول 16.3 كم، لتحقيق الربط الكامل مع غرب القاهرة.
- المرحلة الرابعة: تمتد من الرحاب إلى محطة مطار العاصمة، بطول 38.7 كم، لتتبادل الخدمة مع القطار الكهربائي الخفيف (LRT).
رؤية حكومية متكاملة للنقل المستدام
من جانبها، أكدت الدكتورة رانيا المشاط أن الشراكة مع اليابان تعكس التزام الدولة بتطوير قطاع النقل المستدام وتحسين جودة حياة المواطنين. وأوضحت أن هذه المشروعات لا تهدف فقط لحل أزمة المرور، بل هي جزء من استراتيجية أوسع لزيادة تنافسية الاقتصاد المصري وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وأضافت المشاط أن هذا التوقيع هو امتداد لمسيرة نجاح بدأت مع الشرائح الثلاث السابقة، وهو ما يؤكد على الثقة المتبادلة والشراكة الاستراتيجية الممتدة بين البلدين. وأشارت إلى أن تمويل التنمية هو قاسم مشترك في كافة الخطط الوطنية، وأن الوزارة تعمل على تعظيم الاستفادة من كافة مصادر التمويل لخدمة أهداف الدولة التنموية.
شهادة ثقة في الاقتصاد المصري
بدوره، وصف السفير الياباني ايواي فوميو المشروع بأنه الأكبر في تاريخ التعاون الاقتصادي الممتد لسبعين عامًا بين مصر واليابان، معتبرًا إياه تجسيدًا للثقة والشراكة الراسخة. وأكد أن الخط الجديد سيعزز من قيمة المقاصد السياحية الكبرى، خاصة مع ربطه المباشر بمنطقة الأهرامات والمتحف المصري الكبير.
وأشار السفير إلى أن المتحف المصري الكبير، الذي يعد أيقونة أخرى للتعاون المصري الياباني، من المقرر افتتاحه بشكل كامل في نوفمبر المقبل، مما يبرهن على أن البلدين يعملان جنبًا إلى جنب لتحقيق الازدهار المشترك. وفي ختام كلمته، أكد الوزير كامل الوزير أن وزارة النقل ملتزمة بتسريع وتيرة العمل ليرى هذا المشروع النور في أقرب وقت، ليكون علامة مضيئة جديدة في تاريخ العلاقات المصرية اليابانية.
