بعد ستة أشهر من إطلاقها، لم تحقق رؤية OpenAI لمتجر تطبيقات ChatGPT الوعود الكبيرة. المنصة التي كان يُنتظر منها ثورة في التفاعل الرقمي، تبدو اليوم أبعد ما تكون عن تطلعاتها الأولى.
الرهان كان كبيراً: دمج سبوتيفاي، أوبر، وحجز رحلات الطيران في محادثة واحدة. واقع الحال يشير إلى عكس ذلك تماماً. بلومبرغ تكشف: متجر تطبيقات ChatGPT يعاني بشدة. الشركات الكبرى التي كان يُعوّل عليها، لم ترغب يوماً بالتخلي عن عملائها.
تلك الكيانات العملاقة مثل Booking.com وStubHub وDoorDash، ترفض تسليم التحكم في قاعدة مستخدميها أو تدفق مدفوعاتها لوسيط جديد، مهما بلغت قوته. تنفيذ المعاملات الكاملة عبر الشات بوت؟ هذا حلم لم يتحقق بعد. المستخدمون يحولون حتماً إلى المواقع الأصلية لإتمام أي عملية شراء.
غلين فوغل، الرئيس التنفيذي لـ Booking.com، كان صريحاً: حركة المرور من ChatGPT ضئيلة. حجم إنفاق شركته على إعلانات جوجل يتجاوز بكثير ما تخصصه لـ OpenAI. الأمر يتعلق بالولاء والتحكم، لا مجرد التواجد على منصة أخرى.
مخاوف المستهلكين تشكل عقبة أخرى. استبيان لشركة Criteo كشف أن 55% من المستخدمين يتخوفون بشدة من مشاركة بياناتهم المصرفية مع أدوات الذكاء الاصطناعي. الثقة هنا هي العملة النادرة.
96% من مستخدمي الشات بوت يلجؤون إلى قنوات الشراء التقليدية: الشبكات الاجتماعية، محركات البحث، أو المواقع المباشرة. هذه الأرقام تتحدث عن نفسها. رئيس StubHub، ناياب إسلام، يؤكد: الشات بوت ليس القناة الأساسية للشراء لأي شخص. البحث عن الحفلات متاح داخل ChatGPT، لكن شراء التذاكر يظل حكراً على الموقع الأصلي. الخطر في البيانات يظل قائماً.
المطورون أيضاً يشكون. عملية الموافقة على التطبيقات بطيئة، بل وتعسفية أحياناً. نظام المراجعة الآلي لـ OpenAI يعيق الطلبات مراراً، حتى تتدخل الأيدي البشرية. وبمجرد أن ينجح التطبيق في التسلل إلى المتجر، تعقّد OpenAI الأمور أكثر.
الشركة تتعامل مع استفسارات المستخدمين كبيانات خاصة، ما يمنع المطورين من معرفة الاستخدام الحقيقي لتطبيقاتهم. هذه حقيقة تقتل الابتكار. الأخطاء البرمجية أيضاً تلاحق المطورين: تحديث للنظام قد يوقف تطبيقاً بالكامل دون سابق إنذار. استقرار المنصة ليس مضموناً.
OpenAI تعترف بالمشكلات. تؤكد الشركة أنها تعمل على تحسين المنصة لجعلها أكثر موثوقية وسهولة. لكن الشكوك تحوم حول مستقبل المتجر. متجر التطبيقات جزء محوري من استراتيجية OpenAI، هكذا يقولون. لكن التاريخ يخبرنا بشيء آخر. مشروع ‘سورا’ لم يكن الوحيد الذي ألغته OpenAI عندما تجاوزت التكاليف الفوائد. هذا نموذج عمل لا يرحم الفاشلين.
