مأساة أسيوط: تسليم رضيعة حية لأسرتها على أنها جثة يفتح ملف الإهمال الطبي
تفاصيل صادمة.. كيف تحولت فرحة أسرة بـ'توأم' إلى كابوس بسبب خطأ طبي فادح؟

في واقعة تهز الأوساط الطبية والمجتمعية، أمرت النيابة الإدارية بإحالة طاقم طبي بأحد مستشفيات النساء والولادة في أسيوط للمحاكمة التأديبية. جاء القرار على خلفية تسليم رضيعة حية لذويها على أنها متوفاة، في قضية كشفت عن سلسلة من المخالفات الجسيمة التي تضرب في صميم الثقة بالمنظومة الصحية.
فصول المأساة
بدأت القصة عندما توجهت سيدة حامل في شهرها السادس إلى المستشفى وهي تعاني من آلام ولادة مبكرة. وضعت السيدة توأمًا (ذكر وأنثى)، لكن فرحة الأب لم تكتمل، حيث أُبلغ بعد ساعات بوفاة الطفلين معًا، وتم تسليمهما له في صندوق صغير لاستكمال إجراءات الدفن.
في طريق عودته إلى المنزل، وبينما كان الأب المكلوم يستعد لدفن طفليه، لاحظ حركة خفيفة لأحد الرضيعين. وبفحص الأمر، اكتشف أن طفلته الأنثى ما زالت تتنفس وعلى قيد الحياة. هرع بها الأب إلى مركز طبي خاص، حيث أكد الأطباء أن الطفلة حية بالفعل بينما شقيقها قد توفي، ليتم نقلها فورًا إلى وحدة رعاية الأطفال حديثي الولادة بمستشفى الأطفال الجامعي، لكنها فارقت الحياة بعد يومين.
كواليس التحقيق
تحقيقات النيابة الإدارية، التي باشرها المستشار عبد القادر محمد، كشفت عن حجم الكارثة. فقد أثبتت أن الطفل الذكر وُلد متوفيًا، بينما كانت شقيقته حية، لكنها تُركت في جهاز تدفئة دون أي رعاية طبية منذ ولادتها. الأدهى من ذلك، أن الطبيبة المتهمة أثبتت في الأوراق الرسمية وفاة الطفلة بعد ثلاث دقائق فقط من ولادتها، دون إجراء أي فحص إكلينيكي فعلي للتحقق من علاماتها الحيوية.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد كشفت التحقيقات عن تلاعب الطبيبة لاحقًا في التشخيص الطبي للتنصل من المسؤولية بعد انكشاف الواقعة. كما تبين أن فنية التمريض المتهمة قامت بالتوقيع على إخطار الولادة بدلًا من الطبيب المسؤول، في مخالفة إدارية صارخة. وشملت قائمة الاتهام أيضًا مديرة المستشفى، التي كشفت معاينة النيابة عن مسؤوليتها عن تدني مستوى النظافة وانتشار القطط داخل أقسام المستشفى.
ما وراء الواقعة.. أزمة ثقة أم خلل منظومي؟
هذه القضية لا تمثل مجرد حالة إهمال طبي فردية، بل تعكس أزمة أعمق تتعلق بآليات العمل والرقابة داخل بعض المؤسسات الصحية. إن إعلان وفاة طفلة حية ليس مجرد خطأ، بل هو انهيار كامل للبروتوكولات الطبية المتعارف عليها عالميًا في رعاية الأطفال المبتسرين. كما أن محاولة التلاعب في السجلات الطبية لاحقًا تشير إلى غياب ثقافة المساءلة والرغبة في إخفاء الأخطاء بدلًا من معالجتها.
إن إحالة المتهمين الأربعة، وهم أخصائي أطفال وطبيبة وفنية تمريض ومديرة المستشفى، للمحاكمة التأديبية، مع إبلاغ النيابة العامة، يفتح الباب أمام مساءلة جنائية محتملة. لكن الأثر الأكبر للواقعة يبقى في اهتزاز ثقة المواطن في الخدمات الطبية، ويطرح تساؤلات ملحة حول مدى تطبيق معايير الجودة والسلامة في المستشفيات، خاصة في محافظات الصعيد.









