مبادرات «الولاء والانتماء».. هل تعيد الجامعات المصرية تشكيل الوعي الوطني؟
في سياق جهود الدولة لتعزيز الهوية، جامعة حلوان تطلق مبادرة "مصرنا في قلوبنا" كنموذج لتحصين وعي الشباب.

في خطوة تعكس اهتمامًا متزايدًا بتحصين الهوية الوطنية لدى الأجيال الشابة، أطلقت كلية الحقوق بجامعة حلوان فعاليات مبادرة «مصرنا في قلوبنا»، بالتعاون مع وزارة التضامن الاجتماعي. وتأتي هذه المبادرة، التي انطلقت في أكتوبر 2025، ضمن سياق أوسع تتبناه مؤسسات الدولة لتعميق مفاهيم المواطنة والانتماء، خاصة في أوساط الطلاب الجامعيين الذين يمثلون قادة المستقبل.
دوافع تتجاوز أسوار الجامعة
لم تعد مثل هذه الفعاليات مجرد أنشطة طلابية روتينية، بل أصبحت جزءًا من استراتيجية وطنية تهدف إلى غرس قيم الولاء وتعزيز الوعي الجمعي في مواجهة تحديات العولمة وتأثيرات الفضاء الرقمي. فالمبادرة لا تقتصر على محاضرات نظرية، بل تسعى إلى ربط المفاهيم المجردة مثل “المواطنة” برموز وطنية ملموسة، وهو ما برز في حديث الدكتور أحمد عبد اللاه، وكيل الكلية، الذي ربط بين تعزيز الهوية وافتتاح المتحف المصري الكبير، باعتباره رمزًا للحضارة والتاريخ المصري الممتد.
تحليل الدلالات والأهداف
يرى مراقبون أن تكثيف هذه المبادرات في الجامعات المصرية يعكس إدراكًا رسميًا لأهمية دور التعليم في بناء الشخصية الوطنية. وفي هذا الصدد، يقول الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية، في تصريح خاص: “إن الجامعات هي الحاضنة الرئيسية لتشكيل وعي الشباب، ومثل هذه البرامج، إذا تم تنفيذها بأسلوب تفاعلي وحواري، يمكن أن تسهم في بناء جيل أكثر ارتباطًا بقضايا وطنه وتاريخه، وقادرًا على التمييز بين النقد البنّاء ومحاولات تقويض الثقة في مؤسسات الدولة”.
وتستهدف المبادرة بشكل مباشر تنمية الحس الوطني لدى الطلاب وتشجيعهم على المشاركة المجتمعية، وهو ما يُعد استثمارًا طويل الأمد في رأس المال البشري. فمن خلال ربط ذكرى انتصارات أكتوبر بمثل هذه الفعاليات، يتم خلق رابط عاطفي ومعرفي بين الماضي البطولي للوطن والحاضر الذي يصنعه الشباب.
استنتاج: من التوعية إلى التحصين
في المحصلة، تتجاوز مبادرة «مصرنا في قلوبنا» كونها حدثًا عابرًا في جامعة حلوان، لتمثل نموذجًا لتوجه أوسع تتبناه الدولة المصرية. هذا التوجه ينتقل من مجرد التوعية بالقيم الوطنية إلى مرحلة “التحصين” الفكري والثقافي للشباب، في محاولة لخلق جدار صد منيع ضد الأفكار التي قد تهدد النسيج المجتمعي، وتأكيد أن الهوية الوطنية تظل الركيزة الأساسية لاستقرار المجتمعات وتقدمها.









