لولا يصدح بحماية سيادة البرازيل: لا أوامر خارجية.. وواشنطن تتدخل بشؤوننا

في خطاب ناري قبيل الاحتفال بيوم الاستقلال، صدح الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا الأحد، مؤكداً أن بلاده قادرة على إدارة دفة شؤونها دون أدنى تدخل خارجي. ولم يتردد لولا في توجيه انتقادات لاذعة لبعض السياسيين البرازيليين الذين، بحسب وصفه، يشجعون “الهجمات” على الوطن، في إشارة واضحة للتدخلات الأجنبية.
لولا يؤكد سيادة البرازيل ويرفض الإملاءات
وأفاد تقرير لوكالة “بلومبرغ” أن لولا قد شدد في كلمته التلفزيونية، عشية يوم الاستقلال، على أن البرازيل تسعى لبناء علاقات ودية ومتينة مع كافة دول العالم. إلا أنه استدرك قائلاً بلهجة حازمة: “لكننا في الوقت ذاته لا نقبل أي أوامر أو إملاءات من أحد، فالبرازيل ملك لشعبها وحده ولا وصاية عليها”.
ولم يتوقف الرئيس البرازيلي عند هذا الحد، بل وجه اتهاماً مباشراً للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بمحاولة التدخل السافر في الشؤون الداخلية للبلاد. جاء ذلك بعد مطالبة ترامب للمحكمة العليا البرازيلية بوقف محاكمة الرئيس السابق جايير بولسونارو، المتهم بمحاولة انقلاب إثر خسارته انتخابات 2022.
وفي هجومه على المتواطئين، قال لولا إن “دور بعض السياسيين البرازيليين الذين يشجعون هذه الهجمات على البرازيل أمر لا يمكن قبوله بأي حال من الأحوال، فهم بحق خونة للوطن”. ورغم عدم تسميته لأي شخص، كانت رسالته واضحة وجلية لمن يعنيه الأمر.
وفي سياق متصل، أكد لولا على المبادئ الدستورية الراسخة، مشدداً على أن الدستور البرازيلي يكرس مبدأ استقلال السلطات الثلاث. وهذا يعني، بحسب قوله، أن “الرئيس البرازيلي لا يملك الحق في التدخل بأي شكل من الأشكال في قرارات الجهاز القضائي”. كما دافع عن نظام الدفع الإلكتروني “بيكس” الذي يخضع لتحقيقات من قبل مكتب الممثل التجاري الأمريكي.
واشنطن تتدخل.. وتاريخ من التوتر
وفيما يخص الضغوط الخارجية، قضى إدواردو، نجل بولسونارو، أشهراً في الولايات المتحدة، ساعياً للضغط على الإدارة الأمريكية من أجل تصعيد الضغط على البرازيل. يأتي هذا التحرك في ظل تفاقم المشاكل القانونية التي يواجهها والده في برازيليا.
كما كانت واشنطن قد فرضت عقوبات بموجب قانون ماجنيتسكي، وسحبت تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة من القاضي أليكساندر دي مورايس، رئيس المحكمة العليا، الذي يقود التحقيقات ضد الرئيس السابق. هذه الإجراءات أثارت استياءً واسعاً في الأوساط السياسية البرازيلية.
علاقات متدهورة بين العملاقين
على صعيد العلاقات الثنائية، وصف لولا دا سيلفا الشهر الماضي العلاقات بين الولايات المتحدة والبرازيل بأنها “في أدنى مستوياتها منذ 200 عام”. جاء هذا التصريح عقب ربط ترامب الرسوم الجمركية الجديدة بمطالبته بإنهاء محاكمة الرئيس اليميني السابق جايير بولسونارو، الذي يَمثُل للمحاكمة بتهمة التخطيط لقلب نتيجة انتخابات 2022.
وأشار لولا بوضوح إلى أن المحكمة العليا في البرازيل، والتي تنظر في قضية بولسونارو، “لا تهتم بما يقوله ترامب ولا ينبغي لها ذلك”. بل ذهب أبعد من ذلك، مقترحاً محاكمة الرئيس السابق مرة أخرى بتهمة إثارة تدخل ترامب، واصفاً إياه بأنه “خائن للوطن” دون مواربة.
وذكّر الرئيس البرازيلي، الذي بدأ مسيرته السياسية زعيماً نقابياً يناضل ضد الحكومة العسكرية التي أعقبت انقلاب 1964، بتاريخ التدخلات الأمريكية. وقال: “كنا قد عفونا عن التدخل الأمريكي في انقلاب 1964، لكن هذا التدخل الحالي ليس بالأمر الهين”. وأضاف بنبرة تحدٍ: “رئيس الولايات المتحدة يظن أنه يستطيع إملاء القواعد على دولة ذات سيادة مثل البرازيل.. هذا أمر غير مقبول على الإطلاق”.
واختتم لولا حديثه بالإشارة إلى أن وزراء حكومته يواجهون صعوبة بالغة في فتح محادثات بناءة مع نظرائهم الأمريكيين. لذا، فقد ركزت حكومته على اتخاذ الإجراءات المحلية اللازمة لتخفيف الضربة الاقتصادية الناجمة عن الرسوم الجمركية الأمريكية، مع الحفاظ على “المسؤولية المالية” للدولة.









