لوسيد وإنفيديا.. تحالف جديد لتطوير سيارات ذاتية القيادة بالكامل
شراكة استراتيجية تضع لوسيد في قلب سباق تكنولوجيا القيادة الذاتية، فهل تنجح في منافسة تسلا ووايمو؟

في خطوة تعكس تسارع وتيرة المنافسة في قطاع السيارات الكهربائية، أعلنت شركة “لوسيد غروب” عن تحالف استراتيجي مع عملاق الرقائق الإلكترونية “إنفيديا”. يهدف هذا التعاون إلى تطوير منصة قيادة ذاتية بالكامل، ما يضع “لوسيد” في سباق مباشر مع كبرى الشركات لإنتاج أول سيارة ركاب لا تحتاج لأي تدخل بشري.
شراكة استراتيجية لمواجهة التحديات
أوضحت الشركة المنتجة للسيارات الكهربائية الفاخرة أن الشراكة ستبدأ بتطبيق تقنيات مساعدة متقدمة للسائق في طرازها الرياضي متعدد الاستخدامات “غرافيتي”. لكن الهدف الأبعد هو الانتقال إلى استخدام منصة “درايف إيه في” (DRIVE AV) الجديدة من “إنفيديا”، وهي منظومة متكاملة تضم وحدات استشعار فائقة الدقة من كاميرات ورادار وليدار، بهدف الوصول إلى قدرات القيادة الذاتية من المستوى الرابع، حيث تتولى السيارة كافة مهام القيادة بنفسها.
يأتي هذا التحالف في وقت حاسم يتجه فيه قطاع تكنولوجيا السيارات بقوة نحو أنظمة القيادة الذاتية، سواء للاستخدام الشخصي أو لخدمات سيارات الأجرة ذاتية القيادة “الروبوتاكسي”. وتُعد هذه الشراكة اعترافًا ضمنيًا من “لوسيد” بأن تطوير مثل هذه التقنيات المعقدة بشكل منفرد يتطلب استثمارات ضخمة ووقتاً طويلاً، ما يجعل التعاون مع لاعب تقني بحجم “إنفيديا” خياراً استراتيجياً لا غنى عنه للبقاء في دائرة المنافسة.
ورغم أن “لوسيد” لا تزال تسعى للحاق بركب الرواد في هذا المجال مثل “وايمو” التابعة لـ”ألفابت” وشركة “تسلا”، فإن هذا الإعلان يمثل قفزة نوعية في طموحاتها. وكانت الشركة قد أكدت سابقاً أنها تخوض محادثات مع شركاء في قطاع التنقل الذكي حول تقنيات المستوى الرابع للقيادة، ما يشير إلى أن خططها كانت قيد الإعداد منذ فترة.
أولوية للمستهلك ومسارات متعددة
رفض الرئيس التنفيذي المؤقت لـ”لوسيد”، مارك فينترهوف، وضع جدول زمني محدد لطرح سيارات ذاتية القيادة بالكامل، لكنه شدد على أن توفير هذه التكنولوجيا للمستهلكين مباشرة يمثل أولوية قصوى. وقال في مقابلة: “بعد قضاء سهرة في الخارج، ترغب في العودة إلى المنزل دون أن تضطر لتولي القيادة. نعتقد أنه مع التكنولوجيا الحالية ومثل هذه الشراكات، يمكننا جعل ذلك ممكناً”.
وكشف فينترهوف أن “لوسيد” تستعد لإطلاق أولى سياراتها المبنية على منصتها متوسطة الحجم العام المقبل، مؤكداً أن التصميم الجديد مهيأ بالكامل لاستيعاب تقنيات القيادة الذاتية. وأضاف أن الطرازين الحاليين، “لوسيد إير” و”غرافيتي SUV”، يمكن تحديثهما مستقبلاً لدمج هذه التقنيات المتقدمة، ما يطمئن العملاء الحاليين والمستقبليين.
ولا تقتصر استراتيجية “لوسيد” على هذا المسار فقط. ففي يوليو الماضي، أعلنت الشركة عن شراكة ثلاثية مع “أوبر” و”نورو” لتطوير أسطول من سيارات الأجرة ذاتية القيادة من طراز “غرافيتي SUV”. وبموجب هذا الاتفاق، ستُزوّد السيارات بتقنيات “نورو” للقيادة الذاتية، بينما تتولى “أوبر” تشغيلها، وتخطط الشركات لطرح ما لا يقل عن 20 ألف مركبة خلال ست سنوات، وهو ما يؤكد أن “لوسيد” تتبع استراتيجية مرنة تجمع بين تطوير التقنيات داخلياً والدخول في شراكات استراتيجية لتغطية مختلف قطاعات السوق.








