رياضة

لغز محمد صلاح: تحليل أسباب تراجع الأداء مع ليفربول

بدأ محمد صلاح، نجم نادي ليفربول، موسمه الجديد بشكل يثير القلق، حيث غابت بصمته التهديفية المعتادة، مما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول سر تراجع تأثيره داخل الملعب. يأتي هذا التراجع في وقت حاسم، حيث يعاني الفريق من تدهور في النتائج، مما يضع ضغطًا إضافيًا على أيقونته المصرية.

لم يتمكن النجم المصري من تسجيل أي هدف في آخر أربع مباريات خاضها مع ليفربول، وهو رقم غير معتاد لهداف الدوري الإنجليزي الممتاز في الموسم الماضي. حصيلته الإجمالية هذا الموسم تقتصر على ثلاثة أهداف فقط في عشر مباريات بكافة المسابقات، وهو ما تزامن مع سلسلة نتائج سلبية للفريق، الذي مُني بثلاث هزائم متتالية قبل فترة التوقف الدولي الأخيرة، أفقدته صدارة الترتيب.

تحليل كاراغر: ما وراء تراجع “الملك المصري”؟

في محاولة لتشخيص الأزمة، قدم جيمي كاراغر، قائد ليفربول السابق، رؤيته في عموده الصحفي بجريدة “The Telegraph”، حيث قال بوضوح: “صلاح لا يبدو نفس اللاعب الذي كان عليه في الموسم الماضي”. وحدد كاراغر أربعة عوامل رئيسية يرى أنها تقف خلف هذا الانخفاض الملحوظ في أداء صلاح، وهي عوامل تتجاوز مجرد غياب التوفيق أمام المرمى.

تأثير نفسي وتغييرات بشرية

أشار كاراغر إلى أن العامل الأول قد يكون نفسيًا، مرتبطًا بالصدمة التي خلفها رحيل زميله ديوغو جوتا في حادث سير مأساوي قبل انطلاق الموسم. ووفقًا لتحليله، يتأثر محمد صلاح عاطفيًا في كل مرة يهتف فيها جمهور “أنفيلد” باسم المهاجم البرتغالي الراحل، مما ينعكس على تركيزه. يضاف إلى ذلك رحيل الظهير الأيمن ترينت ألكسندر أرنولد إلى ريال مدريد، والذي كان يشكل معه ثنائيًا متناغمًا على مدار سبع سنوات، وأسهم في صناعة العديد من أهداف محمد صلاح.

ويكمن التحدي في أن صلاح لم يجد بعد الانسجام المطلوب مع زملائه الجدد. وأوضح المدافع الإنجليزي السابق أن صلاح اضطر للتعامل مع أربعة لاعبين مختلفين في مركز الظهير الأيمن هذا الموسم، هم كونور برادلي، وجيريمي فريمبونغ، ودومينيك سوبوسلاي، وواتارو إندو، وهو ما أثر سلبًا على فاعليته الهجومية المعتادة.

تكتيك جديد وأزمة اللمسة الأخيرة

السبب الثالث، بحسب تحليل كاراغر، يعود إلى التغيير في أسلوب لعب المدرب الجديد آرني سلوت، الذي يمنح المنافسين مساحات أكبر، خاصة في الجبهة اليمنى التي ينشط فيها صلاح، على عكس النهج التكتيكي للموسم الماضي. أما العامل الرابع والأكثر أهمية، فيتمثل في غياب الدقة والتركيز لدى صلاح نفسه في اللمسة الأخيرة، مستشهدًا بإهداره ثلاث فرص محققة للتسجيل أمام تشيلسي في المباراة التي خسرها الفريق في اللحظات الأخيرة.

وتدعم الإحصاءات هذا الرأي، حيث أوضح كاراغر أن مشكلة تراجع مستوى صلاح ليست وليدة اللحظة، بل ممتدة منذ أشهر. ففي آخر 21 مباراة له مع ليفربول، سجل 5 أهداف فقط (بينها ركلتا جزاء)، بينما في 42 مباراة سبقتها، تمكن من إحراز 32 هدفًا، وهو فارق يكشف حجم الأزمة.

فرصة للرد في “ديربي إنجلترا”

للمقارنة، في نفس هذه الفترة من الموسم الماضي، كان صلاح قد سجل 5 أهداف وصنع 5 أخرى، ولم يمر بمباراتين متتاليتين دون أن يهز الشباك. الآن، وبعد قيادته منتخب مصر للتأهل إلى كأس العالم، يمتلك محمد صلاح فرصة ذهبية لإسكات المنتقدين واستعادة بريقه عندما يواجه ضحيته المفضلة، مانشستر يونايتد، في قمة ديربي إنجلترا على ملعب “أنفيلد” يوم الأحد المقبل، حيث سجل في شباكهم 16 هدفًا من قبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *