لحوم البقر الأسترالية.. هدنة تجارية أم ضرورة اقتصادية في أمريكا؟
ترامب يتراجع.. كيف أنقذت أسعار الغذاء لحوم البقر الأسترالية؟

في خطوة بدت مفاجئة للكثيرين، تراجعت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن قرارها بفرض رسوم جمركية على لحوم البقر الأسترالية، ما أطلق الصعداء في كانبرا بقدر ما أراح المستهلك الأمريكي. يبدو أن ضغوط موائد الطعام في الولايات المتحدة كانت أقوى من الشعارات السياسية، لتفرض واقعًا اقتصاديًا جديدًا على البيت الأبيض.
ترحيب حذر
على الفور، جاء رد الفعل الأسترالي مرحبًا بالقرار. وزيرة الخارجية بيني وانج وصفت الخطوة بـ”الإيجابية”، لكنها لم تكتفِ بذلك، بل طالبت بإلغاء كافة الرسوم المفروضة على السلع الأسترالية. لغة وانج الدبلوماسية حملت رسالة واضحة: الترحيب بالخطوة لا يعني نهاية المطالب، فالملف التجاري بين الحليفين الاستراتيجيين لا يزال مفتوحًا على مصراعيه.
ضغوط داخلية
بحسب محللين، لم يكن قرار ترامب تعبيرًا عن كرم تجاري، بل استجابة مباشرة لضغوط داخلية متصاعدة. فمع ارتفاع أسعار الغذاء في الأسواق الأمريكية، باتت تكلفة المعيشة ورقة حساسة سياسيًا. وقد أصبحت أستراليا في عام 2024 المصدر الأكبر للحوم الحمراء إلى الولايات المتحدة، مقدمةً منتجات عالية الجودة بأسعار تنافسية، وهو ما جعل الرسوم الجمركية عبئًا مباشرًا على المستهلك الأمريكي.
أبعاد استراتيجية
يرى مراقبون أن القرار يتجاوز أبعاده الاقتصادية البحتة ليمس جوهر العلاقات الاستراتيجية بين واشنطن وكانبرا. ففي خضم التوترات الجيوسياسية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، تحتاج الولايات المتحدة إلى حلفاء أقوياء ومستقرين. فرض عقوبات تجارية على شريك استراتيجي مثل أستراليا بدا للكثيرين خطوة غير متناغمة مع لغة التحالفات التي تسعى واشنطن لترسيخها. ففي عالم السياسة، لا شيء يحدث في فراغ.
ماذا بعد؟
يمثل إلغاء الرسوم على لحوم البقر الأسترالية هدنة في حرب تجارية أوسع، لكنه لا يعني بالضرورة تغييرًا جذريًا في سياسة “أمريكا أولًا”. يبقى السؤال مطروحًا: هل هذه الخطوة مجرد تكتيك مؤقت لامتصاص الغضب الشعبي، أم أنها بداية لمراجعة أكثر واقعية للسياسات التجارية الأمريكية؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة، لكنها بالتأكيد خطوة أعادت بعض الدفء إلى علاقات تجارية كادت أن تتجمد.









