كوبايلوت مايكروسوفت: إعلانات متسللة تهز ثقة مطوري غيت هاب
ذكاء اصطناعي يخفي الإعلانات: صدمة تهز مجتمع المطورين

صدمة ضربت مجتمع المطورين. الذكاء الاصطناعي “كوبايلوت” من مايكروسوفت لم يكتفِ بمساعدة البرمجة. تجاوز ذلك، ليزرع إعلانات خفية داخل مستودعات “غيت هاب” و”غيت لاب”. سلوك أثار غضباً واسعاً، ووضع مايكروسوفت في عين العاصفة.
القصة بدأت مع المطور “زاك مانسون”. زميله طلب من “كوبايلوت” تصحيح خطأ إملائي بسيط في طلب سحب (Pull Request) على “غيت هاب”. المفاجأة كانت بدمج الذكاء الاصطناعي لإعلان ترويجي لتطبيق “Raycast” ضمن الوصف. تجاوزت مهمة التصحيح البسيطة، متسللة لقلب العمل البرمجي.
مانسون وصف الأمر بالفظيع. ‘توقعت حماقات كهذه، لكن ليس بهذه السرعة’ كتب على موقعه. لم يكن وحيداً. تقرير من “Neowin” كشف عن الكارثة: ذات الإعلان، الذي أنتجه “كوبايلوت”، تسلل إلى أكثر من 11 ألف طلب سحب في آلاف المستودعات على “غيت هاب”. وتجاوزه إلى “GitLab” أيضاً. انتشار واسع، وغياب تام للملاحظة من المستخدمين في البداية.
لم يمر الأمر دون ملاحظة طويلاً. ردة فعل المجتمع كانت سريعة وقاسية. مايكروسوفت اضطرت للتدخل الفوري. أوقفت “النصائح” التسويقية، التي كانت مجرد إعلانات مقنّعة يولدها الذكاء الاصطناعي. قرار جاء تحت ضغط هائل.
مارتن وودوورد، نائب رئيس علاقات المطورين في “غيت هاب”، أقر بالخطأ. وصف حقن الإعلانات بـ”العطل التقني”. نفى وجود أي اتفاق تجاري مع “Raycast” أو غيرها. أوضح: ميزة “نصائح المنتجات” كانت مخصصة فقط لطلبات السحب التي ينشئها “كوبايلوت” بنفسه. لكن إضافة خيار استدعاء المستخدمين لـ”كوبايلوت” لإجراء تعديلات، تسببت في خلل. الإعلانات بدأت تتسرب. العطل تحول لانتشار.
احتجاجات المطورين أجبرت مايكروسوفت على إيقاف الإعلانات بالكامل. حتى تلك التي كان “كوبايلوت” ينشئها أساساً. لكن الجدل لا يتوقف. هل يعود هذا الأمر بشكل آخر؟ هذا السؤال يطرح نفسه بقوة. الحادثة زادت من شكوك الجمهور حول استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي للمحتوى المدعوم. مسألة بالغة الحساسية، خصوصاً في بيئات مثل “غيت هاب”. هناك، تستخدم مايكروسوفت، جزئياً، أكواد المستخدمين لتدريب “كوبايلوت”. هذا يفتح الباب أمام تساؤلات أعمق حول ملكية البيانات، واستغلال المحتوى المفتوح، وحدود التدخل التجاري في فضاء التعاون المفتوح. الثقة، التي هي أساس مجتمع المصادر المفتوحة، تتآكل.








